برز اسم صدام حفتر في كواليس المحاولات الأخيرة لإعادة إطلاق العملية السياسية في ليبيا الجديدة، كأحد أبرز العناوين المطروحة لإعادة تشكيل هرم السلطة في البلاد.
ووفق ما كشفته "وكالة نوفا" نقلاً عن مصادر ليبية مطلعة، فإن مقترحًا لإعادة تنظيم جذرية للقيادة المؤسسية والعسكرية جرى بحثه في اجتماعات عُقدت في روما خلال سبتمبر الماضي، ثم في باريس في يناير، بوساطة المبعوث الأمريكي مسعد بولس.
التصور الذي نوقش يقضي بتولي نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي خلفًا لمحمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لحكومة موحدة.

وشارك في الاجتماعات، بحسب المصادر، كل من مستشار رئيس الوزراء وابن شقيقه إبراهيم الدبيبة، وصدام حفتر نفسه، وعلى المستوى العسكري، تتضمن الخطة توزيعًا واضحًا لمواقع القيادة: خالد حفتر في الشرق، والجنرال أسامة النمروش في الشمال الغربي، مع الإبقاء على موقع ثالث في الجنوب لم يُحسم بعد.
ورغم طرح هذا السيناريو ضمن عدة خيارات، لا يوجد حتى الآن توافق موحد حوله، كما تحيط به شكوك سياسية واسعة، سواء من زاوية موقع صدام حفتر في ظل وجود والده قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، أو من حيث مدى قبول الفاعلين المحليين بهذا الترتيب داخل مناطق نفوذهم.
كما أن انتقال صدام حفتر من موقعه العسكري الحالي إلى رئاسة المجلس الرئاسي يُعد، وفق مراقبين، تحولًا جوهريًا في طبيعة دوره؛ إذ يعني ابتعاده عن السيطرة العملياتية المباشرة على القوات المسلحة التي تمثل ركيزة القوة في الشرق.
يرى أنصار النموذج المطروح صيغة تجمع بين إعادة تنظيم السلطة التنفيذية وخلق تنسيق عسكري إقليمي قد يحد من حالة التشرذم القائمة، لكن مصادر مطلعة تؤكد استمرار مقاومة واضحة في الشرق والغرب، خاصة في مصراتة، إلى جانب تحفظات من أطراف إقليمية.
وفي هذا السياق، تُقرأ زيارات رئيسَي المخابرات التركية إبراهيم قالن، والمصرية حسن رشاد، إلى طرابلس وبنغازي، باعتبارها مؤشراً على اهتمام أنقرة والقاهرة بتوازنات القوى المتغيرة.
التطور السياسي يتقاطع مع ملف اقتصادي ضاغط عاد إلى واجهة مجلس الأمن الدولي. فقد أكد مسعد بولس أن واشنطن تعمل على “خطوات ملموسة للتكامل الاقتصادي والعسكري بين الشرق والغرب”، داعيًا إلى تنفيذ برنامج التنمية الموحد واعتماد قانون الموازنة السنوية كأساس لـ“المصالحة الاقتصادية”.
وشدد ممثلو فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا على أولوية الحوكمة الاقتصادية، بين الدعوة إلى الشفافية، والتحذير من استدامة الوضع الراهن، والتأكيد على حماية الأصول الليبية في الخارج، وربط أي تقدم بالدعم الدولي ومشاركة جميع الأطراف.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر ليبية أن مسؤولين من المؤسسة الوطنية للنفط توجهوا إلى تونس لإجراء محادثات مع نظرائهم الأمريكيين بشأن أطر الإدارة المالية المحتملة، في ظل استمرار غياب قانون ميزانية موحد.
ووصفت مصادر غربية في واشنطن هذا المقترح بأنه ما يزال غير محدد المعالم، وسط صعوبة في حشد دعم الأطراف الرئيسية.
وتشير التقديرات إلى أن الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة لم يُقنع الشرق ولا جزءًا كبيرًا من الغرب، فيما يُعتقد أن الإطار الأممي يُبقي الباب مفتوحًا بانتظار نتائج القناة الأمريكية، مع التأكيد على أن أي تسوية ستظل بحاجة إلى غطاء رسمي من الأمم المتحدة، كما حدث في أزمة المصرف المركزي عام 2024.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى خطة طرح صدام حفتر ضمن قيادة ليبيا الجديدة، مجرد سيناريو قيد الاختبار، يتوقف مصيرها على قدرتها على التحول إلى تسوية مقبولة ومدعومة من القوى المحلية والإقليمية والدولية، في بيئة لا تزال تحكمها توازنات هشة وانعدام ثقة متبادل.
من هو صدام حفتر؟
صدام حفتر، هو الابن الأصغر للمشير خلفية حفتر، من مواليد 1991 بمدينة بنغازي، نشأ في جو من الانضباط والولاء للمؤسسة العسكرية، حيث شكّلت هذه التربية ملامح شخصيته المبكرة، ورسمت مستقبله ضمن صفوف المؤسسة العسكرية، وفقًا لما ذكرته "ليبيا اليوم".
ومع اندلاع ثورة 17 فبراير عام 2011، كان صدام خليفة من بين الشباب المنخرطين في الأحداث التي اجتاحت البلاد.
على الصعيد الأكاديمي، تخرج صدام في الكلية العسكرية الملكية الأردنية عام2017 برتبة نقيب، وحصل على العديد من الدورات التخصصية المتقدمة داخل ليبيا وخارجها، شملت مجالات حيوية كالعمليات الخاصة، وإدارة الوحدات، والمدفعية، والاستخبارات العسكرية، بينما شارك في دورة متقدمة في أمن المعلومات في روسيا.
تولى صدام حفتر قيادة لواء طارق بن زياد، وحوّله إلى إحدى أبرز وحدات النخبة في الجيش الوطني، وتمت ترقيته في سبتمبر 2023، إلى رتبة لواء مع 24 ضابطًا آخرين، إثر مشاركتهم في عمليات الإنقاذ، إثر الفيضانات التي ضربت مدينة درنة والمدن المجاورة. وفي عام 2024، تولى منصب رئيس أركان القوات البرية، ثم رُقي إلى رتبة فريق، وعُيّن نائبًا للقائد العام.