logo
العالم العربي

القرار الأمريكي يضيّق الخناق.. إخوان الأردن أمام اختبار البقاء‎

رجال أمن أمام أحد مقرات الإخوان في عمانالمصدر: رويترز

يجد تنظيم جماعة  الإخوان المسلمين المحظور في الأردن نفسه أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيدا في تاريخه، عقب القرار الأمريكي الذي وسّع نطاق تصنيف الجماعة ليشمل "الفروع" والكيانات المرتبطة بها؛ الأمر الذي فتح الباب أمام تداعيات سياسية ومالية وقانونية عميقة، خاصة في ظل مسار أردني داخلي سبق هذا القرار، وحسم ملف الجماعة عبر القضاء والقانون.

القرار الأمريكي، الذي جاء في سياق تشديد الخناق على التنظيمات المصنفة إرهابية أو المتهمة بدعم أنشطة غير مشروعة، يضع ”الإمبراطورية المالية” للإخوان تحت مجهر دولي صارم، ويثير تساؤلات جوهرية حول مصير الأموال، والمؤسسات، والواجهات التنظيمية والسياسية المرتبطة بالجماعة داخل الأردن وخارجه.

وفي قراءة للمشهد السياسي والقانوني للخطوة، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور أمين المشاقبة أن التعامل مع جماعة  الإخوان المسلمين في الأردن سيكون ضمن إطار الدستور والقانون والمصلحة الوطنية العليا.

وقال المشاقبة في حديث لـ"إرم نيوز" إن الدولة  الأردنية دخلت منذ أبريل/ نيسان من العام الماضي مرحلة جديدة محكومة بالنص القانوني، لا بالاجتهاد السياسي.

ويثير المشاقبة تساؤلين محوريين يبرزان في هذه المرحلة؛ أولهما يتصل بمصير أموال الحركة ومؤسساتها، التي تؤول قانونيا إلى وزارة التنمية الاجتماعية بموجب الأحكام القضائية النافذة، وثانيهما يتعلق بالوضع القانوني لحزب جبهة العمل الإسلامي، الذي شكّل على الدوام الواجهة السياسية للجماعة.

ويضيف المشاقبة أن القرار الأمريكي من شأنه تشديد الرقابة الدولية على الجماعة، موضحا أن "الخزانة الأمريكية" ستتولى متابعة حركة انتقال الأموال إلى الفروع أو الشخصيات المرتبطة بالحركة، ومن مختلف الجهات؛ ما يضيّق هامش المناورة المالية، ويضع أي تحويلات أو أنشطة مالية تحت تدقيق صارم.

في الإطار القانوني، يؤكد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين أن الخطوة الأمريكية جاءت لاحقة لقرار أردني سيادي حسم هذا الملف عبر مسار قانوني وقضائي داخلي واضح.

ويوضح نصراوين أن تسلسل الأحداث يبيّن أن الأردن اتخذ قراره بصورة مستقلة، انطلاقا من سيادته الكاملة على شؤونه الداخلية، ودون الخضوع لأي ضغوط أو إملاءات خارجية.

ويشير إلى أن حظر الجماعة لم يكن نتاج متغيرات دولية طارئة، بل جاء نتيجة تقييم وطني خالص لمقتضيات المصلحة العامة ومتطلبات حماية الأمن والاستقرار، مستندا إلى حكم قضائي قطعي صادر عن محكمة التمييز، باعتبارها أعلى سلطة قضائية في المملكة؛ ما يعكس طبيعة الدولة الأردنية كدولة قانون ومؤسسات.

ويضيف نصراوين أن الموقف الأمريكي اللاحق لا يغيّر من حقيقة المشهد الداخلي الأردني، بل يعزز شرعية القرار الأردني سياسيا وقضائيا على المستوى الدولي، ويحدّ من محاولات التشكيك في دوافع الحظر أو تصويره كإجراء سياسي مؤقت، مشددا على أن الدولة تعاملت مع الملف ضمن نهج مؤسسي استباقي، لا رد فعل، بما يضمن التوازن الداخلي والاستقرار السياسي.

ويأتي هذا التطور في وقت كشفت فيه التحقيقات الرسمية الأردنية عن شبكة مالية معقدة أدارتها الجماعة المحظورة، استغلت من خلالها أحداث الحرب على غزة لجمع تبرعات ضخمة قُدّرت بنحو 30 مليون دينار أردني، دون شفافية أو تنسيق رسمي.

أخبار ذات علاقة

واشنطن تصنف الإخوان إرهابيين

"عزلة دولية".. واشنطن تصنّف "إخوان" لبنان والأردن ومصر منظمات إرهابية

وأظهرت التحقيقات أن أقل من 1% فقط من هذه الأموال وصل إلى الجهات الإغاثية الرسمية، في حين صُرفت مبالغ كبيرة على حملات سياسية، وانتخابات نقابية وطلابية، ورواتب شهرية لسياسيين تابعين للجماعة، بالإضافة إلى شراء شقق داخل الأردن وخارجه. كما كشفت التحقيقات عن تهريب أموال إلى دول إقليمية ودولية بطرق غير مشروعة، شملت تحويلات عبر محال صرافة وتهريب نقدي مباشر، وضبط ملايين الدنانير بحوزة أفراد من الجماعة، بالتوازي مع تفكيك خلية إخوانية كانت تعمل على تصنيع صواريخ وأسلحة داخل البلاد، في قضية اعتُبرت من أخطر القضايا التي استهدفت الأمن الوطني الأردني.

وكان جهاز المخابرات الأردني كشف في 15 أبريل/نيسان الماضي عن خلية إخوانية تقوم بتصنيع صواريخ وأسلحة داخل البلاد، وتتلقى تدريبات خارجية؛ الأمر الذي تلاه إعلان وزير الداخلية الأردني، مازن الفراية، حظر الجماعة بتهمة التخطيط لزعزعة استقرار المملكة عبر التدريب، وتصنيع الأسلحة، والتخطيط لشن هجمات.

في المحصلة، يبدو أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تقف أمام اختبار وجودي حاسم، تتداخل فيه القرارات السيادية الوطنية مع التحولات الدولية، في مشهد يعيد رسم خريطة العمل السياسي والتنظيمي، ويضع جميع الكيانات المرتبطة بالجماعة أمام واقع جديد يفرض إعادة تقييم كامل لأنشطتها وممارساتها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC