يواجه المطبخ العالمي المركزي خطر التوقف عن العمل في قطاع غزة؛ ما ينذر بحرمان مئات آلاف الفلسطينيين من الحصول على وجبات طعام يقدمها المطبخ العالمي عبر مطابخ مجتمعية منتشرة في جميع مناطق القطاع.
وأبلغت إدارة "المطبخ العالمي" عددًا من المؤسسات التي تتعاون معها في قطاع غزة بأنها ستتوقف عن تزويدها بحصصها من الوجبات التي يتم توزيعها بحلول نهاية الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر فلسطيني، محذرًا من تداعيات قاسية لهذا القرار.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لـ"إرم نيوز"، إن توزيع الوجبات التي يجهزها المطبخ العالمي سيتوقف نهاية يوم الجمعة، بحسب ما أبلغتهم إدارته.
وأشار المصدر الذي يدير مخيمًا يضم مئات النازحين وسط قطاع غزة، إلى أن هذا القرار جاء بسبب نقص المواد الأولية التي تسمح إسرائيل بإدخالها للمطبخ بعد تقليص عدد الشاحنات الخاصة به.
ولم يتسن الحصول على تعليق رسمي من المطبخ المركزي العالمي حول هذا الأمر، إلا أن موظفين يعملون معه في قطاع غزة تحدثوا لـ"إرم نيوز" شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، صحة القرار.
ويقول المطبخ المركزي العالمي إنه "يدير ستة مطابخ ميدانية كبيرة في جميع أنحاء غزة، إلى جانب عشرات المطابخ المجتمعية التي يديرها فلسطينيون، ومطاعم شريكة، ومخابز".
ويشير إلى أن هذه الشبكة الواسعة مجتمعة تقدم مليون وجبة ساخنة يوميًا، وتخبز مئات الآلاف من الأرغفة، بحسب أحدث بياناته المنشورة في 18 من فبراير/شباط الجاري.
وأكد المطبخ العالمي أن "مستوى الاحتياج في غزة لا يزال شديدًا للغاية؛ إذ تواجه العائلات في جميع أنحاء غزة انعدامًا مستمرًا للأمن الغذائي، ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية".
ومن جهته قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن توقف المطبخ المركزي العالمي يعود لـ"معيقات ميدانية جسيمة" تفرضها إسرائيل.
وأضاف في بيان له أن "توقف المطبخ المركزي العالمي جاء بسبب تقليص عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد التموينية من 25 شاحنة يوميًا إلى 5 شاحنات فقط، وهو ما أضعف القدرة التشغيلية للمطبخ بشكل حاد ويهدد استمرارية خدماته الغذائية".
وتابع: "ثبت وجود ضغوط تُمارس على المطبخ لشراء المواد الخام من داخل إسرائيل، بعد أن كانت المواد تصل عبر شحنات قادمة من مصر، الأمر الذي يغيّر طبيعة الإمداد الإنساني، ويرفع كلفته، ويضع عراقيل إضافية أمام استمرار العمل الإغاثي وفق الآليات السابقة".
وشدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن "قطاع غزة يقف أمام مؤشرات أزمة إنسانية متفاقمة في حال استمرار القيود المفروضة على تدفق المساعدات".
ورغم زيادة عدد شاحنات البضائع والمساعدات التي تسمح إسرائيل بإدخالها لقطاع غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن اعتماد الفلسطينيين على المطابخ المجتمعية أو "التكيات" ما زال مرتفعًا جدًا.
ويعود ذلك لانعدام الدخل لدى غالبية الأسر الفلسطينية في قطاع غزة؛ ما يحول دون قدرتها على شراء المواد الغذائية التي ترتفع أسعارها بشكل كبير مقارنة بسعرها الطبيعي، بسبب ندرة العرض مقابل الطلب.
كما تلجأ غالبية الأسر الفلسطينية للحصول على الطعام من المطابخ المجتمعية بسبب عدم توفر غاز الطهي الذي تسمح إسرائيل بإدخال كميات محدودة جدًا منه لقطاع غزة، وارتفاع أسعار الحطب بشكل كبير؛ ما يعيق قدرة العائلات على إعداد طعامها بنفسها، حتى لو توفرت المواد الغذائية الأساسية اللازمة للطهي.