شهدت مختلف أنحاء إسرائيل، اليوم الثلاثاء، مظاهرات حاشدة لعرب الداخل، ارتدوا خلالها قمصانًا سوداء واعتصموا عن العمل، احتجاجًا على تفاقم الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وللتعبير عن رفضهم تحويل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إدارة ملف الأمن العربي الفلسطيني داخل إسرائيل.
وذكر موقع "واللا" العبري أن عائلات ضحايا القتل والجريمة من عرب 48 أعلنوا احتجاجًا واسعًا في شوارع وميادين إسرائيل، معبرين عن استيائهم من ما وصفوه بـ"تخلي حكومة نتنياهو عن أمن عرب إسرائيل".
ويأتي ذلك بعد يومين فقط من قوافل احتجاجية إلى القدس، سلم خلالها المتظاهرون رسالة عاجلة إلى نتنياهو، موقعة من رئيس اللجنة العليا لمراقبة الرأي العام العربي، الدكتور جمال زحالقة، ورئيس بلدية سخنين ورئيس لجنة السلطات العربية، مازن غنيم.
وشهدت مدينة حيفا صباح الثلاثاء اعتقال الشرطة 4 نشطاء بعد أن سكبوا طلاءً أحمر على نافورة أمام النصب التذكاري بالمدينة، فيما أغلق متظاهرون آخرون مدخل مدينة القدس.
وانضمت منظمات احتجاجية أخرى إلى هذه التحركات، بما في ذلك هيئات تعمل في مجال الدفاع عن الديمقراطية، على أن تستمر الفعاليات خلال اليوم في جميع أنحاء البلاد. ومن المتوقع انطلاق المظاهرة الرئيسة مساء الثلاثاء في تمام الساعة السابعة في ساحة اليونسكو بالحي الألماني في حيفا، بمشاركة متحدثين من مختلف الأطياف.
وأعلنت مؤسسة "مبادرات إبراهيم"، وهي منظمة فاعلة في الوسط العربي، أن 39 عربيًا لقوا حتفهم منذ بداية عام 2026 في ظروف مرتبطة بالجريمة والعنف، مقارنة بـ30 ضحية في نفس الفترة من العام الماضي، مسجّلين بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا.
ويتزايد غضب الشارع العربي تجاه قرار نتنياهو نقل ملف مكافحة الجريمة في المجتمع العربي إلى مسؤولية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرين أن "رئيس الوزراء يقلل من شأن معالجة هذه القضية بنقلها إلى وزير غير كفء، أظهر عدم القدرة أو الرغبة في مكافحة الجريمة التي تمزق المجتمع العربي".
وطالب المتظاهرون نتنياهو بإلغاء قراره فورًا، مؤكدين أن بن غفير "مجرد أداة ضعيفة لا تهتم بحماية المواطنين العرب".
وبحسب الموقع العبري، ناشد عضو الكنيست أيمن عودة، مساء الاثنين، النائبة العامة غالي بهاراف ميارا بوقف القرار، محذرًا من خطورته، وقال إن "بن غفير يتصرف بدافع التحريض والعنصرية وتسييس أجهزة إنفاذ القانون، وليس الالتزام بالأمن العام". وأضاف: "لا يمكن تسليم مسؤولية أمن المواطنين إلى وزير متورط في إشعال الحرائق بشكل متكرر. هذا خطر حقيقي على حياة الإنسان".
وحذر عودة أيضًا من أن نقل الصلاحيات إلى بن غفير سيؤثر سلبًا على ثقة عرب إسرائيل في أجهزة إنفاذ القانون، ويعيق مكافحة الجريمة بشكل فعال، خصوصًا في هذه الفترة الحساسة.