داعش يعلن مسؤوليته عن هجوم على مطعم في فندق بأفغانستان
كان الملف الإيراني أحد أبرز الملفات الدولية أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال العام الأول من ولايته الثانية، لكنه عاد إلى الواجهة من جديد بعد استعدادات أمريكية لتوجيه ضربة عسكرية ثانية لإيران على وقع مظاهرات شعبية واسعة النطاق هزت أركان النظام.
وبدأ ترامب ولايته بحملة ضغوط على طهران لدفعها نحو التخلي عن طموحاتها النووية، وذلك عبر حزم متتالية من العقوبات، لكن ذروة الضغوط التي قادها ترامب ضد إيران كان الاشتراك في ضرب المنشآت النووية الإيرانية خلال الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي.
وعدّ مراقبون، المشاركة العسكرية الأمريكية في المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران نجاحًا لجهود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يكرر التزامه بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.
لكن عزم ترامب على توجيه ضربة عسكرية منفردة لإيران مؤخرًا، بعد مقتل الآلاف خلال مظاهرات شهدتها البلاد، يعكس تحولًا في موقف الرئيس الجمهوري نحو تعامله مع الملف الإيراني، بينما يضع العدول عن تنفيذ هذه الضربة سيناريوهات مفتوحة أمام ما تبقى من ولاية ترامب في هذا الملف.
ويرى المحلل السياسي، محمد هلسه، أن نتنياهو ليس بحاجة إلى أن يبذل جهدًا لإقناع الرئيس الأمريكي بالحاجة إلى إسقاط النظام الإيراني، مضيفًا أن "ترامب يقف على يمين الموقف الإسرائيلي من هذه المسألة، خاصة أنه كان على وشك توجيه ضربة لإيران، ثم قال لاحقًا إنه حان الآن الوقت لقيادة جديدة في إيران".
وقال هلسه، لـ"إرم نيوز"، إن "الضربة كخيار مرتبطة بعدة عوامل أساسية، أولها التوقيت، ويقصد به مدى جاهزية واستعداد الولايات المتحدة وإسرائيل وتوفر صيد قيادي ثمين، وثانيها النتائج المتوقعة، وما إذا كانت الضربة ستسهم بالفعل في إسقاط النظام، وأخيرًا الكلفة أو الثمن، بما في ذلك طبيعة رد إيران ومدى الخسائر التي قد تُلحق بالاستقرار الدولي وأسواق الطاقة والنفط، والقواعد الأمريكية، وأمن الممرات المائية".
وأضاف أنه "في حال توفرت الظروف المثالية من حيث التوقيت والنتائج والكلفة، ووجد ترامب ونتنياهو أن الضربة سيكون لها أثر لافت على النظام الإيراني، مع أقل تأثير سلبي على الاستقرار الدولي ومصالح الولايات المتحدة، فإنها ستُنفذ بغض النظر عن موقف نتنياهو نفسه".
وتابع هلسه: "حتى تحين هذه اللحظة، سيواصل ترامب التلويح بالقوة دون استخدامها، إلى جانب فرض العقوبات الاقتصادية وتأجيج التناقضات الداخلية في إيران، على أمل أن تؤدي كل هذه الضغوط إلى دفع إيران لتقديم تنازلات في المسار الدبلوماسي".
وأوضح هلسه أنه "من الممكن أن يدفع شعور حزب الله بأن أي مواجهة مع إيران قد تمثل النقطة الفاصلة بين البقاء والفناء، إلى الانخراط في الصراع، خاصة إذا اعتقد أن سقوط إيران يعني أن دوره سيكون التالي في قائمة الاستهداف الأمريكي–الإسرائيلي".
وقال: "أي مواجهة محتملة في إيران قد تُمهد لصراعات إقليمية موازية في لبنان واليمن، بهدف تحييد الحوثيين وحزب الله، مع مراعاة التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة، وهو ما يجعل أي خطوة عسكرية أمريكية–إسرائيلية مرتبطة بتقدير شامل للعواقب على المستوى الإقليمي والدولي".
من جانبه، يرى المحلل السياسي، نهاد أبو غوش، أن المقاربة الأمريكية تجاه إيران تختلف بشكل جوهري عن المقاربة الإسرائيلية فيما يتعلق بما يُسمى "التهديد الإيراني"، وأن إيران لا تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، لكنها تُعتبر دولة مشاكسة لها خيارات تختلف مع السياسة الأمريكية.
وقال أبو غوش، لـ"إرم نيوز"، إن "واشنطن تمتلك أدوات متعددة للتعامل مع إيران، مثل الحصار والمقاطعة الاقتصادية والعقوبات، بينما يظل الخيار العسكري آخر الخيارات ويُستخدم فقط إذا كانت تكلفته أقل من جدواه، كما حدث في الضربة على مفاعل فوردو أو خلال حرب الأيام الاثني عشر".
وأضاف أن "إسرائيل ترى إيران على أنها تهديد مركزي ووجودي، ليس فقط بسبب البرنامج النووي، بل لكونها قوة إقليمية تنافس الهيمنة الإسرائيلية، خاصة أن إيران تمتلك حلفاء إقليميين ودعمًا من دول كبرى مثل الصين وروسيا".
وتابع أبو غوش: "إسرائيل تحاول إقحام الولايات المتحدة في مواجهة إيران، لأنها غير قادرة على خوض المواجهة بمفردها، وتفضل دعمًا أمريكيًا مباشرًا، أو أن تتولى واشنطن الضربات باستخدام أسلحتها المتقدمة".
وقال: "مع ذلك، فإن الملف الإيراني يظل موضوعًا مركزيًا لإسرائيل، بينما بالنسبة للولايات المتحدة هو مجرد شأن من بين عشرات القضايا، وليس الهم الرئيسي للإدارة الأمريكية".
بدوره، يؤكد المحلل السياسي فراس ياغي، أن الإدارة الأمريكية مقتنعة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلا أن تنفيذها مرتبط بتوفر ظروف لوجستية واستراتيجية، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه الأسباب غياب ما وصفه بـ"عنصر المفاجأة"، وعدم توفر هدف كبير يمكن للرئيس ترامب تسويقه سياسيًا.
وقال ياغي، لـ"إرم نيوز": "الرئيس ترامب توصل إلى تفاهم استراتيجي مع نتنياهو حول آلية التعامل مع إيران، تقوم على توجيه ضربات عسكرية تهدف إلى إضعاف النظام، بالتوازي مع تشديد العقوبات الاقتصادية، في محاولة للوصول إلى إسقاط النظام الإيراني".
وتابع: "هذه المحاولات لم تنجح حتى الآن، إلا أن الطرفين مستمران في مخططاتهما على المدى القريب والمتوسط"، معتبرًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا ببقاء النظام الحالي في إيران لما يشكله من تهديد مباشر لنفوذهما في المنطقة.
وأكد ياغي أن "أي مواجهة عسكرية مع إيران ستكون شرارة لانطلاق معارك متعددة في الإقليم، وأن سقوط النظام الإيراني سيؤدي بالضرورة إلى سقوط حلفائه، ما يعني أن المعركة مع إيران قد تبدأ في أي وقت، لكن من غير المعروف متى ستنتهي أو إلى أي مدى ستتوسع".