logo
العالم العربي

المصالحة الوطنية في خطر.. "الإخواني" الصلابي‎ يفجر غضباً داخل ليبيا

العلم الليبيالمصدر: أ ف ب

أثار اختيار شخصية مثيرة للجدل على رأس ملف المصالحة الوطنية في ليبيا، مثل: "الإخواني" علي الصلابي، انقسامًا حتى داخل المجلس الرئاسي المسؤول عن القرار، في تعيين يتناقض مع روح التوافق الشامل، لكنه يعكس في الوقت ذاته محاولة لإعادة رسم التوازنات داخل المشهد السياسي.

وأعاد قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، منتصف الأسبوع، بتعيين الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي مستشارًا لشؤون المصالحة الوطنية، إحياء الاستقطاب القديم تحت غطاء رسمي.

أخبار ذات علاقة

مسؤولون ليبيون في استقبال جثامين الحداد ورفاقه

ليبيا.. "تنافس مكتوم" يؤخر تعيين خليفة لرئيس الأركان محمد الحداد

ويعود الجدل إلى تاريخه السياسي وعلاقاته مع جماعات مسلحة، فضلًا عن إدراجه على قوائم الإرهاب في بعض الدول العربية؛ ما يثير شكوكًا بشأن قدرته على الإسهام في تعزيز التوافق الوطني.

وفي بلد لا يزال يعاني انقسامًا مؤسسيًّا وأيديولوجيًّا، كان عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني أول المتحفظين على القرار، من دون أن يذكر اسم الصلابي صراحة، إذ شدد في ردٍّ له على ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية "في إطار جماعي تشاركي، وألا يُختزل في اجتهادات فردية أو ترتيبات لا تعبّر عن التوافق المؤسسي داخل المجلس".

ولفت الكوني إلى طبيعة ملف المصالحة، بحكم تعقيداته الاجتماعية والسياسية، مشددًا على "ضرورة التوافق بين أعضاء المجلس، بوصفهم ممثلين للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما ينسجم مع روح الشراكة التي قام عليها المجلس الرئاسي".

ولا يمرّ تيار التوافق بين المنفي ونائبيه عبد الله اللافي وموسى الكوني، في عدد من القضايا السياسية، بأفضل مراحله خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف الكوني أن الاتفاق السياسي الليبي، الذي يُعد المرجعية الحاكمة لعمل المجلس الرئاسي، نصّ بوضوح على إنشاء مفوضية عليا للمصالحة الوطنية تُشكَّل وفق تمثيل متوازن للأقاليم الليبية الثلاثة، وبما يعكس التنوع الاجتماعي والجغرافي للدولة الليبية.

وفي السياق ذاته، تحرك أنصار النظام الليبي السابق ضد قرار المنفي، بعدما انسحبوا العام الماضي من لجان المصالحة التي يشرف عليها الاتحاد الإفريقي.

وقال الشيخ علي أبو سبيحة، بصفته أحد أعضاء مجلس المصالحة ممثلًا للمرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي، إن قرار تعيين الصلابي مستشارًا للمصالحة الوطنية "سيكون، كما كان متوقعًا، محل خلاف داخل المجلس الرئاسي".

كما أعلن المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية في المنطقة الوسطى رفضه التام والمطلق لقرار المجلس الرئاسي، مؤكدًا في بيان رسمي أن هذا الرفض يأتي "نظرًا لانتماء الصلابي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكونه أحد أبرز قياداتها"، معتبرًا أن الجماعة كانت طرفًا أصيلًا في النزاع الليبي لسنوات طويلة.

وأوضح المجلس أن مثل هذه القرارات تُضعف مساعي المصالحة الوطنية، وتنعكس سلبًا على مصداقيتها، كما تُسهم في توسيع دائرة الانقسام ورفع مستوى الاحتقان بين أبناء الشعب الليبي؛ ما يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي بين المدن والقبائل.

واختتم المجلس بيانه بدعوة جميع مكونات المجتمع الليبي إلى التحرك الفوري للمطالبة بإلغاء القرار ووقف تداعياته، التي قد تعرقل مسار الاستقرار في البلاد.

من جانبه، حذّر عضو مجلس النواب سعيد مغيب من تداعيات القرار، معتبرًا أن الخطوة تمثل مؤشرًا خطيرًا على غياب النية الحقيقية لتحقيق مصالحة شاملة في ليبيا.

إعادة تدوير أدوات الانقسام

وقال مغيب إن هذا "التكليف لا يعكس توجهًا جادًّا نحو إنجاز المصالحة، بل يندرج ضمن سياسة إعادة تدوير أدوات الانقسام"، وإحياء سيناريوهات الإقصاء وتعطيل مؤسسات الدولة، وهو النهج الذي يرى أن الصلابي يتبناه منذ عام 2011.

أخبار ذات علاقة

العلم الليبي

ليبيا.. تعثر الانتخابات يفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة

وعلى مستوى الطبقة السياسية، أعلن حزب "صوت الشعب" رفضه تعيين القيادي الإخواني علي الصلابي مستشارًا لشؤون المصالحة لرئيس المجلس الرئاسي، واصفًا الخطوة بأنها "اختيار استقطابي".

وقال الحزب، في بيان، إن الصلابي ارتبط بخلافات حادة واصطفافات سياسية وأيديولوجية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية لليبيين، معربًا عن قلقه إزاء الطريقة التي يُدار بها ملف المصالحة المصيري، باعتباره مدخلًا لإنهاء سنوات الانقسام والصراع.

وأكد البيان أن ملف المصالحة يتطلب إدارة تتسم بالحكمة والتجرد والقدرة على جمع الليبيين لا استقطابهم، مشيرًا إلى أن الزج بشخصية خلافية في صلب هذا الملف يُضعف مصداقية المسار برمته، ويهدد بتحويله من مشروع وطني جامع إلى ساحة جديدة للصراع السياسي وتبادل الاتهامات.

ودعا الحزب المجلس الرئاسي إلى مراجعة هذا التوجه، وإعادة ترتيب أولويات ملف المصالحة بما يضمن استقلاله الكامل عن التجاذبات السياسية، مطالبًا باختيار شخصيات تحظى بثقة عامة وتجسّد معنى التوافق، بدلًا من تعميق الانقسام.

ورغم موجة الاحتجاجات، أفاد مستشار رئيس المجلس الرئاسي الليبي زياد دغيم بأن قرار تعيين علي الصلابي مستشارًا خاصًّا للمنفي في ملف المصالحة قد لا يكون الأخير في هذا الإطار، مشيرًا إلى أن الخطوة من شأنها كسر حالة الجمود القائمة، وفق تعبيره.

واستغرب دغيم، في تصريح لقناة "ليبيا الأحرار"، الحملة الرافضة لقرار التعيين، واصفًا إياها بـ"الهجمة السياسية غير المبررة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC