أثار تعثر المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، في استكمال تنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها قبل أشهر، تساؤلات جديّة بشأن ما إذا كانت تسير نحو استنساخ فشل سابقيها من مبعوثي الأمم المتحدة.
ولا يزال الحوار المُهيكل، الذي أطلقته تيتيه في وقت سابق، وواجه انتقادات حادة، يراوح مكانه دون التوصل إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي المرتقب وذلك في خضم جمود سياسي مستمر.
ومؤخرًا، زادت الخلافات بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة حول المفوضية العليا للانتخابات من تعقيد المشهد السياسي في ليبيا، ووضعت مجددًا خريطة الطريق على محك حقيقي.
وعلقت الناشطة السياسية الليبية، إيمان الكشر، على الأمر قائلة إن "ما يُقدَّم لليبيين تحت مسمى خريطة طريق لا يرقى إلى كونه مشروعًا حقيقيًا للحل، بل يبدو أقرب إلى إطار سياسي شكلي يُستخدم لإدارة الأزمة لا لإنهائها، ولامتصاص غضب الشارع الليبي عبر وعود متكررة بالانتخابات دون ضمانات فعلية لتنفيذها".
وأضافت الكشر، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "هانا تيتيه، كمن سبقها، تعمل ضمن سقف سياسي دولي محدد، لا يسمح بتغيير جذري في المسار، بل يكرّس حالة الجمود القائمة''.
وأشارت إلى أن "التجربة أثبتت أن البعثة الأممية لا تتحرك بمعزل عن مصالح القوى الدولية المؤثرة، والتي لا يبدو أن استقرار ليبيا النهائي يخدم حساباتها بقدر ما يخدمها استمرار الوضع الراهن".
وأكدت الكشر أن "استمرار الانقسام يمنح هذه الأطراف مساحة أطول للوصاية الدولية ويُبقي البعثة في موقع الوسيط الدائم بدل الدفع نحو حل حاسم، ومن هذا المنطلق، فإن تعثر تيتيه لا يمكن فصله عن هذا السياق العام، ولا يمكن اعتباره إخفاقًا فرديًا بقدر ما هو نتيجة طبيعية لمسار مقصود" وفق تعبيرها.
ويُعد الخلاف بين المجلس الأعلى للدولة والبرلمان بشأن المفوضية العليا للانتخابات أحدث تصعيد بين الفرقاء الليبيين وسط حديث عن إمكانية تنظيم انتخابات في أبريل / نيسان المقبل.
ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية، محمد صالح العبيدي، أن "تيتيه تسير بالفعل نحو تكرار تجارب سابقيها حيث تسعى إلى إدارة الأزمة وليس حلها، وهي تدرك شأنها في ذلك شأن بقية القوى الدولية المتدخلة أن الحل أكثر تعقيدًا مما يتصوره البعض".
وبين العبيدي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "تعثر خريطة الطريق يشكل اختبارًا جديًا للخيارات البديلة، التي سبق أن لوّحت بها تيتيه، لذلك الكرة الآن في ملعب البعثة الأممية".
ولفت إلى أن "الأجندات الدولية في ليبيا تجعل الحل هدفًا صعب المنال، إذ من غير المتوقع أن تتوافق روسيا والولايات المتحدة على مسار مُحدّد".