الجيش الروسي يعلن سيطرته على بلدة بوتشكوفو في مقاطعة خاركيف
بالتّوافق على 6 نقاط أساسية، تكون الصين وكمبوديا قد قطعتا شوطا كبيرا في طريق التحالف والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ويؤكد خبراء أنّ الوثيقة الموقعة بين البلدين تزيد من تكريس النفوذ الصيني في المنطقة وتسعى في المقابل إلى محاصرة الوجود الأمريكي.
وأطلع وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، وسائل الإعلام على النقاط الست التي تم التوصل إليها خلال الاجتماع الأول لوزيري الخارجية ووزيري الدفاع في الصين وكمبوديا، في إطار آلية الحوار الاستراتيجي "2+2".
اتفق الجانبان على تقديم الدعم المتبادل بقوة، مع التركيز على دعم كل منهما الآخر في حماية مصالحه الأساسية، إضافة إلى تأكيد كمبوديا مجدداً التزامها الراسخ بمبدأ "صين واحدة".
كما توافقا على تعميق التعاون متبادل المنفعة، مع مساعدة كمبوديا في تسريع تعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستقلة، لا سيما في بناء "ممر التنمية الصناعية" و"ممر الأسماك والأرز"، والنهوض بمشروع "فونان تيكو" الاستراتيجي للإدارة المتكاملة للموارد المائية.
وتفاهم الطرفان على تعزيز التعاون السياسي والأمني، مع حماية أمن حكومتيهما ونظاميهما، والتصدي المشترك للتسلل الخارجي، ومنع "الثورات الملونة".
رابعا، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون، مع مكافحة المقامرة عبر الإنترنت ومكافحة الاحتيال عبر وسائل الاتصالات، بشكل حازم وشامل.
خامسا، توافقا على تعزيز التعاون الدفاعي، مع التركيز على مساعدة كمبوديا في تسريع بناء قدراتها الدفاعية.
وسادسا، اتفقا على تعزيز التنسيق والتعاون في الشؤون الدولية والإقليمية، مع معارضة سياسة القوة والتنمر، ودعم التجارة الحرة العالمية، ومساندة الأمم المتحدة في أداء الدور المنوط بها.
في قراءته للتوافقات الصينية الكمبودية، أشار الأكاديمي والباحث في الشأن الآسيوي، أحمد صبري السيد علي، إلى أنّ التوافق بين البلدين ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى فترة قديمة نسبيا، أي منذ فترة الصراع التايلاندي الكمبودي.
وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ الانحياز الأمريكي لتايلاند في مقابل كمبوديا كان له الدور الكبير في تبلور هذا التقارب الثنائي الذي تعزّز بفضل الموقع المهم والاستراتيجي لكمبوديا على خليج تايلاند، ومنح بكين قاعدة "ريام"، ما منح الصين قدرة كبيرة على الحركة في هذا الخليج المتفرع من بحر الصين الجنوبي.
وتابع أنّ كمبوديا توفر للصين مساحات عسكرية للعمل والأهم حماية ممرات بادرة الحزام والطريق البحرية، خاصة أنها قريبة من مضيق ملقا.
وفي قراءته للنقاط الست، أشار الباحث السيد علي إلى أنّ أهمّ نقطة في وثيقة التفاهم الصيني الكمبودي تكمن في مشروع قناة "فونان"، وهو مشروع ممر مائي ضخم يهدف لربط العاصمة الكمبودية، بنوم بنه، بالبحر عبر خليج تايلاند.
تمتد القناة حوالي 180 كم مما يخفف اعتماد كمبوديا على موانئ فيتنام بنسبة 70% ويوفر تكاليف الشحن المحلي بنسبة 25% بالإضافة لبناء 3 سدود و11 جسرا لدعم الري الزراعي وإدارة الفيضانات وتنشيط السياحة.
وذكر السيد علي أنّ الشركات الصينية تمتلك 49% من أسهم المشروع مقابل 51% للشركات الكمبودية وهو جزء أساسي من "مبادرة الحزام والطريق" الصينية في المنطقة حيث ستحصل على حق تشغيل القناة حصريا لمدة ما بين 40-50 عاما بما في ذلك سلطة تحصيل الرسوم وإدارة الخدمات اللوجيستية.
وقال في هذا السياق: القناة ستربط بين الاستثمارات الصينية في العاصمة وميناء "سيهانوكفيل" وقاعدة "ريام" البحرية، كما أنها حلقة في مشروع أكبر يربط جنوب الصين عبر سكك حديدية بـ"لاوس" وصولا إلى كمبوديا من خلال خليج تايلاند، مما يقلل حاجة السفن والشاحنات والتجارة عموما للالتفاف حول شبه الجزيرة الماليزية ويقلل حاجة التجارة الصينية لفيتنام عبر مصب نهر الميكونغ.
وأكد السيد علي وجود مكتسبات أخرى على غرار الأبعاد الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية حيث ترغب بكين في تعزيز نموذج أمني آسيوي قائم على الأمن المشترك ورفض التدخلات الأجنبية بما يقلص من النفوذ الأمريكي الداعم للثورات الملونة وللتسلل الخارجي.
وأشار إلى أن هذه مكتسبات تتعاضد مع اعتراف كمبوديا بالصين الموحدة ودعم موقف الأخيرة في النزاعات الإقليمية على غرار بحر الصين الجنوبي.