"أ ف ب": مقتل 4 شرطيين في هجمات شنها انفصاليون في ولاية بلوشستان الباكستانية

logo
العالم العربي

أبرز تحديات اتفاق غزة.. "سلاح حماس" أمام مفترق حاسم

مسلحون من حركة حماسالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

وصلت قضية نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة إلى مفترق حاسم، مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين الحركة وإسرائيل، دائرة التنفيذ.

وعادت إسرائيل والولايات المتحدة لوضع ملف نزع السلاح من قطاع غزة كمحدد رئيس لهذه المرحلة، بعد انتهاء ملف الرهائن الذين استعادتهم إسرائيل جميعًا، مع ترقب تشكيل القوة الدولية التي ستدخل القطاع بعد الكشف عن ملامحها الأسبوع المقبل.

وتربط حماس التي لم تؤكد حتى اللحظة أنها وافقت على نزع سلاحها، مسألة تسليم ما تبقى من مقدراتها العسكرية بتفاصيل متشعبة من بينها الاتفاق على برنامج وطني فلسطيني موحد، وربطت قضية سلاحها باستلامه من قبل طرف فلسطيني، وفق ما أكد مسؤولون في الحركة.

تسليم رمزي

ويرى المحلل السياسي عمر رحّال أن ملف سلاح حركة حماس يُعدّ من أكثر القضايا تعقيدًا وإشكالية، لعدة أسباب في مقدمتها غياب معلومات دقيقة حول طبيعة هذا السلاح وحجمه.

ويقول رحال لـ"إرم نيوز": "لا تمتلك حماس سلاحًا ثقيلًا بالمعنى الكلاسيكي، فلا دبابات ولا طائرات ولا مدافع، وإنما أسلحة فردية وأخرى متوسطة وصغيرة، كما لا توجد مخازن سلاح واضحة أو بيانات دقيقة يمكن الاستناد إليها؛ ما يزيد من تعقيد هذا الملف".

ويشير إلى أن إسرائيل تعمل على استغلال هذا الملف إلى أقصى حد، مضيفًا: "حتى لو سلّمت حماس، على سبيل المثال، جزءًا من الأسلحة الفردية أو المتوسطة، ستدعي بأن أسلحة أخرى لا تزال موجودة في مواقع أو أنفاق الحركة، أو أن بعض الأفراد ما زالوا يحملون السلاح في مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل".

ويلفت رحال إلى أن إسرائيل ستستخدم ملف السلاح ذريعة لعرقلة أي انتقال إلى مراحل سياسية أو ميدانية لاحقة، مشددًا على أن ملف سلاح حماس إحدى أبرز العقبات والمعيقات الأساسية في أي مسار مستقبلي.

لكن رحال يستدرك بالقول إن "حركة حماس لن ترفض تسليم السلاح"، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن تقدم على تسليم سلاحها أو جزء منه على الأقل، حتى وإن كان ذلك بشكل رمزي، معتبرًا هذه الخطوة ذات "دلالة سياسية أكثر منها عسكرية".

ويضيف أنه "من غير المنطقي أن ترفض حماس تسليم السلاح بعد ما جرى في قطاع غزة، وبعد التوصل إلى اتفاقات تتعلق بتشكيل ما يُسمّى بمجلس السلام وغيرها من الترتيبات؛ لأنه في حال امتنعت حماس عن ذلك، فإن إسرائيل ستلجأ حتمًا إلى التصعيد، ولكن ليس عبر حرب شاملة، بل من خلال نمط جديد من المواجهة".

وحول هذا النمط المتوقع من التصعيد، يرى رحال أنه قد يأخذ شكل عمليات محدودة، تشمل اغتيالات واقتحامات، وعرقلة إدخال المساعدات الطبية والإنسانية، وإعاقة عمل لجنة التكنوقراط، إضافة إلى إغلاق معبر رفح، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية.

كما يشير إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى إعادة تموضع قواتها في بعض المناطق، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة ستتعاون مع إسرائيل في إنجاز هذا الملف. 

أخبار ذات علاقة

قطاع غزة

وثيقة المرحلة التالية في غزة.. صلاحيات واسعة لترامب وقوة دولية لنزع سلاح حماس

"لعبة صفرية".

من جانبه، يرى المحلل السياسي علاء أبو سيف أن الحركة باتت أمام "لعبة صفرية" بخيارات قاسية، معتبرًا أن الحركة تواجه قرارًا صعبًا في تحديد مسار تعاملها مع ملف السلاح الذي راكمته على مدار سنوات طويلة.

يقول أبو سيف لـ"إرم نيوز" إن "الفلسطينيين رفضوا سابقًا صفقة القرن بكل مكوناتها، لكن إسرائيل تستغل أحداث السابع من أكتوبر كمبرر لمحاولة فرض تلك الرؤية مجددًا، عبر الضغط على الفلسطينيين في غزة والضفة لدفعهم إلى القبول بما رُفض سابقًا".

ويشير إلى أنه لحين إتمام الملف فإن إسرائيل خلال المرحلة المقبلة ستتجه إلى الإبقاء على الوضع القائم، ضمن حالة من المدّ والجزر، مستغلة سيطرتها فعليًا على نحو 58% من قطاع غزة، ولا سيما المناطق الشرقية، إلى جانب مجموعات مسلحة موالية لها.

ويرجّح أبو سيف أنه في حال تعنت حماس في ملف السلاح فإن إسرائيل ستعمل على استمرار هذا الواقع، مع تنفيذ ضربات جوية وانتقائية ضد أهداف محددة.

ويضيف: "القدرات العسكرية لحماس تقلّصت بما لا يقل عن 70% مقارنة بما كانت عليه في السابع من أكتوبر، نتيجة الحرب الطويلة والمكثفة"، لافتة إلى أن ذلك يعقد من حسابات الرد على إسرائيل بالنسبة للحركة.

وبحسب المحلل السياسي، فإن "حماس تخوض ما وصفه باللعبة الصفرية؛ إما أن تخسر كل شيء أو تكسب كل شيء، مع ضغط إسرائيلي وبمشاركة الولايات المتحدة، باتجاه نزع سلاح حماس".

وفي هذا الإطار، توقع أبو سيف أن يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك في قطاع غزة، في حال رفضت حماس تسليم سلاحها.

ويشير إلى أن حماس تواجه خيارين كلاهما صعب، إما تسليم سلاحها؛ ما قد يؤدي إلى فقدانها شعبيتها والتحول إلى كيان سياسي، أو التمسك بالسلاح، وهو ما قد يجرّ على القطاع مزيدًا من الدمار.

وحول سيناريوهات ما قد يترتب على القرارين، أشار إلى أن أحدها يتمثل في الإبقاء على الوضع القائم، مع امتناع إسرائيل عن تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وفي مقدمتها الانسحاب، وإدخال المساعدات، وتعطيل ملفات الركام وإعادة الإعمار.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل بحسبه في عودة إسرائيل إلى الحرب بدعم أمريكي، ولكن من النقطة التي توقفت عندها، عبر توسيع العمليات العسكرية في مناطق لم تدخلها سابقًا، مثل المحافظة الوسطى، وغرب خان يونس، وغرب مدينة غزة.

ويقول إن "هذا السيناريو قد يتسم بعنف أشد وعشوائية أكبر، في ظل غياب القيود المرتبطة بملف الرهائن الإسرائيليين بعد إعادتهم"، محذرًا من أن نتائجه ستكون أكثر كارثية مما شهده القطاع منذ السابع منذ أكتوبر. 

أخبار ذات علاقة

حشود إسرائيلية في قطاع غزة

أهمها "سلاح حماس".. إسرائيل أمام 4 "معضلات أمنية" تعطل اتفاق غزة

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC