logo
العالم

بعد تصنيفها بقوائم الإرهاب.. ترامب يبدأ الحسم ضد الإخوان

تجفيف المنابع وضرب الفروع.. هل يدخل "الإخوان" مرحلة النهاية؟

بعد عام كامل من عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، نفّذ وعداً طال انتظاره منذ ولايته الأولى والمتمثل بتصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية.

القرار الذي صدر في 13 يناير 2026 لم يكن مجرد إجراء أمني، بل جاء محملاً بحسابات جيوسياسية معقدة أعادت تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط، وأرضت حلفاء بينما أزعجت آخرين، وأثارت تساؤلات عميقة حول مستقبل الإسلام السياسي والديمقراطية في المنطقة.

نوفمبر 2025.. الأمر التنفيذي رقم 14362 

في 24 نوفمبر 2025، وقّع ترامب الأمر التنفيذي رقم 14362 الذي أطلق عملية تصنيف فروع من الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية وإرهابيين عالميين محددين. الأمر استهدف بالاسم فروع الجماعة في لبنان ومصر والأردن، معتبراً أنها "تشارك في حملات عنف وزعزعة استقرار تضر بمناطقها ومواطني الولايات المتحدة ومصالحها".

أعطى الأمر وزيري الخارجية والخزانة 30 يوماً لتقديم تقرير مشترك، ثم 45 يوماً إضافية لاتخاذ "جميع الإجراءات المناسبة" للتصنيف. الصياغة كانت واضحة: لم يكن السؤال "هل سنصنّف؟" بل "متى ولماذا؟"

يونيو 2025.. ضربة وقائية ضد شبكات التمويل

قبل التصنيف النهائي، ضربت إدارة ترامب شبكات تمويل الإخوان. في يونيو 2025، صنّفت وزارة الخزانة ما وصفته بـ"جمعيات خيرية وهمية" - العديد منها مرتبط بالإخوان - بتهمة تمويل حماس.

أخبار ذات علاقة

شعار حركة النهضة

لغز الاستثناء التونسي.. لماذا لم تدرج واشنطن "النهضة" في قوائم الإرهاب؟

كان هذا تمهيداً استراتيجياً، تجفيف التمويل أولاً، ثم التصنيف الرسمي لاحقاً. النهج كان متدرجاً ومحسوباً، على عكس الدعوات في الولاية الأولى لترامب عام 2017-2019 التي فشلت بسبب اعتراضات مستشاريه على عدم كفاية الأدلة.

13 يناير 2026.. لحظة الحسم

في 13 يناير 2026، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت التصنيفات الرسمية. التقسيم كان دقيقاً ومحسوباً:

الإخوان المسلمون في لبنان (الجماعة الإسلامية) حصلوا على أشد التصنيفات، منظمة إرهابية أجنبية (FTO) وإرهابيون عالميون محددون، قائدهم محمد فوزي طقوش صُنّف شخصياً كإرهابي عالمي.

هذا التصنيف يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية، ويمنع أعضاءها من دخول الولايات المتحدة، ويجمد أصولهم.

"الإخوان" في مصر والأردن، حصلوا على تصنيف SDGT فقط - أقل حدة لكنه لا يزال مدمراً. يقطعهم عن النظام المالي الأمريكي، ويمنع المواطنين والشركات الأمريكية من التعامل معهم، ويعرّض المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معهم لعقوبات ثانوية محتملة.

أخبار ذات علاقة

العلم الليبي

المصالحة الوطنية في خطر.. "الإخواني" الصلابي‎ يفجر غضباً داخل ليبيا

روبيو كان صريحاً: "الإخوان المسلمون ألهموا ورعوا ومولوا جماعات إرهابية تشكل تهديدات مباشرة لسلامة وأمن الشعب الأمريكي وحلفائنا". فيما قال بيسنت: "الإخوان المسلمون لديهم سجل طويل من ارتكاب أعمال إرهابية، ونحن نعمل بقوة لقطعهم عن النظام المالي".

ورغم إشادة دول بتصنيف الإخوان فإنّ القرار لم يُرضِ الجميع. رولان لومباردي، الخبير الجيوسياسي أكد في تصريح لإرم نيوز أن القرار يشكل إشارة سياسية واضحة موجهة إلى بعض حلفاء الشرق الأوسط - الذين يعتبرون الإخوان المسلمين تهديداً وجودياً. لكن هذا يخاطر بإغضاب دول أخرى بشدة، الداعم الرئيس للجماعة وشريك الولايات المتحدة أيضاً.

من جهته قال ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، إن القرار "بالنسبة للحكومات التي تتسامح مع الإخوان، سيكون شوكة في العلاقات الثنائية".

الاستراتيجية الانتقائية

السؤال الأهم: لماذا صنّفت إدارة ترامب فروعاً محددة فقط وليس الجماعة بأكملها؟ الجواب يكمن في الواقعية السياسية وتعقيد الإخوان كحركة.

ويشير رولان لومباردي إلى أنّ "قرار واشنطن بحظر ثلاثة فروع للإخوان المسلمين يندرج أولاً وقبل كل شيء في منطق الأمن القومي والسياسة الواقعية. الولايات المتحدة لا تشكك جوهرياً في الجماعة بأكملها، لكنها تستهدف هياكل تُعتبر متورطة مباشرة في أنشطة تخريبية، أو تمويل غامض، أو دعم غير مباشر لجماعات عنيفة".

ويضيف: "واشنطن تعدّل بذلك براغماتيتها: أقل إيديولوجية، وأكثر إدارة لموازين القوى الإقليمية. أخيراً، يعكس هذا القرار ثابتاً من ثوابت الدبلوماسية الأمريكية: عدم قطع الجسور كلياً أبداً، بل الاحتفاظ بروافع ضغط قابلة للتعديل على فاعل إسلامي متعدد الأشكال، لا يزال تأثيره حقيقياً في عدة مجتمعات عربية".

تصنيف الجماعة بالكامل كمنظمة إرهابية أجنبية واجه تحديات قانونية وعملية. يتطلب تصنيف FTO إثبات أن المنظمة تشارك بنشاط في العنف، وهو معيار يصعب تطبيقه على حركة متنوعة. خلال ولاية ترامب الأولى، واجه مستشاروه هذه المعضلة واستقروا على تصنيف فقط مجموعتين منشقتين عن الإخوان المصريين - لواء الثورة وحركة سواعد مصر - ساعدتا في شنّ سلسلة من التفجيرات والاغتيالات والهجمات الفتاكة في مصر خلال 2015-2017.

الإدارة الثانية لترامب اتبعت النهج نفسه: مركّز وحذر. كما يلاحظ جان-إيف كامو من معهد إيريس في تصريحات لإرم نيوز.
التأثير على اللجوء والهجرة.

العواقب غير المباشرة

التصنيف له تداعيات خطيرة تتجاوز التمويل والسفر. ناثان براون يحذر: "سيكون للتصنيف تأثيرات على طلبات التأشيرة واللجوء للأشخاص الذين يدخلون ليس فقط الولايات المتحدة بل أيضاً دول أوروبا الغربية وكندا. أعتقد أن هذا سيمنح مسؤولي الهجرة أساساً أقوى للاشتباه، وقد يجعل المحاكم أقل ميلاً للتشكيك في أي نوع من الإجراءات الرسمية ضد أعضاء الإخوان الذين يسعون للبقاء في هذا البلد أو طلب اللجوء السياسي"، هذا يعني أن الآلاف من أعضاء الإخوان الفارين قد يجدون صعوبة متزايدة في الحصول على اللجوء في الغرب.

ويلاحظ جان-إيف كامو أن "الوضع مختلف قليلاً فيما يتعلق بالعقوبات ضد الفرع اللبناني، حيث إن هذا الفرع منقسم بين جناح متحالف مع دول بالشرق الأوسط، وآخر مع حزب الله وحماس. لذا فهو أيضاً قرار ضد إيران".

هذا البعد الجيوسياسي مهم. فالفرع اللبناني للإخوان (الجماعة الإسلامية) السنّي تحالف مع حزب الله الشيعي المدعوم من إيران في إطلاق صواريخ على إسرائيل. هذا التحالف غير المتوقع بين إسلاميين سنّة وشيعة يعكس تعقيد المشهد اللبناني، لكنه أيضاً جعل الفرع اللبناني هدفاً سهلاً للتصنيف الأمريكي.

بتصنيف الفرع اللبناني كـFTO أشد التصنيفات - ترسل واشنطن رسالة مزدوجة: ضد الإخوان وضد محور المقاومة الإيراني في آن واحد.

الأرجنتين تنضم للتحالف المحافظ العالمي

في تطور مثير، انضمت الأرجنتين إلى الولايات المتحدة في تصنيف فروع الإخوان كمنظمات إرهابية؛ ما يشير إلى تشكّل تحالف دولي محافظ ضد الإخوان يتجاوز الشرق الأوسط.

هذا التحالف مدفوع جزئياً بضغط من اليمين الأمريكي من خلال شخصيات مثل لورا لومر. كما أن ولايتيْ فلوريدا وتكساس صنّفتا الجماعة كمنظمة إرهابية على مستوى الولاية في 2025؛ ما مهّد الطريق للتصنيف الفيدرالي.

التوقعات المستقبلية

المسؤولون الأمريكيون أشاروا إلى أن هذه "الإجراءات الافتتاحية" لجهد "مستمر ومستدام" لمواجهة فروع الإخوان. وزارة الخارجية حذّرت من أنها قد توسّع القائمة لتشمل منظمات أخرى ذات صلة إذا اكتُشفت روابط بأنشطة متطرفة.

الفروع المحتملة التالية للتصنيف قد تشمل "اتحاد الخير (Union of Good)" شبكة جمعيات خيرية اتُهمت بتمويل حماس، "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE)" متهم بأنه واجهة للإخوان في أوروبا، المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج منظمة داعمة لحماس.

لكن التوسع سيواجه تحديات. العديد من فروع الإخوان في أوروبا وأمريكا الشمالية حذرة جداً في تجنب العنف، مدركة أن عبور هذا الخط سيفتحها لمزيد من التدقيق والعقاب الحكومي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC