يجري مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفاوضات جديدة مباشرة بين أبرز الفاعلين الليبيين في واشنطن قبل أواخر مارس/أذار، ضمن مساعي تشكيل حكومة موحدة جديدة يسعى للإعلان عنها بحلول الشهر المقبل.
وتمكن مسعد بولس من جمع ممثلي معسكر طرابلس بقيادة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبد الحميد الدبيبة، وقائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر، في حوارات في العاصمة الإيطالية روما ثم باريس، حيث سيكون اللقاء المرتقب عقده في واشنطن الثالث من نوعه لبحث ترتيبات الفترة المقبلة.
وكشفت مصادر دبلوماسية ليبية مطلعة، أن نتائج الاجتماع برعاية أمريكية سوف تحدد مصير مسعد بولس في إدارة ترامب، لأن جميع الملفات الجوهرية في ليبيا مازالت عالقة دون أي اختراق حقيقي، في أعقاب فشل الجهود الأمريكية في توحيد الميزانية أو تمرير تسوية سياسية.
ويعود ذلك إلى واقع ميداني معقد، حيث ترفض المجموعات المسلحة في الغرب الليبي أي تسوية تهدد نفوذها، في حين أن محاولة حذف بند الانتخابات من بيان مجلس الأمن الدولي أثارت غضباً دولياً، ما اضطر واشنطن للتدخل وإعادة ضبط المسار.
كما أن واشنطن تدرس استبعاد مسعد بولس من إدارة ملف شمال أفريقيا واستبداله بستيف ويتكوف، المقرب مباشرة من ترامب، بعد تقييم أدائه على أنه غير فعال وفق ما كشفت مجلة "جيوبوليتكال داسك"، وهو ما فجر صراع نفوذ داخل فريق السياسة الخارجية لترامب.
ويخطط مسعد بولس لحكومة مشتركة بين الشرق والغرب الليبي لكن بدون انتخابات، بعد ثلاث جولات من المفاوضات، اعتمد خلالها الإعلان عن حكومة موحدة جديدة في نيسان/أبريل المقبل.
وتم الكشف عن هذا النهج الأمريكي الجديد خلال اجتماع مجلس الأمن في 18 فبراير/شباط الماضي، حيث ضغط بولس على هامش الاجتماع لإزالة أي ذكر لمواعيد الانتخابات من محضر المجلس.
أكد سياسيون ليبيون أن هذا النهج يتعارض مع خطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، حيث التزمت لعدة أشهر بتنفيذ خارطة طريق لعملية انتخابية، لكن المهمة تبدو مستحيلة، إذ تفتقر تيتيه إلى الموارد اللازمة وتواجه صعوبات في الحصول على النفوذ المطلوب لدفع جدول أعمالها، وحتى الآن، اكتفت بتهديدات بعقوبات لم يتم تنفيذها من قبل مجلس الأمن.
وجدد أعضاء مجلس الأمن في بيان صحفي لهم "دعمهم الكامل للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بما في ذلك دورها في الوساطة ومساعيها الحميدة لتعزيز العملية السياسية الشاملة في البلاد، وخارطة الطريق التي أعلنتها في 21 أغسطس 2025"، داعين المجتمع الدولي إلى "دعم الممثلة الخاصة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تنفيذ ولايتهما".
وأبلغت تيتيه مجلس الأمن الدولي، بأن البعثة تعتزم تشكيل مجموعة مصغرة تعكف على إنجاز خطوتي اختيار مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية التي أعدتها اللجنة المشتركة "6+6" بعد فشل مجلسي النواب والدولة في إنجازهما.
وأكدت تيتيه لمجلس الأمن أنه "وفي حال عدم توصل هذه المجموعة إلى اتفاق، سيكون من الضروري توسيع الدائرة على نحو يمكن من تنفيذ خريطة الطريق"، مشيرة إلى وجود فرصة للاستفادة من الوسائل التي تتيحها الاتفاقات الليبية القائمة بشأن العملية السياسية.
بدوره، أبلغ عضو المجلس الرئاسي الليبي عبدالله اللافي، خلال لقائه مع الممثلة الخاصة للأمين العام رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن هناك ثلاثة شروط ينبغي توافرها لنجاعة أي مقاربة سياسية للوضع في ليبيا بأن تستند إلى رؤية سيادية واضحة، تراعي تعقيدات المشهد الليبي وتوازناته، وتُعلي من مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، مع ضمان انخراط مسؤول وجاد لكافة الفاعلين.