يواجه منصب قيادة رئاسة الأركان في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا تنافسا مكتوماً، عقب مقتل الجنرال محمد الحداد في حادث تحطم طائرته في تركيا قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.
وثارت الكثير من التكهنات في الأوساط الليبية بشأن خلفيات جمود تعيين خليفة للحداد رغم مرور هذه الفترة، حيث كلّف رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مساعد رئيس الأركان صلاح النمروش، بمهام رئاسة الأركان مؤقتا إلى حين تعيين شخصية توافقية لإدارة المؤسسة العسكرية العليا.
وكانت الطائرة التي أقلت الحداد برفقة 7 أشخاص آخرين، وهي من طراز "فالكون 50"، أقلعت من مطار أنقرة يوم 23 ديسمبر كانون الأول متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية.
وعُثر على حطام الطائرة قرب قرية كسيك قاوك التابعة للمنطقة، على بُعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.
وذكرت مصادر ليبية مقربة من المجلس الرئاسي لـ"إرم نيوز"، أن الوعكة الصحية التي تعرض لها رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة وتعافى منها قبل أيام أخّرت حسم اسم بديل الحداد لأن العملية تجري بالتشاور بين الطرفين.
ولم تستبعد المصادر احتفاظ النمروش بمنصبه على نحو دائم على خلفية علاقاته الممتازة مع المنفي والدبيبة وبعض المجموعات المسلحة المهيمنة على غرب البلاد، بالإضافة إلى خبرته العسكرية والأكاديمية، علما أنه تولى سابقا منصب آمر منطقة عسكرية.
الأكاديمي والباحث السياسي مهند حافظ أوغلو، يرجع أسباب تعثر إيجاد خليفة للحداد إلى صعوبة التوصل إلى "شخصية توافقية داخلية وإقليمية تستطيع أن تحافظ على الأقل على ما قام به الحداد بطريقة أو بأخرى، فضلا عن أن يكون لديه إجماع في الداخل الليبي".
وأشار أوغلو لـ"إرم نيوز"، إلى وجود أسماء وقادة عسكريين كثر، متسائلا: "لكن ماذا عن التوافق والقبول الرسمي والشعبي في الداخل؟ وكذلك عن انعكاساته مع الدول الإقليمية؟".
وتم تداول قائمة بأسماء المرشحين قدمتها قيادات عملية "بركان الغضب" إلى المجلس الرئاسي الليبي لاختيار خليفة للحداد، وسط غموض حول حقيقتها.
وتضم القائمة كلا من الفريق أسامة الجويلي، وهو قائد عسكري من مدينة الزنتان وشغل مناصب قيادية في الجيش الليبي من ضمنها آمر المنطقة العسكرية الغربية، إلى جانب اللواء أحمد بوشحمة الذي يملك تجربة في اتفاقيات وقف إطلاق النار وله حضور في اللجنة العسكرية المشتركة 5+5. وثالث اسم هو اللواء عبد الباسط مروان آمر المنطقة العسكرية طرابلس.
وأوضح القيادي السابق في عملية "بركان الغضب"، ناصر عمار، أن مجموعة من العسكريين السابقين بالعملية التقوا المنفي، من دون أن يمثلوا كياناً قائما، مؤكدا أن عملية بركان الغضب لم يعد لها وجود تنظيمي منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس في العام 2020.
ولفت إلى عامل المحاصصة المتحكم في ترجيح كفة المترشح المقبل، فضلا عن التباينات بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد العسكري بغرب ليبيا.
وامتدادا لحادثة مقتل الحداد، تحيط سلسلة تعقيدات بواقعة تحطم طائرة "فالكون 50" التي أودت بحياة رئيس الأركان ومرافقيه.
وكشفت تقارير إعلامية غربية عن إفراج السلطات التركية عن مضيفة طيران قبرصية كانت ضمن طاقم الرحلة المتجهة إلى أنقرة، قبل أن تُستبدل في رحلة العودة المنكوبة بمضيفة يونانية لقيت حتفها في الحادث، وهو تطور أعاد فتح باب التساؤلات بشأن ملابسات الحادث.
يضاف إلى ذلك تضرر الصندوق الأسود، وتعدد مسارات التحقيق، وتأخر إعلان نتائج رسمية حاسمة، الأمر الذي حرك ردود فعل متضاربة في الشارع الليبي بين فرضية المؤامرة والعطل الفني واحتمالات العمل المتعمد.