في محاولة استباقية لتفادي "كارثة أمنية" وشيكة، طرقت نيجيريا أبواب شركائها الدوليين لتعزيز التنسيق العسكري، حيث أعلنت السلطات في أبوجا عن رفع مستوى التعاون مع باريس وأنقرة لمواجهة تمدد الجماعات المسلحة والتنظيمات المتشددة التي باتت تهدد استقرار شمال البلاد.
في هذا السياق المتوتر، جرت زيارة سرية للجنرال فنسنت جيرو، رئيس أركان الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى أبوجا ولكنها استراتيجية، حيث التقى بالرئيس النيجيري بولا تينوبو وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.
ووسط الزيارة كان الوضع متوتراً، إذ قُتل أكثر من 100 شخص، بينهم عشرات المدنيين، في غارات جوية على سوق شمال شرقي البلاد.
لم تمنع عملية مكافحة التطرف التي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها "خطأ فادح"، الشريكين من مناقشة تعزيز تعاونهما المشترك. ويركز هذا التعاون حاليًا على تبادل المعلومات والتدريب الفرنسي للجيش النيجيري.
لكن في مواجهة تزايد التهديدات المتمردة المتعددة الأوجه في الأشهر الأخيرة - من جماعات مسلحة وقطّاع طرق وميليشيات محلية - تُسرّع باريس وأبوجا جهودهما. إلا أن تفاصيل تعزيز شراكتهما لا تزال غامضة.
أكد رئيس الدولة النيجيرية، في بيان صدر في 22 مارس/ آذار أنه حصل على "معدات" و"دعم" من نظيره الفرنسي بعد "مباحثات مطولة" معه.
وكان بولا تينوبو قد عاد لتوه من زيارة دولة استغرقت يومين إلى بريطانيا. ووفقًا للبيان نفسه، كان أحد "المباحثات الرئيسية" مع القوة الاستعمارية السابقة هو "المعدات والدعم" . وأصر تينوبو قائلاً: "أبذل قصارى جهدي للتواصل مع دول أخرى".
في 18 أبريل/ نيسان، طلبت الحكومة النيجيرية الدعم من تركيا. وفي المنتدى الدبلوماسي في أنطاليا، وهي مدينة رئيسية في جنوب البلاد، أعلن وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر غوابين موسى، على التلفزيون التركي أنه سيتم إرسال 200 عنصر من القوات الخاصة النيجيرية قريباً إلى تركيا للتدريب. في نهاية يناير/ كانون الثاني، وقّعت أنقرة وأبوجا 9 مذكرات تفاهم عسكرية خلال زيارة بولا تينوبو السابقة إلى تركيا.
وكشفت جريدة "لوموند" الفرنسية عن إعلان إنتاج مشترك للمعدات العسكرية، متسائلة إن كانت تشمل الطائرات المسيّرة، التي يُمكن إنتاج جزء منها في القارة الأفريقية؟.
وفي أبوجا، افتتحت شركة تيرا إندستريز النيجيرية أول مصنع لها لإنتاج الطائرات المسيّرة عن بُعد في يناير/ كانون الثاني، قبل أن تُعلن في 20 أبريل/ نيسان عن افتتاح وحدة ثانية في غانا، وُصفت بأنها "أكبر مصنع للطائرات المسيّرة في أفريقيا". مع ذلك، لم يتم تأكيد تعاونها مع تركيا.
في غضون ذلك، وفي إطار تعزيز التعاون مع واشنطن هذه المرة، شهدت قاعدة باوتشي الجوية في شمال شرقي البلاد إضافة عدة مبانٍ بيضاء، شُيّدت في مطلع مارس/ آذار، كما أكدت صور الأقمار الصناعية التي نشرها كريس دايتون، في تغريدة على شبكة التواصل الاجتماعي "أكس" في 23 مارس.
ووفقًا لأبوجا، فإن هذه المباني هي التي تؤوي بعضًا من حوالي 200 جندي أمريكي تم نشرهم في نيجيريا منذ منتصف فبراير/ شباط لأغراض التدريب.

ومن بين عناصر هذا التقارب الضربات الأمريكية ضد العناصر المتشددة في شمال غرب البلاد في 25 ديسمبر/ كانون الأول 2025. وجاءت هذه الضربات في أعقاب اتهامات متكررة من إدارة دونالد ترامب بارتكاب "إبادة جماعية" ضد المسيحيين في نيجيريا.
في الوقت الحالي، لم يتم تسليم 12 طائرة هليكوبتر هجومية أمريكية من طراز "بيل فايبر"، التي طلبتها نيجيريا في أوائل العام 2024، بسبب "المماطلة الأمريكية فيما يتعلق بالمخاطر العالية المتصورة لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل نيجيريا"، حسبما أفاد موقع "أفريكا إنتليجنس" المتخصص.
يُعدّ تنويع الشركاء العسكريين المستمر مسألة ملحة بالنسبة لأبوجا. فبعد أن كان التهديد محصورا إلى حد كبير في الشمال الشرقي، امتدّ في السنوات الأخيرة إلى الشمال الغربي، وهو الآن يتجه جنوبًا.
وفي مذكرة داخلية مؤرخة في 13 أبريل/ نيسان نقلتها صحيفة "لوموند"، حذّر مسؤولون جمركيون نيجيريون من خطط لشنّ "هجمات منسقة" تستهدف "مطار أبوجا الدولي" وسجنًا، وقبل ذلك بخمسة أيام، سمحت واشنطن "بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم" من السفارة الأمريكية في أبوجا، "بسبب تدهور الوضع".

وأكد مصدر دبلوماسي من غرب أفريقيا أن زعزعة الاستقرار السياسي في نيجيريا التي أعيد انتخاب رئيسها تينوبو في مارس/ آذار 2023 ستكون "كارثة، سواء لجيرانها أو لشركائها الغربيين".
وينطبق ذلك بشكل خاص على فرنسا، التي دأبت، منذ إطاحتها بالمجالس العسكرية الحاكمة في منطقة الساحل، على تعزيز علاقاتها مع ما تبقى من حلفائها في غرب أفريقيا.
ويزداد هذا الأمر أهمية بالنسبة لنيجيريا، الشريك التجاري الرئيسي لباريس في أفريقيا جنوب الصحراء، وثاني أكبر مشترٍ للأسلحة الفرنسية في المنطقة بعد السنغال.