logo
العالم العربي

مشروع إعدام الأسرى يهدد ائتلاف نتنياهو وعلاقات إسرائيل الخارجية (إنفوغراف)

ما هو الجناح الأخضر لإعدام الأسرى الفلسطينيين؟المصدر: إرم نيوز

قالت دوائر قضائية لوسائل إعلام عبرية إن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يقف بقوة وراء مشروع قانون يقضي بإعدام سجناء فلسطينيين وعرب، إلى حد تهديده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعزوف حزبه "عوتسما يهوديت" وأحزاب معسكر اليمين عن التصويت لصالح الائتلاف، في حال عدم تمرير القانون في الكنيست.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية تحذيرات مصادر قضائية في تل أبيب من مغبة تطبيق القانون، إذا ما تمت المصادقة عليه، نظرًا لما ينطوي عليه من تبعات دبلوماسية حادة قد تهدد علاقات إسرائيل الخارجية.

أخبار ذات علاقة

سجناء فلسطينيون في أحد سجون إسرائيل

لتعلم طرق إعدام فلسطينيين.. إسرائيل تتجه لدولة في شرق آسيا (فيديو إرم)

وخصّت المصادر دول الاتحاد الأوروبي، التي ترفض حكوماتها بشكل قاطع ونهائي عقوبة الإعدام تحت أي ظرف من الظروف، محذرة من أن الترويج لقانون بن غفير قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية حادة مع الدول الأوروبية، التي قد تعتبره نقطة تحوّل سلبية في علاقاتها مع تل أبيب.

ورغم ما ينطوي عليه مشروع القانون من إشكالات قانونية معقدة، تتعارض مع ثوابت القانون الدولي ومواقف منظمات حقوق الإنسان، تتأهب مصلحة السجون الإسرائيلية، الخاضعة لولاية بن غفير، لتطبيقه، في تصعيد غير مسبوق يعكس انتقال حكومة تل أبيب من سياسات القتل الميداني إلى تقنين الإعدام داخل السجون، خاصة بعد إقرار مشروع القانون في القراءة الأولى داخل الكنيست.

وذكرت قناة "أخبار 13" العبرية أن مصلحة السجون الإسرائيلية أعدّت بالفعل خطة لوجستية وتنظيمية تضمنت إنشاء مجمع معزول لتنفيذ عمليات الإعدام، أُطلق عليه اسم "الجناح الأخضر"، مشيرة إلى أن التسمية مستوحاة من فيلم "The Green Mile"، وهو عمل هوليوودي شهير تدور أحداثه حول تنفيذ عقوبة الإعدام بحق محكومين أمريكيين.

وبحسب القناة الإسرائيلية السابعة، يُوكل مشروع القانون مهمة تنفيذ الإعدام إلى ثلاثة حراس، يُفترض إحاطة هوياتهم بسرية تامة، ويخضعون حاليًا لتدريبات على تنفيذ الإعدام شنقًا، عبر الضغط المتزامن على زر منظومة التنفيذ، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من صدور القرار النهائي.

ووفق قراءة متعمقة لمسودة مشروع القانون أجراها موقع "هامكوم" العبري، لا يحق للفلسطينيين والعرب، قبل الوقوف على أعتاب "الجناح الأخضر"، تقديم أي استئناف على قرار الإعدام، أو إدراجهم في صفقات تبادل أسرى مع إسرائيل، فضلًا عن انطواء القانون على طابع تمييزي وعنصري، يمنع تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم مماثلة يرتكبها إسرائيليون بحق الفلسطينيين أو العرب في الضفة الغربية.

ورغم التشكيك الواسع في مشروعية سنّ القانون وخطورة تبعات تمريره، لا يبدي بن غفير ورفاقه اكتراثًا بردود الفعل المحلية والدولية الغاضبة. واعتبرت الكاتبة نوعا شبيغل أن "ما يجري حاليًا في غرفة لجنة الأمن القومي البرلمانية يعكس مدى تحوّل إسرائيل إلى دولة تقدّس البهيمية والموت"، على حد تعبيرها.

وأشارت شبيغل، في مقالها المنشور في صحيفة "هآرتس" العبرية، إلى أن "كل شيء أصبح مقبولًا لدى رئيس لجنة الأمن القومي تسيفكا فوغل، أحد أقطاب حزب عوتسما يهوديت، وهو يقود مداولات مشروع قانون تطبيق الإعدام الانتقائي بحق الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية".

وتتلاقى ردود الفعل المحلية مع موقف المنظومة القضائية والادعاء العام، التي تمثلها النائبة العامة غالي بهاراف ميارا، إذ وصفت القانون في أكثر من مناسبة بأنه "غير دستوري"، استنادًا إلى عدم صلاحية الكنيست في تحديد تصرفات السلطات التنفيذية، بما في ذلك الجيش والشرطة في الضفة الغربية، باعتبار أن المنطقة تُعد، وفق القانون الدولي، "أراضي محتلة"، بحسب ما نقلته صحيفة "معاريف".

ولا يتجاهل فقه القانون الإسرائيلي إشكالية تدخل الكنيست فيما يُعد "سلطة تشريعية للحكم العسكري في الضفة الغربية"، لا سيما في ظل الحكم العسكري القائم، فضلًا عن تعارض هذا التدخل مع أحكام القانون الدولي.

قانون بن غفير يفتقر إلى أي شرعية

ونقلت الصحيفة العبرية رأي الخبير القانوني جلعاد كاريف، الذي تطابق مع موقف النائبة العامة، مؤكدًا أن "مشروع قانون بن غفير يفتقر إلى أي شرعية دستورية".

وأضاف كاريف زاوية جديدة بقوله: "هذا القانون لا يعرّض القيم الأخلاقية والدستورية لخطر جسيم فحسب، بل يعرّض أيضًا جنود وضباط الجيش والشرطة الإسرائيلية المشاركين في تطبيقه لخطر الملاحقات القضائية في مختلف الساحات الدولية".

وأردف ساخرًا: "مرة أخرى، يُنزع القناع عن وجوه بن غفير وشركائه، الذين لا يترددون في تعريض قوات الأمن الإسرائيلية للخطر مقابل حملة دعائية سياسية فجّة"، على حد تعبيره.

وفي تفنيد لمزاعم بن غفير وحلفائه بشأن الدور الردعي لمشروع قانون الإعدام، تؤكد قراءة موقع "هامكوم"، المحسوب على اليسار الإسرائيلي، أن "تطبيق التشريع يتناقض بشكل صارخ مع تعاليم الشريعة اليهودية، ويتحول إلى أداة حادة لتصفية العرب".

انتهاك صارخ لمبدأ العدالة

ورافقت محاولات تمرير القانون ردود فعل دولية غاضبة، خاصة في ظل إلغاء إسرائيل عقوبة الإعدام منذ عام 1962، وتوقيعها على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

ورغم أن المعاهدة لا تحظر عقوبة الإعدام صراحة، فإنها تشترط إجراءات قانونية عادلة ودقيقة.

ويرى خبراء في الأمم المتحدة أن توسيع نطاق تطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية، الخاضعة للاحتلال، يُعد انتهاكًا صارخًا لمبدأ العدالة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC