logo
العالم العربي
خاص

تمدد بلا راية.. "تنسيق الظل" بين الحوثي والإخوان يستثمر في تصدعات الجنوب

ماذا تعرف عن تنسيق الظل بين الحوثيين وإخوان اليمنالمصدر: إرم نيوز

لم يعد تمدد الحوثيين في اليمن مرتبطا فقط بخرائط الجبهات التقليدية أو بمعادلات الصواريخ والبحر، بل بدأ يأخذ شكلا أكثر هدوءا وأشد خطورة، من خلال التمدد "بلا راية"، يقوم على استثمار الانقسامات داخل خصومهم، وتوظيف التحولات السياسية في جنوب البلاد لإعادة فتح خطوط تواصل غير معلنة مع حزب الإصلاح الإخواني، في ما تصفه مصادر يمنية مطلعة لـ"إرم نيوز" بأنه "تنسيق مصالح مؤقت" يتقدم تحت غطاء القضايا الإقليمية، ويهدف عمليا إلى خلط الأوراق جنوبا وتخفيف الضغط شمالا.

مصادر سياسية يمنية تتحدث عن أن أحداث الجنوب الأخيرة، وما رافقها من تفكك تدريجي في وحدة القرار داخل المعسكر المناهض للحوثيين، شكلت فرصة ذهبية لميليشيا الحوثيين كي تتحرك بمرونة أعلى، لا عبر السيطرة المباشرة، بل عبر صناعة بيئة مضطربة تسمح لها بالعودة إلى مناطق كانت تعتبر خارج متناولها منذ سنوات.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحوثيين يحملون السلاح بإحدى المدن اليمنية

من الاحتواء إلى المواجهة المفتوحة.. ترامب يعيد رسم خطوط الردع مع الحوثيين

وبحسب هذه المصادر، فإن الحوثيين لم يخفوا في اجتماعاتهم الداخلية أن الجنوب المتوتر يمنحهم مكاسب مجانية، من خلال خصوم منقسمين، قنوات تمويل وممرات نفوذ تُعاد صياغتها، ومساحات رخوة يمكن اختراقها عبر شبكات محلية لا تحمل بالضرورة شعار الحوثي، لكنها تؤدي وظيفة الحوثي.

الجنوب يتشقق والحوثي يستثمر

تقول مصادر "إرم نيوز" إن الانقسام الجنوبي لم يعد مجرد خلاف إداري أو تنازع نفوذ محلي، بل تحول إلى "كسر ثقة" بين مراكز القوة؛ ما انعكس على شكل الانتشار الأمني، وعلى إدارة الموارد، وعلى العلاقة بين القوى المسلحة في أكثر من نقطة حساسة.

وهنا تحديداً يبرز أسلوب الحوثيين الجديد. فميليشيا الحوثي لا تتقدم بالدبابة كما في سنوات سابقة، بل تتقدم عبر "الفراغ". ذلك أن كل تصدع داخلي في الجنوب يتحول بالنسبة لها إلى نافذة ضغط، وكل اشتباك أو توتر بين القوى الجنوبية يُقرأ في صنعاء كفرصة لإعادة هندسة المشهد من الخلف.

مصادر محلية تتحدث عن أن الحوثيين ركزوا في الأسابيع الماضية على هدف واحد، وهو إبقاء الجنوب في حالة "تعدد مراكز القرار"؛ لأن ذلك يمنع خصومهم من إنتاج موقف موحد، ويقلل فرص أي تحرك منسق ضد صنعاء، ويعطي الحوثي زمنا إضافيا لتثبيت نفسه كقوة مركزية واحدة مقابل قوى مشتتة.

قناة خلفية مع "الإصلاح"

في خضم هذه التطورات، تكشف مصادر سياسية يمنية لـ"إرم نيوز" عن تزايد مؤشرات "التنسيق غير المعلن" بين الحوثيين وأطراف محسوبة على حزب الإصلاح، خاصةً بعد أن أعادت أحداث الجنوب خلط الأولويات داخل المعسكرات المتنافسة.

وتؤكد المصادر أن العلاقة بين الطرفين لا تُدار بوصفها تحالفا رسميا، لكنها لم تعد خصومة مفتوحة كما في السابق. بل يجري التعامل معها كـ"خط مصالح"، يشتغل في لحظات معينة ويُجمّد في لحظات أخرى، وفقا للضرورة الميدانية والسياسية.

أخبار ذات علاقة

أنصار الحوثيين

"زلزال إيران" يهز الحوثيين.. استنفار أمني صامت في صنعاء

وتضيف المصادر أن التنسيق ظهر عبر ثلاثة مسارات متقاطعة، أولها التهدئة غير المعلنة في نقاط تماس محددة، بما يخفف الاستنزاف عن الطرفين ويوجه الضغط نحو خصوم مشتركين في الجنوب. وثانيها تبادل رسائل سياسية عبر وسطاء محليين، هدفها ضمان عدم التصادم المباشر في ملفات حساسة، وترك الباب مفتوحا أمام تفاهمات ظرفية، وثالثا إعادة تفعيل شبكات نفوذ اجتماعي وإعلامي تتقاطع في خطابها حول قضايا المنطقة، وتستخدم "الشرعية الشعبية" لتخفيف كلفة التفاهمات خلف الستار.

مصادر مطلعة تقول إن الحوثيين لا يراهنون على "إخوان الإصلاح" كحليف ثابت، بل كأداة لإرباك خصومهم، وأن الإصلاح بدوره ينظر إلى التواصل مع الحوثيين كخيار تكتيكي يقلل الخسائر ويمنحه هامش مناورة في لحظة جنوبية مشتعلة.

غزة كغطاء سياسي

في العلن، تُقدَّم غزة كقضية جامعة. وفي الكواليس، تقول المصادر إنها تحولت إلى "لغة مشتركة" تتيح فتح قنوات كانت محرّمة سابقا. الحوثيون استثمروا خطاب "نصرة فلسطين" لتوسيع حضورهم الشعبي والإعلامي، بينما وجدت قوى محسوبة على الإصلاح نفسها مضطرة للاقتراب من المزاج العام الذي يرفع هذه الشعارات، حتى لو كان ذلك عبر تقاطع غير مباشر مع الحوثيين.

الخبير اليمني عبدالغني الإرياني يقول في هذا السياق، إن "الحوثيين نجحوا في تحويل القضايا الإقليمية إلى منصة داخلية لتوسيع نفوذهم، ليس فقط عبر التعبئة، بل عبر إعادة التموضع في الخريطة السياسية اليمنية وتخفيف العزلة التي حاول خصومهم فرضها عليهم". ويضيف أن "أي انقسام داخل معسكر الخصوم يفتح للحوثي نافذة تمدد مجانية؛ لأنه الطرف الوحيد الذي يمتلك قرارا مركزيا واحدا".

وبحسب تقدير مصادر سياسية، فإن غزة أصبحت غطاء مثاليا لتمرير تقاطع المصالح بين الطرفين المختلفين عقائديا، واللذَين  يلتقيان تكتيكيا على هدف إضعاف خصم ثالث، وتأجيل الصدام بينهما إلى إشعار آخر.

تمدد ناعم ونتائج قاسية

في الميدان، لا يحتاج الحوثيون إلى إعلان تحالف مع "الإصلاح" كي يحققوا ما يريدون. يكفيهم أن تتبدل أولويات "الإصلاح"، وأن ينشغل الجنوب بصراعاته، وأن تصبح الحدود بين المعسكرات أكثر ضبابية.

مصادر يمنية مطلعة تقول إن الحوثيين يتحركون وفق قاعدة بسيطة، تقول إنه كلما تعذر عليهم التقدم العسكري، تقدموا عبر التفكيك السياسي، فهم لا يريدون السيطرة على الجنوب دفعة واحدة، بل يريدون تحويله إلى مساحة مرنة قابلة للاختراق، ثم ترك الخصوم يتنازعون فيما بينهم، بينما تُبنى شبكات نفوذ جديدة تحت السطح.

أخبار ذات علاقة

مسلحون حوثيون

الجنوب اليمني بين الحوثيين والإخوان.. صراع الرابحين من الفوضى

وتضيف المصادر أن التنسيق الحوثي–الإخواني، حتى لو بقي محدودا، يمنح الحوثي مكسبين مباشرين؛ أولا من خلال تقليل الضغط عليه في الجبهات الشمالية، وثانيا عبر خلق صداع دائم داخل الجنوب يمنع تشكل جبهة موحدة قادرة على المناورة عسكريا وسياسيا.

 خصم  منضبط.. أمام خصوم ممزقين

الخطر الأكبر الذي تكشفه أحداث الجنوب ليس فقط في تراجع الاستقرار، بل في أن الحوثيين بدأوا يثبتون مجددا أنهم لا يعتمدون على الحرب وحدها، بل على إدارة الخصوم. ومع كل شرخ جديد، تتوسع قدرتهم على فتح قنوات "ظل" مع أطراف كانت حتى وقت قريب تقف على الضفة الأخرى تماما.

وبين جنوب منقسم، و"إصلاح" يبحث عن هامش جديد، وحوثي يتقدم ببرود شديد، تبدو البلاد أمام معادلة قاسية؛ فالطرف الأكثر انضباطا هو الذي يربح، حتى لو كان الأكثر إثارة للجدل. وفي هذه المرحلة، لا يتقدم الحوثيون بالسلاح فقط، بل بتفكيك خصومهم واحدا واحدا، وباستخدام "تنسيق الظل" مع الإخوان كرافعة إضافية لتمددهم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC