كلّف الرئيس العراقي نزار آميدي، اليوم الاثنين، رجل الأعمال والشخصية الاقتصادية علي فالح الزيدي، مرشحاً لرئاسة مجلس الوزراء، بعد تأجيل متكرر دام لأشهر، نتيجة الخلافات بين قادة "الإطار الشيعي" حول حسم المنصب، قبل أن تنتهي بتوافق داخلي على طرحه كخيار تسوية لإنهاء حالة الانسداد السياسي.
وعلي الزيدي شخصية عراقية تنحدر من محافظة ذي قار، ويحمل خلفية أكاديمية مزدوجة في القانون والعلوم المالية والمصرفية، إذ حصل على شهادة البكالوريوس في القانون، إلى جانب بكالوريوس في المالية والمصرفية، ثم أكمل دراسته العليا بنيل درجة الماجستير في التخصص ذاته، وهو مسار يجمع بين الجانبين القانوني والاقتصادي في تكوينه العلمي.
وشغل الزيدي مناصب متعددة في القطاعين المالي والاستثماري، أبرزها رئاسته السابقة لمجلس إدارة مصرف الجنوب، كما يتولى رئاسة مجلس إدارة الشركة الوطنية القابضة، ويرتبط اسمه أيضا بقطاع التعليم من خلال توليه رئاسة مجلس إدارة جامعة الشعب، وهو عضو في نقابة المحامين العراقيين.
كما ارتبط اسمه بعقود تتعلق بتجهيز مفردات السلة الغذائية، التي واجهت خلال السنوات الماضية شبهات فساد، إلى جانب شكاوى من مواطنين وانتقادات من نواب في البرلمان العراقي.
وخلال السنوات الماضية، لم يسجل للزيدي حضور سياسي مباشر أو مواقف معلنة في الشأن العام، ولم تُعرف له مشاركات في العمل الحزبي أو الانتخابي، ما يجعل طرحه في هذا التوقيت ضمن سياق البحث عن شخصية غير تقليدية لإدارة المرحلة المقبلة.
ويُعد الزيدي أيضاً من الأسماء المرتبطة بالقطاع المصرفي، في وقت سبق أن شملت فيه إجراءات الخزانة الأمريكية عدداً من المصارف ضمن قيود تتعلق بالتعامل بالدولار، من بينها مصرف الجنوب الإسلامي التابع له.
وحصل الزيدي على توافق نادر بين جميع قادة الإطار التنسيقي، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت لنحو 5 أشهر، شهدت انسداداً متكرراً بسبب تمسك رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بترشحه، مقابل إصرار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني على البقاء في السباق، إلى جانب طرح عدة أسماء بديلة خلال جولات التفاوض، قبل أن تنتهي القوى إلى خيار "مرشح التسوية" لكسر الجمود السياسي.
وبحسب مطلعين على نشاط الزيدي، فإنه يتمتع بعلاقات ممتدة مع غالبية القوى السياسية العراقية بمختلف توجهاتها، إذ تشير معلومات إلى حضوره في أكثر من مسار سياسي واقتصادي خلال السنوات الماضية، فضلاً عن ارتباط اسمه بدعم وتمويل عدد من الجهات خلال الحملات الانتخابية، في إطار شبكة علاقات تجمع بين النشاط الاقتصادي والتقاطع مع المشهد السياسي.