رئيس وزراء سلوفاكيا يهدد بوقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا
في محاولة لانتشال ليبيا من نفق "الانسداد المستعصي"، طرحت الأمم المتحدة مقاربة بديلة تحت مسمى "لجنة تنفيذية للمهمات الصعبة"، بعد إقرارها مجددًا بفشل المسارات التقليدية في حسم ملف الانتخابات.
تأتي هذه الخطوة وسط تحذيرات أممية شديدة من خطورة "الإجراءات الأحادية" المتبادلة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، التي لم تكتفِ بتعطيل الإطار القانوني للانتخابات، بل باتت تهدد اليوم وحدة وتماسك المفوضية العليا للانتخابات، مما يضع وحدة البلاد الإدارية والسياسية على المحك.
ولوحت البعثة الأممية في ليبيا بالانتقال إلى "مقاربة بديلة" لمواجهة العجز السياسي، إذ كشفت المبعوثة الأممية هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي عن خطة من مرحلتين تبدأ بتشكيل "مجموعة مصغرة" تناط بها المهام العاجلة لخريطة الطريق، مع التهديد بتوسيع الدائرة في حال استمرار الإخفاق.
ويأتي التهديد الأممي بعد جولتين من الحوار المهيكل انتهتا منتصف فبراير/ شباط، وبالتزامن مع تصريحات أمريكية حاسمة من طرف مسعد بولس مبعوث دونالد ترامب، ما عدّت "إنذارا أخيرا" للقوى السياسية الليبية غير المتعاونة، وفق ما صرح سياسيون لـ"إرم نيوز".
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا إن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والفقر والضغط المتزايدين على المجتمع، فضلا عن هشاشة الوضع الأمني، كلها أمور تستدعي القلق إذ قد تفضي إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة في ليبيا.
يقول الباحث السياسي الليبي إدريس بوفايد تعليقًا على إحاطة تيتيه: إنّه في إطار المهام الموكلة للبعثة الأممية، يمثل دور دعم وحدة ليبيا والمسار الدستوري الديمقراطي أولى الأولويات، ومن ثم يظل من أوجب واجباتها الرفض العلني والصارم لأي عوامل تهدد وحدتها ووحدة مؤسساتها السيادية، بل والعمل على ردع المتسببين في هذه العوامل بمسؤولية وحزم وعبر الأدوات الدولية المتاحة.
إلا أنه في الحالة الليبية، ومع عشر بعثات دولية متتالية، استغرب بوفايد اكتفاءها بالإشارة العابرة والتوصيف الناعم لظواهر هدّامة وجد خطيرة على وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها، والمساواة بين الظالم والمظلوم والمعتدي والمعتدى عليه.
بدوره، تساءل المرشح الرئاسي السابق أسعد زهيو إن كانت ملامح المقاربة البديلة بدأت في التشكل، وقال إن إحاطة الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه أمام مجلس الأمن جاءت لتضع النقاط على الحروف فيما يخص حالة الانسداد السياسي التي استنفدت فرص التوافق التقليدي بين الأجسام التشريعية.
ورأى أن ما تضمنته الإحاطة من خطة عمل واقعية ليس مجرد استجابة للجمود، بل هو انتصار للرؤى الفنية والسياسية الرصينة التي طُرحت داخل أروقة مسار الحوكمة ضمن الحوار المهيكل.
وأضاف: "لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن المقاربة التي تبناها المسار، والتي انعكست بوضوح في إحاطة تيتيه، هي المخرج العملي الوحيد المتاح حالياً".
وأوضح زهيو أن ملامح هذه الرؤية باتت تشكل جوهر التحرك الدولي القادم، وأولها اللجنة المصغرة، إذ إن الانتقال نحو مجموعة مصغرة لإنجاز القوانين الانتخابية وهيكلة مفوضية الانتخابات هو ترجمة عملية لتجاوز العجز التشريعي، هذه اللجنة لن تكون مجرد هيئة استشارية، بل هي "لجنة تنفيذية للمهمات الصعبة" التي تعثر فيها مجلسا النواب والدولة.
واعتبر المرشح الرئاسي السابق أسعد زهيو أن تبني البعثة الأممية هذه المقاربة البديلة يثبت أن رؤى الخبراء تغلبت على "الفيتو السياسي" المتبادل بين الأجسام التشريعية.
وثاني الملامح، وفق رؤيته، هي ملف الحكومة؛ فـ"الإنجاز شرط التمكين"، ورغم عدم تسمية الجهة المنوط بها تشكيل الحكومة القادمة في الإحاطة، فإن المنطق السياسي المستخلص من التوصيات- بحسب زهيو- يشير إلى قاعدة "المهمة توكل لمن ينجز"؛ فبما أن المجلسين لم يقدما المطلوب في المواعيد المحددة، فإن اللجنة المصغرة، أو الدائرة الموسعة لاحقاً، التي ستنجح في عبور فخ القوانين والمفوضية، ستكون هي الأحق والأقرب لحيازة الثقة الدولية والمحلية لإتمام ملف السلطة التنفيذية الموحدة.
وأكد أن الالتزام بما تم الاتفاق عليه في الحوار المهيكل هو الضمانة الوحيدة لاستعادة الثقة في العملية السياسية.