ازدادت أوضاع الغزيين سوءًا منذ اندلاع الحرب في إيران؛ إذ أدى تقليص إسرائيلي كبير لأعداد شاحنات البضائع والمساعدات التي تدخل عبر معابر قطاع غزة إلى شح في المواد الغذائية ومستلزمات أساسية أخرى؛ ما ينذر بمجاعة ما إن تلاشت آثارها السابقة حتى لاحت نُذُرها من جديد.
وفي تكرار لأكثر الظروف قسوة خلال أكثر من عامين من الحرب، صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة عمليات القصف التي ينفذها في قطاع غزة، وعمليات الاغتيال لفلسطينيين بذرائع مختلفة، لتجتمع على الغزيين ثنائية المجاعة والموت، مع انشغال العالم بتداعيات الحرب في إيران، وما رافقها من أزمات وتصعيد إقليمي واسع.
وقتل الجيش الإسرائيلي، خلال يوم أمس الأحد فقط، 15 فلسطينيًا، 9 منهم عناصر في الشرطة التابعة لحماس في قطاع غزة، بعد أن قصف مركبة كانوا يستقلونها، كما قتل 4 أفراد من أسرة واحدة بعد قصف شقة سكنية وسط القطاع.
وتشير سناء سعادة التي تعيل 5 فتيات بعد أن قُتل زوجها خلال قصف على منزلهم الذي في مخيم البريج وسط قطاع غزة، إلى أنها لا تستطيع تأمين أبسط احتياجات عائلتها.
وتقول لـ"إرم نيوز" من خيمتها في دير البلح وسط قطاع غزة: "عدنا للوقوف في طابور الانتظار على تكية للحصول على الطعام، ولا فرصة لدينا لشراء الطعام بعد أن ارتفعت الأسعار من جديد".
وتضيف "أسعار الخضراوات ارتفعت إلى 5 أضعاف ما كانت عليه قبل حرب إيران، بسبب إغلاق المعابر"؛ ما أفقدها القدرة على تأمين احتياجاتها من الطعام، أو توفير ملابس جديدة للعيد.
وبعد أن تراجع إقبال الغزيين على تكيات الطعام خلال الفترة الأولى منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لوحظ عودة الإقبال الكبير أخيراً، بعد أن وجد غالبية الغزيين أنفسهم عاجزين عن شراء الطعام، وعودة أزمة غاز الطهي عقب إغلاق معابر غزة.
ولا يخفي محمد الراعي الذي يعيل 7 أفراد، مشاعر القهر والعجز التي تنتابه بينما يقف مع أوسط أبنائه في طابور للحصول على الخبز من مؤسسة خيرية تعمل قرب المخيم الذي يقيم فيه.
يقول الراعي لـ"إرم نيوز": "طوال شهر رمضان تناولنا اللحم مرة واحدة كانت من خلال وجبات وزعتها إحدى المؤسسات الخيرية العاملة في دير البلح"، ويستدرك: "لكن الآن مع ارتفاع الأسعار لا فرصة لتناوله مجددًا، إذ فقدت حتى بعض المؤسسات الخيرية القدرة على توفيره".
ويشير إلى أن لديه مخاوف من أن تحاول إسرائيل جر قطاع غزة إلى الحرب مع إيران ولبنان.
ويقول: "عاد القصف بشكل كبير خلال الأيام الماضية، وفي كل يوم يسقط شهداء، ربما يريدون من حماس أن ترد وتعود الحرب على غزة".
أما زوجته فتقول إنها سئمت من أسئلة أطفالها حول توفير كسوة العيد، مضيفة "ما يستطيع زوجي توفيره من مال لا يكفي حتى لتأمين الطعام".
وتقول: "كنا نحصل على طرود غذائية من مؤسسات مختلفة لكن هذا الوضع تغير مؤخرًا، بعد أن عطلت إسرائيل دخول شاحنات المساعدات لغزة، نحن أمام عودة المجاعة".
ويشارك الستيني محمد بركة الذي نزح من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، إلى خيمة قرب منزل أقارب له وسط القطاع، شكواه من عدم قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، ومخاوفه من عودة الحرب.
ويقول لـ"إرم نيوز": "غلاء السلع وانعدام توفرها مثل بعضهما البعض بالنسبة لمن لا يملك ثمنها، وغالبية السلع إما مفقودة بشكل كامل أو متوفرة وسعرها ليس في متناول غالبية الغزيين".
ويضيف أن "حرب إيران وفرت لإسرائيل أفضل غطاء لمواصلة قتل الفلسطينيين في غزة وحتى الضفة الغربية، والعودة لسياسات تجويع سكان قطاع غزة"، مشيرًا إلى أن "القوى الفلسطينية لا تملك قدرة على الضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار".