دعت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، مجلسَي النواب والأعلى للدولة لوقف التصعيد بينهما حول إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وأعربت عن قلقها إزاء ارتفاع وتيرة الخلاف بين الطرفين في خطوة تثير تساؤلات حول قدرة البعثة على وضع حدّ لهذا التوتر.
وجاء بيان البعثة الأممية في وقتٍ انتخب فيه المجلس الأعلى للدولة صلاح الكميشي، رئيساً لمفوضية الانتخابات خلفاً لرئيسها الحالي، عماد السايح، في خطوة رفضها مجلس النواب.
وحثّت البعثة الأممية المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا على الالتزام بالحياد من أجل "صون نزاهتها"، وأعربت عن استعدادها لدعم المجلسين من أجل التوصّل إلى حلّ توافقي للخلاف بينهما.
وعلق نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، على الأمر بالقول: "بالفعل، تحاول تيتيه وقف التصعيد بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، لكن إن لم تستخدم تيتيه وسائل ضغط حقيقية وفعالة فلن يكون هناك أيّ جدوى لجهودها".
وتابع دوغة في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أنّ "اختلاف البرلمان والمجلس الأعلى للدولة يصب في صالحهما لأنهما يدركان أنه إذا تمّ التوافق بينهما فسيفقدهما ذلك المناصب والميزات".
وشدد على أنه "لن يكون هناك توافق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة لذلك يجب أن تبحث تيتيه عن طرق أخرى أو مسارات مختلفة لإيجاد حلّ حقيقي للانسداد السياسي وإلا فلن يتم التوصّل لحلول، ولن تنجح رئيسة البعثة الأممية في ليبيا وسيكون مصيرها مثل من سبقوها من الممثلين الأمميين في ليبيا"، وفق تعبيره.
وبين دوغة أنه "في المقابل، سيقود ما يحدث إلى زيادة احتقان الشارع الليبي ليس على البرلمان أو المجلس الأعلى للدولة بل سيكون ضد البعثة الأممية لأنها تكرر التجارب الفاشلة نفسها في السابق".
يأتي هذا الخلاف بين المجلسين حول مفوضية الانتخابات في وقتٍ يستمرّ فيه الانسداد السياسي في ليبيا منذ انهيار الانتخابات العامّة في الرابع والعشرين من ديسمبر / كانون الأول 2021.
وقال المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن "المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا أصبحت مؤسسة مسيّسة وشملها التدويل أيضاً بسبب مثل هذه الخلافات الأمر الذي يجعلها غير مستقلة ولا تقنية وفقدت خاصية الشفافية التي يفترض أن تتمسك بها".
وأضاف المرعاش، "بالطبع البعثة الأممية لا تريد مزيداً من الانقسامات المؤسسية في ليبيا حتى لا تزيد مهمتها تعقيداً، لكن في تصوري قرار محمد تكالة رئيس المجلس الاستشاري بإنشاء مفوضية على مقاسه يُعد خرقاً لكل الاتفاقات التي تم التوصّل إليها".
وأكد أنّ: "قراره لن يرى النور وسوف يتم تجاوزه من قبل القوى الفاعلة في الملف الليبي، والتي سارعت إلى رفض هذا الإجراء، ناهيك عن البعثة الاممية التي ندّدت رسمياً بتسمية أحد المقربين من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في هذا المنصب الحساس".