قال رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن موسى المعايطة إن الهيئة بدأت بدراسة النظام الداخلي المرسل من قبل حزب جبهة العمل الإسلامي، ليتماشى مع قانون الأحزاب الأردني وبما ينسجم مع عدم جواز تسمية الأحزاب على أساس ديني.
ووفق مراقبين، فإن خطوة الحزب، الذي يوصف بأنه الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الأردن، بإرسال تعديلات من بينها تغيير مسماه، تهدف لتحصين وضعه القانوني والسياسي في وقت صنفت فيه الولايات المتحدة جماعة الإخوان منظمة إرهابية.
وأكد المعايطة في حديث لـ"إرم نيوز" أن حزب جبهة العمل الإسلامي أرسل تعديلات على نظامه الداخلي استجابةً لمتطلبات القانون، موضحًا أن المادة الخامسة من قانون الأحزاب تنص صراحة على عدم جواز تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو طائفي أو جهوي.
وقال المعايطة: جميع الأحزاب ستلتزم بأن تكون أسماؤها وأنظمتها الداخلية متماشية مع أحكام القانون وأن تتواءم أسماؤها وأنظمتها الداخلية مع متطلبات القانون.
ويثير توقيت هذه الخطوة تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية الأردنية، إذ تأتي في لحظة بالغة الحساسية بالنسبة للحزب، الذي تشير مصادر أردنية إلى أنه يخضع لتقدير سيادي من السلطات الأردنية بشأن احتمالات الحل أو الحظر، على خلفية التطورات المتسارعة المرتبطة بملف جماعة الإخوان المسلمين، محليًّا ودوليًّا.
وبحسب المصادر، فإن الحكومة الأردنية تدرس خياراتها، في ضوء تحقيقات رسمية استمرت عدة أشهر، كشفت عن تجاوزات لجماعة الإخوان المحظورة، وكان عملها متداخلًا مع نشاطات حزب جبهة العمل الإسلامي؛ ما وضع الحزب في دائرة التدقيق السياسي والأمني، رغم كونه كيانًا حزبيًّا مرخصًا.
وتعزز ذلك بعد إعلان السلطات الأردنية، في الـ15 من أبريل/ نيسان الماضي، عن إحباط مخططات لعناصر ينتمون لجماعة الإخوان، استهدفت المساس بالأمن الوطني عبر تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة وحيازة متفجرات، أعلنت عقبها السلطات حظر الجماعة، ومصادرة مقراتها وممتلكاتها.
وفي الـ25 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًّا لتصنيف بعض كيانات الإخوان المسلمين منظمات إرهابية، مشيرًا صراحة إلى فروعها في الأردن ومصر ولبنان، ومتهمًا إياها بدعم العنف وزعزعة الاستقرار.
وتُوج هذا المسار في الـ13 من يناير/كانون الثاني 2026، بإعلان الإدارة الأمريكية إدراج فروع الإخوان في الأردن ومصر ولبنان على قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات مالية وتنظيمية واسعة.
الحكومة الأردنية، من جانبها، شددت في تصريحات رسمية على أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن جماعة منحلة بحكم القضاء ومحظورة رسميًّا منذ عام 2025، مؤكدة أن التعامل معها يتم وفق أحكام الدستور والقانون ومقتضيات المصلحة الوطنية.
وبينما تواصل الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن دراسة التعديلات المقدمة من حزب جبهة العمل الإسلامي، يبقى السؤال ما إذا كانت هذه الخطوة كافية لتحصين الحزب من تداعيات رسم ملامح مرحلة جديدة في علاقة الدولة الأردنية مع الجماعة والحزب.