تتسارع تطورات المشهد السياسي في العراق مع تعثّر قوى "الإطار التنسيقي" في حسم مرشحها لرئاسة الوزراء، في وقت تضغط فيه المهلة الدستورية المحددة بـ15 يوماً بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ مما يضع التحالف الشيعي أمام اختبار حاسم.
ويأتي هذا التعثر بعد فشل اجتماع كان يُعول عليه لحسم الملف، وسط مقاطعة قيادات بارزة، وانقسام واضح بشأن آلية اختيار المرشح، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مخاوف الدخول في موجة جديدة من الانسداد السياسي، رغم كسر الجمود بانتخاب رئيس الجمهورية.
وفي هذا الإطار، قال الباحث في الشؤون السياسية خالد الغريباوي إن "الحديث عن عودة نوري المالكي لم يعد يستند إلى واقع سياسي، في ظل المتغيرات الإقليمية وتوازنات مجلس النواب التي تمنع فرض شخصيات جدلية".
وأضاف الغريباوي لـ"إرم نيوز" أن "الواقع الإقليمي أصبح العامل الحاسم، حيث لم يعد النفوذ يُدار عبر الأسماء داخل العراق، بل من خلال مخرجات التفاهمات الدولية؛ مما يجعل خيار محمد شياع السوداني أكثر واقعية في هذه المرحلة، نظراً لمقبوليته وقدرته على إدارة التوازنات".
ويؤشر هذا الطرح إلى تحول في طبيعة الصراع داخل الإطار التنسيقي، إذ لم تعد المنافسة محصورة بين الأسماء التقليدية، بل باتت مرتبطة بالأوضاع الدولية والإقليمية، التي تفرض معايير جديدة على عملية اختيار رئيس الحكومة، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية الرافضة لعودة المالكي.
في المقابل، تشير تقارير سياسية إلى أن نوري المالكي، الذي لا يزال مرشحاً رسمياً حتى الآن، فقد الغالبية التي أوصلته إلى هذا الترشيح، مع انتقال عدد من الكتل إلى معسكر داعم لتغييره؛ مما يعزز فرضية البحث عن بديل داخل الإطار أو الذهاب نحو خيار "مرشح التسوية".
ويطرح داخل الإطار التنسيقي 3 مسارات رئيسة لحسم ملف رئاسة الوزراء، يتمثل الأول في استبدال المالكي بمرشح من داخل الأسماء المطروحة، وفي مقدمتها محمد شياع السوداني أو شخصيات أخرى مثل باسم البدري، فيما يقوم المسار الثاني على إعادة ترتيب قائمة المرشحين التسعة الذين جرى تداولهم سابقاً.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في الذهاب إلى شخصية توافقية من خارج الأسماء المتداولة، وهو خيار يزداد حضوره مع تعقد الخلافات، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمدى قبول هذه الشخصية من مختلف القوى داخل الإطار وخارجه.
وتشير التقديرات إلى أن السوداني يمتلك حظوظاً متقدمة مقارنة بغيره، استناداً إلى عدد المقاعد التي يحظى بها داخل البرلمان، إضافة إلى كونه خياراً وسطياً يمكن أن يخفف من حدة الانقسام، في وقت تتراجع فيه فرص إعادة طرح المالكي نتيجة الاعتراضات الداخلية والضغوط الخارجية.
بدوره، قال عضو ائتلاف دولة القانون وائل الركابي إن "استبدال مرشح الإطار التنسيقي أو الإبقاء عليه مرهون بما ستسفر عنه الاجتماعات المقبلة، والتي ستحدد الاسم الأنسب للمرحلة".
وأضاف الركابي لـ"إرم نيوز" أن "المالكي ليس متمسكاً بالترشيح على المستوى الشخصي، بل يلتزم بقرار الإطار، وفي حال تم الاتفاق على مرشح آخر فإنه سيكون ملزماً بتنفيذه".
في السياق، تشير معطيات إلى أن اجتماعاً حاسماً قد يُعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، مع وجود شبه اتفاق على ضرورة حسم الملف قبل انتهاء المهلة، إلا أن استمرار الخلافات قد يدفع نحو حلول مؤقتة أو تسويات مرحلية، بدلاً من اتفاق نهائي مستقر.
ويرى مختصون أن الأزمة الحالية داخل الإطار التنسيقي تكشف عن تحولات أعمق في بنية التحالفات السياسية داخل العراق، إذ لم يعد الانقسام مقتصراً على التنافس بين القوى، بل امتد إلى داخل المكون الواحد، ما يكشف تراجع قدرة التحالفات التقليدية على فرض قراراتها بسهولة.
كما أن تداخل الوضع الإقليمي مع الحسابات الداخلية جعل عملية اختيار رئيس الوزراء أكثر تعقيداً، إذ باتت أي شخصية مرشحة مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين متطلبات الداخل وضغوط الخارج، وهو ما يفسر بطء الحسم رغم اقتراب انتهاء المهلة الدستورية.