logo
العالم العربي

الأردن يقطع الخيط الأخير.. مطالبة رسمية بتغيير اسم "ذراع الإخوان" السياسي

مبنى حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني المصدر: منصات التواصل الاجتماعي

في خطوة أعادت فتح نقاش واسع حول العلاقة بين التنظيمات الحزبية والمرجعيات الدينية، طلبت السلطات الأردنية عبر الهيئة المستقلة للانتخاب، رسميًا من حزب جبهة العمل الإسلامي "الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة" تصويب أوضاعه القانونية، وفي مقدمتها تغيير اسم الحزب، استنادًا إلى أحكام قانون الأحزاب السياسية.

وأكد رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة، أن الهيئة تتعامل مع ملف الأحزاب من زاوية قانونية فقط، بعيدًا عن أي اعتبارات أيديولوجية أو سياسية، مشددًا على أن الهيئة تطبق القانون فقط، ولا تنجر إلى نقاشات خارجة عن هذا الإطار.

وقال المعايطة لـ "إرم نيوز" إن الهيئة سمعت خلال الفترة الماضية آراء وتعليقات حاولت ربط النقاش حول الالتزام بقانون الأحزاب بقضية الدين، إلا أن هذا الربط وفق تعبيره "غير دقيق"، موضحاً أن الحديث لا يدور حول الدين، وإنما حول حزب سياسي، ولا يوجد في الأردن حزب سياسي يمثل دينًا بعينه.

وأكد المعايطة أن الحزب في النهاية كيان سياسي يخضع لقانون الأحزاب، ولا علاقة له بتمثيل دين أو ممارسة دينية، مبينا بأن سجل الأحزاب في الهيئة وبعد مراجعة النظام الأساسي للحزب ورفعه التوصيات إلى مجلس المفوضين، خلص إلى أن اسم الحزب الحالي يتعارض مع أحكام المادة (5)، ما استوجب مخاطبة الحزب رسميًا لتصويب هذا الوضع، شأنه شأن أي حزب آخر.

ويستند طلب تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي إلى المادة الخامسة من قانون الأحزاب السياسية، التي تنص صراحة على عدم جواز تأسيس أي حزب على أساس ديني أو طائفي أو عرقي أو فئوي، أو على أساس التمييز بسبب الجنس أو الأصل.

مراجعة شاملة للأحزاب

وبحسب بيان سابق للهيئة المستقلة للانتخابات فإن إضافة أي مسمى يحمل دلالة دينية صريحة يُعد مخالفة مباشرة لنص القانون وروحه.

وذكرت الهيئة أنها خاطبت جميع الأحزاب المرخصة في منتصف شهر حزيران من العام الماضي، مطالبة إياها بتصويب مخالفات وردت في أنظمتها الأساسية. وذكرت أنها راجعت (32) نظامًا أساسيًا للأحزاب، وطالبت بإجراء تعديلات تضمن الانسجام مع الدستور والقوانين النافذة.

وبينت الهيئة أنها راجعت النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي، وخاطبته وفق الأصول القانونية بضرورة الاستجابة لشروط وأحكام الدستور، وتصويب المخالفات الواردة فيه، "حاله كحال جميع الأحزاب الأخرى"، في إشارة إلى أن الحزب لا يُستهدف بمعاملة خاصة أو استثنائية.

توقيت حساس وخلفيات سياسية 

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لحزب جبهة العمل الإسلامي، الذي يُوصف على نطاق واسع بأنه الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، المحظورة في الأردن بحكم القضاء منذ عام 2025.

تعديلات على النظام الأساسي

ويرى مراقبون أن إرسال الحزب تعديلات على نظامه الأساسي، تتضمن تغيير مسماه، يهدف إلى تحصين وضعه القانوني والسياسي، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، لا سيما بعد تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. 

وتشير مصادر أردنية إلى أن الحزب يخضع منذ أشهر لتقدير سيادي دقيق بشأن مستقبله القانوني، في ضوء تحقيقات رسمية كشفت عن تداخل بين نشاطات الجماعة المحظورة وعمل الحزب السياسي، ما وضعه في دائرة تدقيق سياسي وأمني، رغم كونه كيانًا حزبيًا مرخصًا.

وتعزز هذا المسار بعد إعلان السلطات الأردنية، في 15 أبريل/نيسان الماضي، إحباط مخططات نسبت لعناصر منتمية لجماعة الإخوان، تضمنت تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة وحيازة متفجرات، في قضايا وصفت بأنها تمس الأمن الوطني، وأعقبها إعلان رسمي بحظر الجماعة ومصادرة مقراتها.

دوليًا، شهد الملف تصعيدًا إضافيًا بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أمرًا تنفيذيًا لتصنيف بعض كيانات الإخوان المسلمين منظمات إرهابية، وصولًا إلى إعلان الإدارة الأمريكية، في 13 يناير/كانون الثاني 2026، إدراج فروع الجماعة في الأردن ومصر ولبنان على قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات واسعة. 

أخبار ذات علاقة

حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن

الأردن.. هل يكفي تغيير اسم "العمل الإسلامي" لفك ارتباط الحزب بـ"الإخوان"؟

ما بعد تغيير الاسم 

وبينما تواصل الهيئة المستقلة للانتخاب دراسة التعديلات المقدمة من حزب جبهة العمل الإسلامي، يظل التساؤل مطروحًا حول ما إذا كان تغيير الاسم وتصويب المخالفات القانونية كافيًا لتحصين الحزب من تداعيات المرحلة المقبلة، أم أن المسار السياسي والقانوني للحزب سيظل مرتبطًا بالتحولات الأوسع في علاقة الدولة الأردنية مع جماعة الإخوان المسلمين. 

وفي كل الأحوال، تؤكد الهيئة المستقلة للانتخاب أن بوصلتها ستبقى موجهة نحو تطبيق القانون، وبناء حياة حزبية تقوم على البرامج والرؤى الوطنية، لا على الشعارات أو المرجعيات التي تتجاوز الإطار الدستوري.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC