logo
العالم العربي

تحالف "كواد" في عهد ترامب.. ارتباك واشنطن يعزز نفوذ الصين

أعلام دول تحالف "كواد"المصدر: the diplomat

دخل تحالف "كواد" مرحلة دقيقة مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فقد بدا الإطار الرباعي الذي يجمع الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا أمام تراجع نسبي في زخمه السياسي. 

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الشيوخ الكمبودي ووزير الخارجية الصيني

لمواجهة نفوذ واشنطن.. وثيقة تحالف استراتيجي بين الصين وكمبوديا

ظهر هذا الإطار كمسار دبلوماسي يعمل بوتيرة أقل من الطموح الذي رافق حضوره في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين داخل منطقة الهندي - الهادئ.

وخرج تأخر انعقاد قمة قادة "الكواد" من إطار الازدحام الدبلوماسي إلى اختبار أوسع لمستوى الحضور الأمريكي في آسيا.

الهند، التي تتولى الرئاسة الدورية للإطار الرباعي، لم ترسل حتى الآن دعوات إلى قادة الولايات المتحدة واليابان وأستراليا. والقمة التي كان يفترض أن تستضيفها نيودلهي بعد تعذر اجتماع 2025 بقيت بلا موعد واضح.

قمة كواد عام 2024

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، كان قد تحدث نهاية العام الفائت عن أمل بعقد قمة القادة في الربع الأول من 2026، غير أن مرور الموعد من دون اجتماع أظهر الفارق بين استمرار التعاون الوزاري والتقني داخل الكواد وانخفاض مستوى الدفع الرئاسي الذي يمنح التحالف وزنه السياسي.

حسابات ترامب وضغط الصين

تتعامل إدارة ترامب مع التحالفات من زاوية مختلفة عن المنطق التقليدي للدبلوماسية الأمريكية، فهي تمنح العلاقات الثنائية أولوية أكبر، وتربط الشراكات بحسابات أكثر مباشرة، وتتعامل بحذر مع الأطر الجماعية التي تحتاج إلى صبر وتراكم وثقة. 

هذه المقاربة تضع "الكواد" أمام تحدٍ إضافي لأن هذا التحالف قام أساسًا على التنسيق الهادئ وطول النفس السياسي، وعلى إرسال إشارات ثابتة إلى الصين بأن واشنطن قادرة على تنسيق مواقف قوى آسيوية كبرى حول مجال إقليمي مفتوح.

وتحتل الهند مركز الثقل في هذه الأزمة لأنها تستضيف القمة المنتظرة وتتولى الرئاسة الدورية وتمنح الكواد وزنه الآسيوي الأوسع. 

نيودلهي تحتاج إلى الإطار الرباعي لموازنة الصين في المحيط الهندي والحدود البرية وسلاسل التكنولوجيا، لكنها تتحرك وفق حسابات استقلالية دقيقة، وتحافظ على علاقات متعددة مع روسيا ودول الجنوب العالمي.

لذلك يتحول تأخر القمة على الأرض الهندية إلى إشارة سياسية مُركّبة، فهو يعكس انخفاض الزخم الأمريكي في عهد ترامب، ويضع الهند أمام اختبار إدارة شراكة أمريكية مفيدة مع الحفاظ على هامشها المستقل.

أخبار ذات صلة

منطقة من القطب الشمالي

طريق القطب الشمالي.. هل تعيد روسيا رسم خريطة التجارة العالمية؟

ومن جهتهما تقرأ اليابان وأستراليا تعثر القمة من زاوية أمنية مباشرة، فطوكيو تتابع التحركات الصينية في بحر الصين الشرقي ومعادلة تايوان، وكانبيرا تراقب تنامي الحضور الصيني في الجزر والموانئ وسلاسل المعادن. 

الدولتان تحتاجان إلى حضور أمريكي واضح في الملفات البحرية والتكنولوجية والاقتصادية. وتدفع مقاربة ترامب الدولتين إلى توسيع مسارات التعاون مع الهند وكوريا الجنوبية والفلبين ودول جنوب شرق آسيا، بحيث يبقى الكواد قائمًا ضمن شبكة أوسع لا تحدد واشنطن وحدها إيقاعها.

هامش الحركة الصينية

تتابع الصين هذا المشهد من موقع يمنحها هامش حركة أوسع، فهي تعرف أن قوة الكواد تكمن في قدرته على إقناع دول المنطقة بأن واشنطن تملك التزامًا طويل الأمد، وحين يتراجع وضوح هذا الالتزام، تصبح بكين أكثر قدرة على مخاطبة العواصم الآسيوية بلغة الاستقرار الاقتصادي والمصلحة المباشرة.

تملك الصين أوراقًا واسعة في هذه المنافسة، فهي تملك تجارة كثيفة مع معظم دول المنطقة، واستثمارات واسعة في البنية التحتية، وقدرات متقدمة في سلاسل الإمداد، وحضورا بحريا يتسع تدريجيًا.

في المقابل، تحتاج الولايات المتحدة إلى شبكة تحالفات متماسكة كي توازن هذا الحضور، لذلك تصبح أزمة الكواد مؤشراً على تحدٍ أوسع أمام السياسة الأمريكية، تتعلق بقدرة واشنطن على إدارة النفوذ عبر الثقة.

ويمكن للكواد أن يستمر عبر الاجتماعات الوزارية والمبادرات التقنية والتعاون في الأمن البحري والمعادن الحرجة وسلاسل الإمداد، غير أن قيمته السياسية ترتبط بقدرته على إنتاج التزام قيادي واضح. 

المنافسة مع الصين تدور في الموانئ وشبكات الاتصالات وممرات التجارة وصناعات الشرائح وأسواق الطاقة وخيارات الدول الصغيرة والمتوسطة، وهذه الملفات تحتاج إلى تحالف يتعامل معه القادة كأداة نفوذ.

أخبار ذات صلة

ماكرون خلال زيارته إلى قبرص

بين اعتزال السياسة والمناورة.. ماذا قصد ماكرون بتصريحاته من قبرص؟

في المحصلة، تكشف أزمة القمة أن "الكواد" دخل مرحلة اختبار جدية في عهد ترامب، فالتحالف ما زال مفيدًا لواشنطن ونيودلهي وطوكيو وكانبيرا، لكن قيمته تتراجع حين يتحول من منصة قيادة إلى مسار تقني بطيء. 

وإذا استمر غياب الدفع الأمريكي، ستدير الهند واليابان وأستراليا مصالحها عبر مسارات إضافية، وسيتاح للصين هامش أوسع لتوسيع حضورها في الهندي الهادئ.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC