يغادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إلى واشنطن لعقد اجتماع مغلق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، صباح الأربعاء، في خطوة تُميز هذه الزيارة عن اللقاءات السابقة بينهما.
ومن اللافت أن الاجتماع سيُعقد دون حضور وسائل الإعلام بمشاركة وفد إسرائيلي صغير يضم مسؤولين أمنيين وعسكريين، فيما تغيب زوجته، سارة نتنياهو، عن الرحلة، بعد قضاء أكثر من خمسة أسابيع في ميامي.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن قرار عقد الاجتماع في البيت الأبيض على نحو مغلق، اتخذ بخلاف غالبية اللقاءات السابقة بين نتنياهو وترامب، التي لم تقتصر خلالها الدعوة على طرح الأسئلة فقط، بل شملت أيضاً دعوة الصحفيين لتناول الغداء، كما جرى في الاجتماع الأخير بمقر الرئيس في مارالاغو بفلوريدا.
وسيرافق نتنياهو في هذه الزيارة وفدًا محدودًا يضم سكرتيره العسكري، اللواء رومان غوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي، جيل رايش.
في قمة مارالاغو الأخيرة، التي اتسمت بأجواء احتفالية ، تحدث ترامب ونتنياهو مع وسائل الإعلام قبل بدء الاجتماع، تلا ذلك مؤتمر صحفي مطوّل. أما في أحد الاجتماعات السابقة، فلم تُوجَّه أي دعوات للصحفيين، لكن في اللحظة الأخيرة سُمح للصحفيين الأمريكيين بالحضور، ما أثار استياء الصحفيين الإسرائيليين الذين مُنعوا من التغطية.
وأوضحت الصحيفة، أن غياب الصحفيين قد يُفسَّر على أن ترامب استجاب لطلب نتنياهو بلطف، لكنه أراد تجنّب إقامة "احتفالات" مشابهة لتلك التي شهدتها قمة مارالاغو، أو زيارات من النوعية التي جرت في السابق.
وأضافت الصحيفة: "من المحتمل أن يكون هدف ترامب من ذلك هو تجنّب كشف أي خلافات في الرأي مع نتنياهو حول الاتفاق مع إيران".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أن الضغوط الكبيرة من الدول العربية، إلى جانب المشاركة النشطة للمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تثير قلق نتنياهو.
ويخشى الإسرائيليون من أن يتوصل ترامب إلى اتفاق "هش" مع إيران، أي اتفاق يقتصر على الملف النووي، دون إشراف حقيقي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تخشى إسرائيل من أن يُقيّد مثل هذا الاتفاق إسرائيل، ما يُصعّب عليها التحرك في إيران في حال وجود اتفاق بين واشنطن وطهران.
في هذه الحالة، تقول الصحيفة: "لن يتمكن نتنياهو من مهاجمة ترامب علنًا، نظرًا للتقدير الكبير الذي تُكنّه إسرائيل له باعتباره أفضل صديق لها في البيت الأبيض. فعلى سبيل المثال، خلال الاتفاق النووي الذي أبرمه ترامب في ولايته السابقة، لم تتحرك إسرائيل في إيران، رغم تهديدها بالتحرك وتأكيدها عدم التزامها بالاتفاق".
قال مسؤول إسرائيلي في هذا السياق: "هناك مخاوف من أن يؤدي هذا إلى اتفاق لا يصب في مصلحتنا. هذه ليست مفاوضات بين ويتكوف وكوشنر والإيرانيين، بل هناك أطراف إقيلمية مؤثرة على ترامب نخشى أن يؤدي هذا إلى اتفاق لن يكون في مصلحة إسرائيل، وهذا أمرٌ مقلق".
ويأمل نتنياهو أن تتيح له الجلسة المغلقة إيصال هذه الهواجس مباشرة إلى ترامب، وطرح الخطوط الحمراء الإسرائيلية، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من حق تخصيب اليورانيوم، ويقضي بوقف التخصيب بشكل كامل، وإخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، إلى جانب استعادة الرقابة الفعلية وتفعيل آليات التفتيش.
من المتوقع بحسب الصحيفة، أن يتحدث نتنياهو مع الرئيس حول خطر الصواريخ الباليستية. هذه قضية تُقلق إسرائيل بشدة، ولا تُثير اهتمام الأمريكيين بالقدر الكافي، ولهذا السبب تحث إسرائيل الولايات المتحدة على الحد من الصواريخ الباليستية الإيرانية لمنعها من إلحاق ضرر جسيم بإسرائيل.