واشنطن: نتابع تقارير عن انفجارات وإطلاق نار قرب كاتي ومطار باماكو ويجب على الأمريكيين الاحتماء

logo
العالم

طريق القطب الشمالي.. هل تعيد روسيا رسم خريطة التجارة العالمية؟

منطقة من القطب الشمالي المصدر: رويترز

أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح «طريق البحر الشمالي» كأحد البدائل الاستراتيجية للتجارة العالمية، في ظل ما وصفه بتزايد اضطرابات الإمدادات الدولية وعدم استقرار الممرات التقليدية، خاصة في الشرق الأوسط.

يمتد الطريق على طول الساحل الشمالي لروسيا عبر القطب الشمالي، ويربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وتحديدًا يربط بين موانئ مثل شنغهاي وروتردام عبر هذا الطريق أقصر بنحو 7000 كيلومتر.

هذا الطريق يخفض زمن الرحلة من متوسط 30–35 يومًا إلى نحو 15–18 يومًا في الظروف المناسبة، بالإضافة إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 20% و25%.

أخبار ذات صلة

فلاديمير بوتين

بوتين: روسيا ستدافع عن مصالحها في القطب الشمالي

وبلغ إجمالي البضائع المنقولة عبره نحو 37 مليون طن في عام 2025، مسجلًا تراجعًا طفيفًا مقارنة بذروة سابقة بلغت 37.9 مليون طن، وهو أول انخفاض منذ عام 2022.

وتبتعد هذه الأرقام عن الأهداف التي أعلنتها موسكو سابقًا، والتي تضمنت الوصول إلى 80 مليون طن بحلول منتصف العقد، مع طموحات طويلة الأجل تتجاوز 150 مليون طن سنويًا.

وتعتمد موسكو في تعزيز هذا المسار على تفوق تقني واضح، يتمثل في امتلاكها أكبر أسطول كاسحات جليد في العالم، يضم نحو 45 سفينة، من بينها 8 تعمل بالطاقة النووية.

وتُمكّن هذه الكاسحات السفن التجارية من عبور المياه المتجمدة، حيث تستطيع اختراق طبقات جليدية يصل سمكها إلى 3 أمتار، مع خطط لزيادة عدد الكاسحات النووية إلى ما بين 15 و17 وحدة بحلول عام 2035.

وتبرز الصين كأهم شريك في تطوير الطريق، ضمن ما تسميه بكين «طريق الحرير القطبي»، وقد شهد العام الماضي تسجيل 14 رحلة لسفن حاويات صينية عبر الممر، مقارنة بـ11 رحلة في العام السابق، مع خطط لزيادة هذا العدد خلال 2026.

ومع تعزيز التطورات الجيوسياسية خاصة في الشرق الأوسط التي تؤثر في تدفقات الطاقة والتجارة، بدأت روسيا ودول آسيا دراسة البدائل، بما في ذلك استخدام الطريق الشمالي لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية.

جنود غربيون خلال تدريبات في القطب الشمالي

رغم ذلك، تواجه روسيا تحديات هيكلية تعيق تحوّل الطريق إلى ممر رئيسي، أبرزها قصر موسم الملاحة، إذ لا تتوفر ظروف مناسبة للإبحار دون دعم مكثف من كاسحات الجليد إلا لفترة محدودة قد لا تتجاوز بضعة أسابيع سنويًا في بعض المناطق. 

وتعاني روسيا من نقص في السفن المتخصصة القادرة على العمل في البيئات الجليدية القاسية، خاصة بعد تراجع التعاون مع شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية نتيجة العقوبات الغربية.

ولا تزال الاستثمارات الضخمة التي أعلنتها موسكو، وتُقدر بنحو 26.5 مليار دولار حتى 2035، في طور التنفيذ، وتشمل تطوير الموانئ والبنية التحتية وأنظمة الملاحة.

وفي السياق ذاته، بدأت دول غربية إعادة تقييم حضورها في المنطقة القطبية، في ظل تنامي التعاون الروسي الصيني، الذي يهيمن حاليًا على الجزء الأكبر من حركة العبور.

ممر ملاحي عبر القطب الشمالي

على وقع هذه التحركات الروسية، يظهر طريق البحر الشمالي كممر يحمل إمكانات كبيرة تسعى موسكو إلى تسريع تطويره مستفيدة من التحوّلات الجيوسياسية، وتبقي قدرته على إعادة رسم خريطة التجارة العالمية.

وأكد د. محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن التحرك الروسي نحو تعزيز مكانة طريق البحر الشمالي يرتكز على مشروع ممتد منذ سنوات لتطوير ممر ملاحي عبر القطب الشمالي، يقوم على كسر الجليد وتهيئة بيئة تشغيل تسمح بالملاحة لفترات أطول من العام.

وفي تصريح لـ«إرم نيوز»، قال الأفندي، إن موسكو عملت على بناء أسطول ضخم من كاسحات الجليد الثقيلة والمتوسطة، يتجاوز عددها مئات الوحدات؛ بهدف فتح هذا المسار كممر بديل للممرات التقليدية. 

أخبار ذات صلة

بوتين وزيلينسكي

كييف: هولندا تقترح عقد لقاء بين زيلينسكي وبوتين في تركيا

وأشار إلى أن المشروع يستهدف ربط الموانئ الروسية، مثل بطرسبورغ، بوجهات آسيوية وأوروبية عبر مسار أقصر زمنيًا مقارنة بالطرق التي تمر عبر قناة السويس والبحر الأحمر وبحر العرب.

وأضاف المحلل السياسي أن تقليص زمن الرحلات التجارية يمثل أحد أبرز المكاسب المتوقعة، ما قد يؤدي إلى خفض الاعتماد على بعض الممرات الاستراتيجية الحالية.

ولفت إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية أوسع لتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الجيو اقتصادي عبر تأمين مسارات بديلة تقلل من تأثير الأزمات السياسية في حركة التجارة. 

أخبار ذات صلة

آثار الحرب في دونباس

"حرب أرقام" بين روسيا وأوكرانيا حول السيطرة على الأراضي

وأكد الأفندي أن روسيا تسعى من خلال هذا المشروع إلى تعزيز قدرتها على التحكم في تدفقات تجارتها الخارجية بشكل أكثر مرونة، مشيرًا إلى أن أهمية الممرات البحرية تظل عاملًا حاسمًا في موازين القوة الدولية، في ظل ارتباطها المباشر بالنفوذ الاقتصادي والسياسي.

من ممر موسمي محدود إلى ممر استراتيجي

من جانبه، قال هشام معتضد، الباحث الاستراتيجي، إن الطرح الروسي المتعلق برفع مكانة طريق البحر الشمالي يتجاوز كونه خيارًا لوجيستيًا مؤقتًا، ليعكس توجهًا طويل المدى لإعادة تشكيل بنية التجارة العالمية في ظل التحوّلات الجيوسياسية.

وأشار، في تصريح لـ«إرم نيوز»، إلى أن ما تسعى إليه موسكو يتمثل في تحويل هذا المسار من ممر موسمي محدود إلى ممر استراتيجي بديل عن الممرات التقليدية التي تمر عبر مناطق توتر مثل مضيق هرمز وباب المندب.

القطب الشمالي

وأضاف الباحث الاستراتيجي أن روسيا لا تتحرك فقط لتقليل المخاطر، بل لإعادة توزيع مراكز الثقل داخل شبكة التجارة البحرية، خاصة أن الممرات التقليدية تخضع لتقلبات أمنية وحضور عسكري كثيف يجعلها ممرات ذات طابع سياسي.

وأشار معتضد إلى أن طريق البحر الشمالي يمنح موسكو سيطرة جغرافية أكبر على خطوط الإمداد، بما يشمل التحكم في الأمن الملاحي وتسعير الخدمات وتنظيم العمليات دون تدخلات خارجية.

وكشف أن المشروع يحمل بعدًا عسكريًا مدمجًا؛ إذ يتطلب بنية تحتية متقدمة تشمل كاسحات جليد نووية وأنظمة مراقبة واستشعار وهو ما يحوّله إلى ممر نفوذ يتداخل فيه الاقتصادي مع الاستراتيجي.

المستفيد الأكبر هو روسيا

في السياق ذاته، أوضح د. رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن طريق البحر الشمالي لا يمكن اعتباره بديلًا آمنًا لسلاسل إمداد الطاقة التقليدية في الشرق الأوسط، خاصة المرتبطة بمضيق هرمز، مشددًا على أن هذا الطرح يفتقر إلى الدقة.

وأكد، في تصريح لـ«إرم نيوز»، أن هذا المسار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بسبب زيادة تكاليف النقل وعامل المسافة، ما ينعكس على الأسواق الدولية.

وأضاف عاشور، أن المستفيد الأكبر من هذا الوضع هو روسيا، التي تمكنت من تحقيق عوائد مرتفعة من بيع النفط والغاز في ظل تخفيف بعض القيود وهو ما أتاح لها الاستفادة من الأسعار المرتفعة.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الترويج لطريق البحر الشمالي يرتبط بشكل أساسي بسعي موسكو لتعظيم مكاسبها الاستراتيجية وتعزيز نفوذها الدولي، وليس فقط إعادة رسم خريطة التجارة. 

أخبار ذات صلة

جزيرة غرينلاند

أوروبا تتحرك مبكراً.. استراتيجية استباقية لمنع الفراغ في القطب الشمالي

وشدد على أن هذا التوجه يوفر لروسيا عوائد اقتصادية كبيرة تسهم في تعويض خسائرها، إلى جانب تقليل الضغوط المحتملة من العقوبات، عبر خلق واقع جديد في سلاسل إمداد الطاقة.

وأكد أن هذا المسار قد يحظى بدعم من قوى دولية مثل الصين، خاصة أن بكين لا تعتمد بشكل كامل على الطاقة التقليدية في ظل تقدمها في مجال الطاقة النظيفة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC