روسيا تعلن سيطرة قواتها على بلدتين جديدتين في مقاطعة دونيتسك
في تطور لافت، صوتت كتل يسارية واسعة في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) ضد قرار بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً محظوراً.
وكشفت هذه الخطوة عن انقسام عميق في المشهد السياسي الفرنسي؛ ما أثار تساؤلات حادة حول طبيعة العلاقة بين هذا التيار والحركة الإسلامية المثيرة للجدل.
جاء التصويت في سياق اقتراح قدمه الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، حيث رفضت "العائلة الكبيرة لليسار" بأكملها، دون حرج أو اهتمام بالمظاهر، تصنيف "الإخوان" ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
لم يكن التصويت مجرد موقف إجرائي، بل كشف عن تحالف علني بين نواب يساريين وتنظيم محظور في دول إسلامية وغربية، ومراقَب عن كثب في دول أخرى.
يصف مراقبون هذا التوجه بـ"الإسلاموية الفكرية" الفرنسية، مقارنين إياها بـ"الماوية" أو "الستالينية" التي كانت تُستخدم للتطهير الطبقي في القرن الماضي، بحسب تحليل لمجلة "لوبوان" الفرنسية.
وبرر بعض النواب موقفهم بمكافحة "الخلط" أو الدفاع عن حق التجمع المجرد، لكن الدافع الحقيقي، وفق تحليل المجلة، يكمن في حماية "مخزون انتخابي غريب" والحفاظ على تحالفات سياسية، هي أحياناً براغماتية بحتة.
السؤال المحوري: لماذا يدافع نواب فرنسيون عن حركة دولية تعلن أن "الإسلام دولة ودين"، وأن "الأمة" تتجاوز الأمم وحدودها.
وأشارت المجلة إلى أن حسن البنا، مؤسس الجماعة، وضع حركته على مبدأ أن "من طبيعة الإسلام أن يسود لا أن يُسَاد، وأن يفرض شريعته على جميع الأمم ويمد سلطانه إلى الأرض كلها". وكان يحث أتباعه: "استعدوا وكونوا عشاق الموت".
وتساءلت: هل يدرك هؤلاء النواب هذه الحقائق، حتى باسم الدفاع عن الحريات أو كبح "الإسلاموفوبيا"؟ هل يرفضون الاعتراف بهذا الواقع... أم يجهلون الأمر، أو يعرفون ويعتقدون أنهم أكثر مكراً سياسياً من الحركة التي يدافعون عن وجودها في فرنسا؟
ويرى الخبير كامل داوود، من معهد العلوم السياسية بباريس، أن المفارقة واضحة للعيان: بعض نواب اليسار يعتقدون أنهم ينقذون التاريخ ويبيّضونه ويطهّرونه، ويقفون في الجانب الصحيح.
وأكد أن البعض يقوم بذلك تقريباً كـ"واجب" انتحاري، ربما بدافع الاستغراب، أو بسبب الحماقة أو نقص الثقافة العامة، أو بسبب الجهل أو الحساب الانتخابي التجاري، أو بقناعة حميمة بالدفاع عن الحريات.
وأضاف: "إنه سوء استخدام للولاية وتضحية بالحكمة على مستوى الأمة. في النهاية، سينقذ البعض مقاعدهم السياسية، لكن ليس البلد".
وتابع ساخرا وموجها كلامه لليسار: كما وصف حسن البنا حركته "يمكنكم أن تقولوا دون أدنى حرج إن الإخوان المسلمين يمثلون دعوة سلفية، ومنهجاً سنياً، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، ومجموعة رياضية، ورابطة علمية وثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية". لكنه نسي أن يضيف: "وبعض النواب الفرنسيين".
واختتم حديثه بالقول "في مشهد يعكس انقلاب الأدوار التاريخية، يبدو أن "الإخوان المسلمين" أصبحوا - في نظر البعض - كمن يأتي من السماء، فيتزاحم هؤلاء لتقديم الهدايا لهم".