أزاحت مسودَّة منسوبة لوزارة العدل الإسرائيلية الستار عن فرض إجراءات أمنية أكثر شدة على ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وتأتي هذه الإجراءات المشددة عقب زيارة وُصفت بأنها "استفزازية" قام بها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى سجن "عوفر"، تباهى خلالها بالأوضاع المتدنية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في "عوفر" وسائر السجون الإسرائيلية، وفق تقرير للقناة الإسرائيلية السابعة.
وبحسب موقع "هشومريم" العبري، تتضمن لائحة الإجراءات الجديدة حظرًا شاملًا على زيارات منظمة "الصليب الأحمر"، وأفراد عائلات المعتقلين، علاوة على تقليص مدة تجول الأسرى اليومي خارج الزنازين من ساعتين إلى ساعة واحدة، وتحويل الحقوق الممنوحة لهم في السابق إلى "امتيازات"، تتحكم بها تقديرات إدارة السجن.
ومن بين القيود الجديدة أيضًا حظر الكشف الطبي على الأسرى الفلسطينيين المحدد بمرة واحدة شهريًّا، والاكتفاء بالفحص مرة واحدة من جانب طبيب عند دخول السجن، واقتصار الفحوصات اللاحقة على مُسعف.
وفرضت اللائحة تعديلات على غذاء الأسرى، فبعد أن كانوا يتلقون نفس الوجبات المقدمة لحراس السجن، ألغت الإجراءات الجديدة ذلك، واستبدلته بمستوى وجبات أقل بكثير من السابق.
وبعد جلسة مشاورات مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بارك فيها الأخير "العقوبات الجديدة"، وقع وزير العدل ياريف ليفين اللائحة، تمهيدًا لتطبيق بنودها في أقرب وقت ممكن.
ورغم تشديد ظروف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة، أبدت مصادر الموقع المحسوب على تيار اليسار الإسرائيلي توقعات بترسيخ بنود اللائحة بشكل دائم.
وتشير الملاحظات التوضيحية لمسودة اللائحة الإسرائيلية إلى أن هناك حاجة إلى "إرساء التوازنات اللازمة بين حقوق المحتجزين واحتياجات الأمن في مراكز الاحتجاز".
وتوضح المحامية نيتسان إيلاني من جمعية الحقوق المدنية الإسرائيلية أن "الغرض من التعديل يبدو أنه ترسيخ الوضع القائم في السجون منذ بداية الحرب في تشريع ثانوي، حيث يتم منع الزيارات العائلية وزيارات ممثلي "الصليب الأحمر" للأسرى الفلسطينيين بشكل عام والمعتقلين الإداريين بشكل خاص، في انتهاك للقانون الدولي والقانون الإسرائيلي".
وأشارت إلى أن "تكريس إمكانية استمرار السياسة الشاملة المتمثلة في منع زيارات الأسرى الفلسطينيين، ينتهك بشدة الحقوق الأساسية للمحتجزين، ويشكل عقابًا جماعيًّا محظورًا".
وبحسب بيانات دائرة السجون الإسرائيلية، تحتجز السلطات حاليًّا ما يربو على 9 آلاف أسير أمني فلسطيني: نحو 1330 أسيرًا يقضون أحكامًا بالسجن؛ و3308 معتقلين لم يُدانوا بعد أمام المحكمة؛ و3358 معتقلًا إداريًّا، مسجونين دون محاكمة.
كما تحتجز إسرائيل 1249 شخصًا يُصنفون بـ"مقاتلين غير شرعيين"، ومعظمهم من الفلسطينيين الذين تم أسرهم في غزة.