logo
العالم العربي

ترامب والأردن.. عام حظر "الإخوان" وتوترات في ملفي التهجير والمساعدات

الملك عبدالله الثاني والرئيس دونالد ترامبالمصدر: رويترز

تشهد الولايات المتحدة، منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في الـ 20 يناير/كانون الثاني 2025، حزمة غير مسبوقة من القرارات والخطوات التي أعادت تعريف شكل العلاقة بين واشنطن وحلفائها، لا سيما في الشرق الأوسط.

أخبار ذات علاقة

صدمة ومراقبة الارتدادات.. كيف أدار ترامب عامه الأول في البيت الأبيض؟

صدمة ومراقبة الارتدادات.. كيف أدار ترامب عامه الأول في البيت الأبيض؟ (فيديو إرم)

وبرزت العلاقة مع الأردن بوصفها واحدة من أكثر العلاقات العربية تأثرًا بالتحول في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث شهدت عامًا حافلًا بالتوترات السياسية والاقتصادية، على خلفية ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها الحرب على غزة، ومقترحات التهجير، والمساعدات الأمريكية، وصولًا إلى ملف جماعة "الإخوان المسلمين".

وقد استهل ترامب ولايته الجديدة بخطوة أربكت حلفاء واشنطن، حين أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية قرارًا بوقف المساعدات الخارجية لعدد من الدول، كان الأردن من بينها، وجاء القرار في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الأردني بشكل كبير على المساعدات الأمريكية، التي تشكل ركيزة أساسية لدعم الموازنة، وتمويل البرامج التنموية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

التهجير.. الخط الأحمر الأردني

لم تمضِ أيام على رئاسة ترامب، حتى فجر في الـ 25 يناير/كانون الثاني 2025 واحدة من أكثر القضايا حساسية، باقتراحه نقل فلسطينيي قطاع غزة إلى دول مجاورة، في مقدمتها الأردن ومصر، بذريعة "عدم وجود أماكن صالحة للسكن في القطاع".

أخبار ذات علاقة

الملك عبدالله الثاني

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة

قوبل الطرح برفض أردني قاطع، عبرت عنه بيانات رسمية ومواقف سياسية واضحة، اعتبرت التهجير تهديدًا مباشرًا لأمن المملكة واستقرارها الديموغرافي، وخطًا أحمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

وفي 30 يناير، عاد ترامب ليكرر تصريحاته للمرة الثانية خلال أسبوع، مؤكدًا في مؤتمر صحفي، أن الأردن ومصر "ستفعلان ذلك"، مضيفًا: "لقد قدمنا الكثير من الدعم لهما، وسيفعلان ما طلبناه منهما"، واعتُبر هذا التصريح تصعيدًا مباشرًا، وربطًا علنيًا بين المساعدات الأمريكية والاستجابة للمطالب السياسية.

أوروبا تدخل على الخط

وبعد أيام من تعليق المساعدات الأمريكية، وجه الاتحاد الأوروبي رسالة دعم واضحة للأردن، ففي 29 يناير 2025، أعلن الاتحاد توقيع اتفاقية مع عمان، يقدم بموجبها حزمة مساعدات مالية بقيمة 3 مليارات يورو للأعوام 2025–2027، تشمل منحًا واستثمارات ودعمًا للاقتصاد الكلي.

وجاء الإعلان بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل، في خطوة فسرها مراقبون على أنها محاولة أوروبية لتعويض الفراغ الذي خلّفه التراجع الأمريكي، ومنح الأردن هامش مناورة أوسع في مواجهة الضغوط التي أطلقها ترامب.

الشارع يتحرك.. والمؤسسات ترد

في السابع من فبراير/شباط، وقبيل زيارة الملك عبد الله إلى واشنطن، شهدت عمان وعدة محافظات أردنية مسيرات حاشدة رافضة لتهجير الفلسطينيين، ورفعت في المسيرات شعارات تؤكد رفض "الوطن البديل"، وتعلن الاصطفاف الشعبي خلف موقف الدولة والملك.

وبعدها بيومين، بدأ البرلمان الأردني، إجراءات قانونية لمنع تهجير الفلسطينيين إلى المملكة، في خطوة عكست انتقال الموقف من الإطار السياسي إلى الإطار التشريعي، وترسيخ الرفض ضمن بنية قانونية داخلية.

لقاء واشنطن.. الخلاف العلني

وفي 11 فبراير 2025، التقى الملك عبد الله الثاني بالرئيس ترامب في واشنطن، ورغم أجواء البروتوكول، خرج الخلاف إلى العلن، إذ جدد ترامب تمسكه بخطة التهجير، مؤكدًا أن "الفلسطينيين سيعيشون بأمان في مكان آخر غير غزة"، وفق تعبيره.

أخبار ذات علاقة

ترامب وشعار "الإخوان"

واشنطن تدرج فروع "الإخوان" في مصر ولبنان والأردن بقوائم الإرهاب

وفي المقابل، شدد الملك عبد الله على الموقف الأردني الثابت الرافض للتهجير، معتبرًا أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، وأن أمن الأردن ومصالحه "فوق كل اعتبار"، وأن إعادة إعمار غزة يجب أن تتم دون تهجير أهلها، محذرًا من تداعيات التصعيد في الضفة الغربية على استقرار المنطقة بأكملها.

الرسوم الجمركية.. ضغط اقتصادي جديد

وفي الثالث من أبريل/نيسان، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على الصادرات الأردنية، ضمن ما أسماه "تعرفات يوم التحرير"، في إطار سياسة تجارية عدوانية طالت شركاء وحلفاء على حد سواء.

وقوبلت الخطوة برفض رسمي وشعبي في الأردن، حيث اعتُبرت امتدادًا لسياسة الضغط، ومحاولة لإجبار عمّان على تقديم تنازلات سياسية عبر أدوات اقتصادية.

ملف الإخوان

وفي 15 أبريل، أعلنت السلطات الأردنية إحباط مخططات لجماعة الإخوان المسلمين، تستهدف المساس بالأمن الوطني، وأوقفت 16 متورطًا في قضايا شملت تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة وحيازة متفجرات.

وتصاعدت الإجراءات في 23 أبريل، مع إعلان حظر الجماعة رسميًا، ومصادرة مقراتها وممتلكاتها، في خطوة جاءت متسقة مع قرار قضائي سابق.

أخبار ذات علاقة

رجال أمن أمام أحد مقرات الإخوان في عمان

القرار الأمريكي يضيّق الخناق.. إخوان الأردن أمام اختبار البقاء‎

وفي 25 أكتوبر، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا لتصنيف بعض كيانات الإخوان المسلمين منظمات إرهابية، مشيرًا صراحة إلى فروعها في الأردن ومصر ولبنان، ومتهمًا إياها بدعم العنف وزعزعة الاستقرار.

وتُوج هذا المسار في 13 يناير/كانون الثاني 2026، بإعلان الإدارة الأمريكية إدراج فروع الإخوان في الأردن ومصر ولبنان على قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات مالية وتنظيمية واسعة، في خطوة عكست تقاطعًا واضحًا بين المقاربة الأردنية والأجندة الأمنية لإدارة ترامب.

الحكومة الأردنية، بدورها قالت إن جماعة الإخوان في الأردن، هي جماعة منحلة بحكم القضاء ومحظورة رسميًا منذ عام 2025، مشددة على أن التعامل معها يخضع لأحكام الدستور والقانون ومقتضيات المصلحة الوطنية.

بين التوتر والتوافق 

ورغم أنه كان عاماً حافلاً بالتوترات، لم تنقطع قنوات التواصل بين عمّان وواشنطن، ففي مايو من العام الماضي، زار الملك عبد الله الولايات المتحدة والتقى مسؤولين في الكونغرس والإدارة الأمريكية، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية والسياسية.

وفي مطلع سبتمبر الماضي، أعلنت الإدارة الأمريكية ترشيح جيمس هولتسنايدر سفيرًا جديدًا لدى الأردن، في إشارة إلى رغبة متبادلة في إعادة ضبط العلاقة، دون إغفال الخلافات الجوهرية.

 

وبعد عام من عودة ترامب، تجد عمّان نفسها أمام اختبار صعب للحفاظ على ثوابتها، دون خسارة شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن، ويبقى السؤال مع دخول العام الجديد، هل ينجح الأردن في تحويل عام التوتر إلى فرصة لإعادة التوازن في علاقته مع إدارة ترامب؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC