logo
العالم

اليمين ينتصر واليسار يُتَّهم بـ"التواطؤ".. معركة "الإخوان" تُشعل فرنسا

إحدى جلسات الجمعية العمومية الفرنسية (البرلمان)المصدر: (أ ف ب)

تباينت ردود الفعل على تصويت الجمعية الوطنية الفرنسية لصالح قرار قدّمه حزب اليمين الجمهوري، يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية.

وهذا التصويت، الذي حصل على 157 صوتًا مقابل 101، لم يكن مجرد إجراء تشريعي، بل كشف عن انقسامات عميقة داخل المجتمع السياسي الفرنسي حول الإسلام والهوية الوطنية والعلمانية.

وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام الفرنسية، الجمعة، فإن ما بدأ في الجمعية الوطنية أمس كنقاش تشريعي تحوّل إلى مواجهة حادة بين نواب التجمع الوطني (اليمين المتطرف) ونواب فرنسا الأبية (اليسار المتطرف)، حيث تبادل النواب اتهامات بـ"التآمر"، و"العنصرية"، و"الإسلاموفوبيا"، و"حزب الأجانب"، و"معاداة السامية"، و"أنصار حماس". 

ووصل التوتر إلى ذروته عندما كاد نائب الرئاسة سيباستيان شينو من التجمع الوطني، والنائب أنطوان ليومون من فرنسا الأبية، أن يتشاجرا بالأيدي، ما أدى إلى توقيع عقوبات على نائبين بسبب سلوكهما.

موقف الحكومة.. الحذر من التعميم

الوزيرة المفوضة إليونور كاروا، المسؤولة عن الفرنسيين المقيمين بالخارج، عبّرت عن موقف حكومي متحفظ، حيث قالت: "جميع الوسائل تُسخَّر لمكافحة كل أشكال الانحراف والتغلغل المرتبط بالإسلام السياسي، لكن الأمر يتعلق بأقلية. لا ينبغي الوقوع في الخلط أو التعميم، كما يجب الحذر من أن يكون ذلك تمييزيًّا بحق الغالبية الساحقة من مواطنينا المسلمين".

وأوضحت الوزيرة أن الحكومة تشارك أهداف القرار، لكن لديها تحفظات على صياغته، مشيرة إلى "عدم وجود رابط مُثبت بين الجماعة وأنشطة إرهابية".

اليسار: "وصم للمسلمين"

النائب الاشتراكي رومان إسكينازي انتقد القرار بشدة، واصفًا إياه بـ"ضربة سيف في الماء" و"تأثير إعلامي لا يصوّب في الاتجاه الصحيح"، حيث قال: "نحن بالطبع ضد التسلل السياسي، وضد الإسلام الراديكالي والعنيف، لكن الغالبية العظمى من مواطنينا المسلمين يمارسون إسلامًا سلميًّا".

وأضاف: "كان لدى الجمهوريين فرصة، خلال يوم كامل، لتقديم مقترحات قوانين لتحسين حال مواطنينا، ولتحسين الاقتصاد، ولتحسين القوة الشرائية. لقد اختاروا وصم مواطنينا المسلمين، وأنا آسف بشدة لذلك".

وشدّد إسكينازي على ضرورة التمييز بين "الإسلام السياسي" و"التطرف الإسلامي العنيف" الذي أدى إلى هجمات إرهابية، مؤكدًا أن "ليس كل من يؤيد إسلامًا سياسيًّا هو بالضرورة إرهابيًّا".

"المسلمون أول الضحايا"

من جهته، شدّد النائب جان-فرانسوا روسيه، من حزب النهضة، على أن "المسلمين أنفسهم هم أولى ضحايا الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، داخل فرنسا".

وأكد أن الحل يكمن في "ترسيخ القيم الجمهورية المشتركة منذ المراحل الأولى للتعليم"، محذرًا من أن قطاع التعليم "دفع ثمنًا بشريًّا باهظًا"، وأن عددًا من المعلمين "غير قادرين أو غير راغبين في التطرق إلى هذه القضايا الحساسة".

ودعا روسيه إلى "استعادة التأثير داخل منصات التواصل الاجتماعي"، محذرًا من أن "تيك توك قد تتحول إلى بوابة لنشر الخطابات الراديكالية".

اليمين التقليدي: "أخيرًا!"

المتحدثة باسم نواب الجمهوريين، آن-لور بلان، احتفت بالتصويت قائلة: "هذه رسالة واضحة جدًّا للاتحاد الأوروبي لكي يُدرج الإخوان المسلمين فعليًّا ضمن المنظمات الإرهابية. الانتشار الإسلامي المتزايد، سواء على الأراضي الوطنية أو خارجها في الاتحاد الأوروبي، يجعل من المهم أن يتصدى الاتحاد الأوروبي لهذا الموضوع".

كذلك دافع إيريك بوجيه، من الجمهوريين، عن النص، قائلاً إن "الإخوان المسلمين يريدون فرض الشريعة بدلًا من قوانين الجمهورية".

الإعلام المحافظ: "تواطؤ فرنسا الأبية"

الصحفي والكاتب بول أمار هاجم موقف فرنسا الأبية بعنف، قائلاً: "أخيرًا، أخيرًا! لم نكن بحاجة إلى هذا الدليل الجديد على التواطؤ بين فرنسا الأبية والإسلاميين، لكنه كان مذهلًا. لعدة ساعات، حاولت فرنسا الأبية إفشال هذا القرار. كل شيء واضح في هذا السلوك. فرنسا الأبية تقول: نحن لا نريد أن يُعتبر الإخوان المسلمون منظمة إرهابية. فرنسا الأبية تدافع عن الإخوان المسلمين". 

أخبار ذات علاقة

النائب الفرنسي لوران مازوري

نائب فرنسي: قرار البرلمان ضد "الإخوان" خطوة رمزية سياسية وأمنية

قرار رمزي بانتظار أوروبا

رغم التصويت، يبقى القرار رمزيًّا وغير ملزم قانونيًّا. فهو يطلب من المفوضية الأوروبية "إطلاق إجراء لإدراج حركة الإخوان المسلمين ومسؤوليها على قائمة المنظمات الإرهابية الأوروبية"، ويطالب الاتحاد الأوروبي بـ"تقييم الشبكة العابرة للحدود للإخوان المسلمين".

لكن التنفيذ الفعلي يتطلب موافقة المؤسسات الأوروبية، وهو ما قد يستغرق وقتًا طويلًا أو لا يحدث أبدًا، خاصة في ظل تحفظات قانونية.

كشفت الجلسة البرلمانية عن انقسام عميق في المجتمع السياسي الفرنسي بين من يرى في الإسلام السياسي تهديدًا وجوديًّا، ويسار يرى في هذه الخطابات وصمًا للمسلمين وتغذية للإسلاموفوبيا، وحكومة تحاول الموازنة بين متطلبات الأمن ومكافحة التمييز.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC