تعتزم القوى السياسية العراقية استئناف مفاوضاتها إزاء تشكيل الحكومة المقبلة بعد عطلة عيد الفطر، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي طالت لأسابيع، وسط ضغوط داخلية وإقليمية متزايدة تدفع نحو الإسراع في حسم الاستحقاقات الدستورية العالقة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء.
ومنذ إجراء الانتخابات الأخيرة، لم تتمكن القوى السياسية من تشكيل الحكومة أو الاتفاق على مرشح نهائي لمنصب رئيس الجمهورية، نتيجة الخلافات المتواصلة بين القوى الكردية، إلى جانب التباينات داخل البيت الشيعي بشأن مرشح رئاسة الوزراء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تعطل المسار الدستوري ودخول العملية السياسية في حالة من الانسداد.
سياسي مقرب من الإطار التنسيقي قال، إن "هناك اتفاقاً مبدئياً على استئناف مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، مع التركيز أولاً على إنهاء عقدة رئاسة الجمهورية، حيث جرت مفاتحة القوى الكردية خلال الأيام الماضية لتقريب وجهات النظر".
وأوضح السياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ"إرم نيوز" أن "المؤشرات الحالية تدفع باتجاه حسم المناصب سريعاً، سواء عبر التوافقات السياسية أو من خلال اللجوء إلى التصويت داخل البرلمان"، مشيراً إلى أن "التطورات الإقليمية المتسارعة ساهمت في دفع الأطراف السياسية نحو تسريع وتيرة التفاهمات"
وأضاف أن "القوى السياسية عقدت سلسلة اجتماعات خلال الأيام الأخيرة بعيداً عن الإعلام، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق والتوصل إلى صيغة مقبولة لتقاسم المناصب".
ولم تتفق القوى الكردية حتى الآن على مرشح موحد لمنصب رئيس الجمهورية، إذ يتمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بترشيح وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، في حين يواصل الاتحاد الوطني الكردستاني الدفع بمرشحه نزار آميدي، وسط محاولات متكررة لرأب الصدع بين الطرفين دون الوصول إلى اتفاق نهائي.
ويُنظر إلى هذا الخلاف على أنه أحد أبرز أسباب تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار أن التوافق الكردي كان يشكل في الدورات السابقة مدخلاً أساسياً لتمرير هذا الاستحقاق بسلاسة داخل البرلمان.
ولا تقتصر التعقيدات السياسية على ملف رئاسة الجمهورية، إذ لا يزال مرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي متمسكاً بترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، رغم الضغوط السياسية التي تمارسها أطراف داخلية وخارجية لإعادة النظر بهذا الترشيح.
وخلال الفترة الأخيرة، صدرت مواقف من تحالف "الإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أشارت إلى إمكانية حدوث تغييرات في ترشيحات رئاسة الحكومة، في ظل الحاجة إلى توافق أوسع يضمن تمرير المرحلة المقبلة بأقل قدر من التوتر السياسي.
وبرغم أن المالكي أكد في أكثر من مناسبة أن مسألة انسحابه من عدمها ترتبط بقرار الإطار التنسيقي، إلا أن المؤشرات السياسية تذهب باتجاه إمكانية استبداله بشخصية تحظى بقبول الجميع، خاصة وأن الإطار التنسيقي ألمح إلى ذلك في أحد البيانات التي أصدرها مؤخراً.
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي حسين الطائي إن "تعقيد المشهد السياسي في العراق لا يرتبط فقط بشخص المرشح لرئاسة الوزراء، بل بطبيعة التوازنات داخل الكتل السياسية، والتي تجعل من كل استحقاق دستوري ورقة ضغط تستخدم في المفاوضات".
وأضاف الطائي لـ"إرم نيوز" أن "ملف رئاسة الجمهورية بات يمثل مفتاحاً مهماً في عملية تشكيل الحكومة، إذ إن حسم هذا المنصب قد يفتح الطريق أمام تكليف رئيس الوزراء، أو على العكس قد يُستخدم لتعطيل المسار بالكامل في حال استمرار الخلافات".
ويرى مختصون أن ربط مسار انتخاب رئيس الجمهورية، بملف رئاسة الوزراء يعطي صورة أوضح عن حجم التعقيد في المشهد العراقي، ما يجعل أي اتفاق جزئي عرضة للتعطيل في حال عدم شموله تسوية شاملة بين الأطراف المختلفة.
وتجمدت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية بشكل شبه كامل عقب اندلاع الحرب بين إيران وخصومها، وما رافقها من تصاعد المواجهات في الداخل العراقي، لا سيما مع انخراط الولايات المتحدة في مسارات سياسية وأمنية متشابكة، الأمر الذي دفع القوى العراقية إلى التريث في حسم استحقاقاتها بانتظار اتضاح ملامح المشهد الإقليمي وانعكاساته على الداخل العراقي.