العالم العربي

"المقاربة البراغماتية".. خطة واشنطن لكسر الجمود السياسي في ليبيا

لقاء سابق بين محمد المنفي ومستشار ترامب مسعد بولسالمصدر: حساب بولس على إكس

بين طرابلس وبنغازي، تسعى إدارة ترامب لصياغة معادلة ليبية جديدة ترتكز على "البراغماتية الاقتصادية"، حيث تضخ واشنطن رسائل سياسية مكثفة لربط المسار التصالحي بالمشاريع الأمنية والتنموية المشتركة.

ومع ذلك، يظل التساؤل الجوهري قائما: هل تنجح هذه المقاربة في إنتاج حكومة موحدة أم ستتعثر أمام عقبة الانتخابات المؤجلة؟.

أخبار ذات علاقة

مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس

لتوحيد المؤسسات.. واشنطن تؤكد دعمها لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا

صفقة أمريكية مرتقبة

يتكثف الحراك الدبلوماسي الأمريكي الذي يعمل على "صفقة سلام" متفق عليها مع الأطراف الليبية والإقليمية ستكون على مقاس البيت الأبيض في حل الأزمات المعقدة المماثلة، رغم تأكيدات مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، دعم الولايات المتحدة القوي لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بقيادة الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، للدفع نحو عملية سياسية يقودها الليبيون لتوحيد المؤسسات.

وقال بولس خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، إن واشنطن تعمل مع قيادات من مختلف أنحاء البلاد لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً. ودعا جميع الأطراف الليبية إلى الانخراط البناء مع البعثة الأممية واتخاذ خطوات ملموسة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات.

أخبار ذات علاقة

صدام حفتر أمام صورة والده خليفة حفتر

اسم "صدام حفتر" على طاولة روما وباريس ضمن قيادات ليبيا الجديدة

لقاء باريس السري

وعبر خط موازٍ للجهود الأممية، تحرك بولس للمرة الثانية منذ أقل من 5 أشهر بعد اجتماع مماثل في روما؛ حيث شهدت العاصمة باريس لقاءً تحت رعاية أمريكية فرنسية جمع كلاً من مستشار الأمن القومي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة إبراهيم الدبيبة، ونجل المشير خليفة حفتر، صدام، الشخصية المؤثرة في الجيش الوطني الليبي، وهو اجتماع سري بدعم من فرنسا والولايات المتحدة، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى كسر الجمود السياسي والأمني في ليبيا، الذي استمر منذ عام 2011.

توازنات القوى الداخلية

وفي السياق، يتساءل الباحث السياسي فرج فركاش حول ما يسميه بـ"المبادرة الأمريكية" غير المعلنة وتقاطع المصالح الداخلية والرهانات الإقليمية والدولية، وإن كانت لحظة التسوية تقترب أم أن الطريق لا يزال معبداً بالعقبات والمطبات.

ولفت إلى ما تشهده الساحة الليبية من حراك سياسي غير معلن مع رسائل متبادلة بين رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة وجزء من معسكر القيادة العامة في ظل بروز متزايد لدور صدام حفتر، ومنها ما جاء في بيانه الأخير بمناسبة ذكرى 17 فبراير/ شباط الذي دعا فيه إلى الوحدة، وخطاب متلفز مماثل من الدبيبة أعلن فيه عن تعديلات وزارية في حكومته قريباً.

هذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول إمكانية توحيد السلطة التنفيذية، وخاصة الحكومة، عبر تفاهمات بين الدبيبة وصدام حفتر، معتقداً أن الطريق لا يزال محكوماً بتوازنات دقيقة داخلية وإقليمية ودولية.

وفي هذه المعادلة، قال فركاش لـ"إرم نيوز"، إن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يحاول أن يقف في موقع توافقي؛ فالمجلس الرئاسي لا يمتلك تلك القوة الميدانية العسكرية، لكنه يعوضها بالاحتفاظ حتى الآن بالشرعية الدولية.

أخبار ذات علاقة

إحاطة سابقة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه

"إنذار دولي أخير".. مهمات جسيمة أمام اللجنة الأممية لكسر الجمود في ليبيا

دور المجلس الرئاسي

وفي هذا السياق، يمكن أن يكون للرئاسي دور مستقبلي كغطاء دستوري "تشريعي" انتقالي لأي صفقة محتملة وكبديل لإصدار المراسيم ومن خلال هيئات أنشأها أو يمكن إنشاؤها، خاصة بعد إحاطة هانا تيتيه الأخيرة التي عبرت صراحة عن خيبة أملها في المجلسين (مجلسي النواب والدولة) اللذين لم يتوصّلا إلى توافق كما كانت تأمل، وأقرت بضرورة إيجاد بديل.

تشكيك في النهج

غير أن النهج الأمريكي يثير شكوكاً وسط محللين، وهذا ما خلص إليه تقرير نشرته مجلة "منارة"، الصادرة عن منتدى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجامعة كامبريدج البريطانية، التي قارنت بين المسار الأمريكي والمسار الذي اتبعته الأمم المتحدة لحل الأزمة السياسية في ليبيا، مشيرة إلى إصرار واشنطن على اتباع نهج مغاير لذلك الذي تتبعه البعثة، يركز على تعظيم المصالح الاقتصادية دون التزام واضح بتسوية سياسية شاملة تتوافق مع العملية السياسية للأمم المتحدة.

وأشارت المجلة البريطانية إلى تناقض جوهري في مناهج المبعوثين الأمميين إلى ليبيا، يكمن في مرحلة التنفيذ الهادفة إلى فصل العملية السياسية عن اعتمادها على السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع، مما يتعارض مع مبدأ أن يكون الحل ليبيًّا وليس مفروضاً من الخارج.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC