كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، لافتة في الوقت ذاته إلى أن الغموض لا يزال يغلف الطريقة التي سيتم بها تنفيذ الاتفاق.
وتقرّ مصادر أمنية، وفق الصحيفة العبرية، بأنه "رغم أن الاتفاق يحدد توجهاً عاماً، إلا أن العديد من المسائل الرئيسة لا تزال عالقة، وتعتبر من العقبات التي قد تعيق المضي في الخطة.
واستعرضت الصحيفة تلك العقبات قائلة إن "في مقدمتها نزع سلاح حماس، ونطاق انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وآليات الرقابة على المساعدات وإعادة الإعمار، والصلة الإشكالية بين تسريع إعادة إعمار المدنيين واستمرار سيطرة حماس الفعلية على غزة".
وذكرت مصادر أمنية للصحيفة أن "الواقع الجديد الذي يتشكل في قطاع غزة يضع مجموعة من المعضلات في وجه المؤسسة الدفاعية، بعضها يتناقض مع التصريحات التي تتردد في إسرائيل".
ويعدّ نزع سلاح "حماس" أحد القضايا المحورية التي لم تُحسم بعد، ويُقر الجيش الإسرائيلي بأنه لا يزال من غير الواضح كيف، إن كان ذلك ممكناً أصلاً، سيتم تنفيذه، بحسب الصحيفة.
وشدد مسؤولون عسكريون على أنه "لا ينبغي ترك أي أسلحة خفيفة أو بنادق أو صواريخ مضادة للدبابات أو صواريخ في أيدي عناصر حماس، باستثناء عدد قليل من المسدسات لقوات الشرطة المدنية".
وتعتقد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن "السماح للحركة بالاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة يعني الحفاظ على قدرتها على إعادة بناء جناحها العسكري بسرعة، ما يشكل تهديداً متجدداً لإسرائيل".
وأشارت "هآرتس" إلى أنه "في غضون ذلك، تتحول إعادة إعمار غزة تدريجياً إلى مشروع عقاري ضخم، ربما يكون من أكبر المشاريع في العالم، مؤكدة أن "شركات دولية تبدي اهتماماً بالقطاع، في حين تحاول القيادة السياسية جذب مبادرات اقتصادية واسعة النطاق".
ويحذر الجيش الإسرائيلي من أن تسريع إعادة الإعمار دون نزع سلاح "حماس" سيؤدي إلى تعزيزها بشكل مباشر. ويتمثل قلق الجيش الرئيسي في أن "حماس" ستعيد بناء قوتها الاقتصادية والمدنية والعسكرية مع مرور الوقت.
ويرى مسؤولون كبار أنه من دون تغيير جوهري، ستضطر إسرائيل في مرحلة ما إلى إعادة دخول قطاع غزة لنزع سلاح "حماس"، إذ لم تُبدِ أي دولة أخرى استعدادها لإرسال قواتها إلى الأحياء المكتظة بالسكان في غزة لهذا الغرض.
وينظر الجيش الإسرائيلي إلى إنشاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة لإدارة الشؤون المدنية للقطاع، وهي هيئة تكنوقراطية فلسطينية تخضع لإشراف الولايات المتحدة، وتهدف إلى استبعاد "حماس"، على أنه خطوة إشكالية ولكنها حتمية دبلوماسياً.
وتُشير المؤسسة الدفاعية إلى خطر مزدوج. فمن جهة، ستتولى اللجنة إدارة "غزة الجديدة" - مناطق إعادة الإعمار، والبنية التحتية، والمشاريع الاقتصادية.
ومن جهة أخرى، ستبقى "غزة القديمة" عمليًا تحت سيطرة "حماس"، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، وأجهزة إنفاذ القانون، والآليات العسكرية.