logo
مفاوضات "نزع الصاعق".. غزة وإيران على مفترق طرقالمصدر: إرم نيوز
العالم العربي
خاص

يراهن على "تأثير الدومينو".. كيف يحول ترامب تهدئة غزة إلى أداة لكبح إيران؟

تتقاسم تطورات تطبيق اتفاق التهدئة في قطاع غزة والذي تنظر إليه واشنطن على أنه اتفاق قد يمتد ويتوسع إقليميًّا، وقضية الحرب على إيران أولويات السياسة الخارجية بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ ما يجعل المسارين مترابطين في تهيئة أجواء عامة نحو هدوء مستدام، أو انفجار واسع النطاق.

وأكدت مصادر دبلوماسية لـ"إرم نيوز"، أن عوامل الربط بين مسار الهدوء في قطاع غزة وتطبيق خطة ترامب، وقرار الحرب المحتملة على إيران، متوافرة بالنظر إلى عوامل سياسية وميدانية، فضلًا عن كون الحروب التي شنتها إسرائيل في لبنان وسوريا وإيران واليمن، هي امتداد لشرارة هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الذي نفذته حماس.

أخبار ذات علاقة

مسلحون من حركة حماس

أبرز تحديات اتفاق غزة.. "سلاح حماس" أمام مفترق حاسم

وتتصاعد التحذيرات من أن أي مواجهة عسكرية في إيران قد تنعكس مباشرة على مسار التفاهمات القائمة وتدفع بالمنطقة، بما فيها غزة، نحو مرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار.

تحييد النفوذ

ويرى المحلل السياسي عوض سليمية، أن واشنطن تحاول الربط بين مسار الحرب المحتملة على إيران أو معالجة ملفها النووي، وبين مسار التهدئة في قطاع غزة، وكذلك ربط هذا المسار بالوضع في لبنان وبالتغييرات التي طرأت على سوريا منذ بداية الأحداث.

وقال سليمية لـ"إرم نيوز" إن "إسرائيل كرّرت على لسان قادتها ووزرائها وفي أكثر من مناسبة، أن تحييد من تسميهم الوكلاء في المنطقة ليس كافيًا لتحقيق الاستقرار من وجهة نظرها، وأن قطع رأس الأخطبوط هو شرط أساسي لتعزيز الأمن والاستقرار، أي إضعاف إيران وتحييد نفوذها الإقليمي".

ويضيف أن "من بين الشروط التي تسعى الولايات المتحدة إلى إدراجها في الصفقة الجديدة المزمع توقيعها مع إيران، مسألة تحييد النفوذ الإيراني ووقف دعم ما تسميه قوى الوكالة في المنطقة العربية".

 ويشير إلى أنه بعد إنهاء ملفي البرنامج النووي والصواريخ البالستية، قد يتجه الطرفان إلى توقيع اتفاق جديد، يصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه أفضل من اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وحسب سليمية، فإن واشنطن وتل أبيب تحاولان إيجاد رابط بين تقدم المسار السياسي في غزة، وخصوصًا المرحلة الثانية، وبين إنهاء الأزمة مع إيران، سواء عبر مسار تفاوضي ينتهي بصفقة جديدة، أو عبر سيناريو المواجهة الشاملة.

اندلاع حرب مفتوحة 

ولا يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني باندلاع حرب مفتوحة جديدة على قطاع غزة حتى في حال اندلعت مواجهة مع إيران، مرجحًا أن تسعى إسرائيل إلى تطبيق النموذج اللبناني في القطاع، أي الإبقاء على وتيرة هجمات محدودة بذريعة خروقات متكررة لوقف إطلاق النار من قبل الفصائل المسلحة وهذا الأسلوب ظهر خلال الهجمات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في غزة.

ويقول إن "إسرائيل تحاول الإبقاء على جبهة شبه مفتوحة لا هي حرب شاملة ولا هي حالة سلم كاملة، عبر تنفيذ ما تصفه بعمليات جراحية واغتيالات بين الحين والآخر، من دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة".

ويرى أن الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، تحاول ضبط إيقاع الأوضاع قدر الإمكان لمنع انفجارها نحو حرب شاملة في قطاع غزة، في الوقت الذي تركز فيه واشنطن على الملف النووي الإيراني، سواء عبر مسار المفاوضات للوصول إلى صفقة شاملة، أو في حال انزلاق الأمور نحو مواجهة واسعة.

ويشدد أن إسرائيل بدعم أمريكي وتنسيق مباشر، تعمل على "هندسة الوضع القائم" بحيث لا يحدث انفجار كبير في غزة، ولا تندلع حرب مفتوحة، مقابل استمرار ما تنفذه من عمليات اغتيال ممنهجة ومدروسة، بهدف إبقاء المشهد تحت السيطرة ومنع الوصول إلى مرحلة الانفجار الكامل، حتى لو اندلعت مواجهة مع إيران.

بين نموذجين

ومن جانبه يرى المحلل السياسي أشرف عكة أن مسار الأوضاع في قطاع غزة، سواء من حيث الاستقرار أو تحويله إلى "نموذج سياسي" جديد، يرتبط بشكل وثيق بطبيعة التطورات الإقليمية، وخصوصًا بالحشود العسكرية الأمريكية باتجاه إيران.

ويشدد في حديث لـ"إرم نيوز" على أن أي ضربة محتملة لإيران قد تغيّر اتجاهات المنطقة بأكملها، موضحًا أن هناك مناخًا سياسيًّا وإعلاميًّا جرى تهيئته للوصول إلى تفاهمات واتفاقات، سواء تلك المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات البنود العشرين، وما نتج عنها من ترتيبات ومراحل تنفيذية.

ويقول عكة إن "المرحلة الأولى تقوم على وقف إطلاق النار، فيما تشمل المرحلة الثانية التزامات متبادلة من جميع الأطراف، من بينها قضايا سحب السلاح، وتهيئة البيئة الأمنية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي".

ويشير إلى أن المنطقة جرى إعدادها لهذه المرحلة عبر ما وصفه بـ"مركبات ثلاث"، هي: مجلس السلام، والمكتب التنفيذي، واللجنة الوطنية الإدارية في قطاع غزة، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية، وأن هذا هو الإطار العام الذي يجري العمل ضمنه حاليًّا.

ويضيف أنه "في حال استمرار هذا المناخ وبقاء هذه العوامل قائمة، فإن المنطقة ستكون أمام مرحلة ثانية ممتدة، وقد يتبلور شكل جديد لغزة ضمن رؤية توصف بالطموحة لمستقبل القطاع؛ أما إذا اندلعت مواجهة مع إيران فسيكون المشهد مختلفًا تمامًا".

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو

تحشيد عسكري واستخباري.. كيف تجهز واشنطن إسرائيل لسيناريو المواجهة مع إيران؟

تهدئة إقليمية شاملة

وحول سيناريوهات ما سيحدث في حال اندلاع مواجهة مع إيران، يقول عكة: "ستكون المنطقة أمام حدثين مترابطين بالغي الأهمية: تطورات وتهديدات المواجهة مع إيران، والضغوط الداخلية التي يواجهها الرئيس ترامب على خلفية قضايا وفضائح داخلية".

ويرى أن احتمالات الاشتعال لا تزال قائمة، خاصة أن القرار 2803 وخطط الرئيس دونالد ترامب ليست بالضرورة الخيار الأفضل أو الأمثل للفلسطينيين، بل جرى القبول بها تحت ضغط المعطيات القائمة.

ويعتبر أن الحديث عن السلام والاستقرار والازدهار يرتبط بتهدئة إقليمية شاملة، ويستدرك بالقول: "لكن في حال حدوث صاعق يفجّر المنطقة نتيجة مغامرة أمريكية باتجاه إيران، فإن طهران قد تستخدم كامل أوراق قوتها وعلاقاتها في الإقليم، سواء عبر حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن، ما قد يقود إلى انفجار واسع النطاق".

وختم عكة بالقول إن "هذا السيناريو قد ينسحب أيضًا على غزة، باعتبارها كانت شرارة الاشتعال الأولى في المنطقة، ولأنها تشكل عنصرًا مؤثرًا في معادلة الأمن الإقليمي؛ فأي ارتباك في المنطقة ينعكس على غزة، وأي توتر في غزة ينعكس بدوره على مجمل الإقليم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC