أثارت موجة التصعيد الأعنف التي شنتها إسرائيل في قطاع غزة منذ بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تساؤلات حول الرسائل السياسية والميدانية والأمنية التي تريد تل أبيب ترسيخها في القطاع.
وقتل الجيش الإسرائيلي 32 فلسطينيًا في قطاع غزة خلال عمليات قصف استهدفت مناطق في مدينة غزة، ومناطق جنوب القطاع، في إطار ما وصف بـ"رد على خرق لاتفاق وقف إطلاق النار"، بعد رصد مسلحين من حركة حماس في نفق بمدينة رفح.
وجاء هذا التصعيد قبل يوم من فتح معبر رفح لأول مرة منذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ودخول لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة غزة، وكذلك قبل إعلان أمريكي مرتقب عن تشكيل قوة دولية تمهيدًا لنشرها في قطاع غزة.
واعتبرت وزارة الخارجية المصرية القصف الإسرائيلي بأنه "تهديد مباشر للمسار السياسي، وعرقلة للمساعي المبذولة لتهيئة المناخ الملائم للانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا على الصعيدين الأمني والإنساني داخل القطاع".
وقال محرر الشؤون الفلسطينية والعربية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، جاكي هوغي، إن السيناريو الحالي في قطاع غزة هو المفضل بالنسبة للقيادة السياسية والأمنية في إسرائيل، مشيرًا إلى رغبة تل أبيب في إطالة "الأوضاع المؤقتة" التي يشهدها القطاع.
وبحسب الصحيفة، فإن "إسرائيل ترغب في إطالة أمد الأوضاع المؤقتة، وإجراء مفاوضات، ولكن مع خلق تأخير مستمر بالاعتماد على رفض الطرف الآخر".
وتسمح هذه الأوضاع للجيش الإسرائيلي بمواصلة القتال الموضعي ضد حماس في قطاع غزة، تكرارًا للسيناريو الذي تفرضه إسرائيل حاليًا في جنوب لبنان، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
وتشير إلى أن إسرائيل الآن أمام ثلاثة خيارات، أولها العودة إلى الحرب، هذه المرة دون رهائن، والعمل في قطاع غزة، لافتة إلى أن هذه العملية قد تستغرق عامًا على الأقل؛ لتحقيق هدف هزيمة حماس.
أما الخيار الثاني، وفق الصحيفة، هو قبول خطة إعادة الإعمار الأمريكية وجهود إنعاش قطاع غزة كما هي، والتعايش مع وجود حماس، حتى وإن كانت ضعيفة للغاية.
أما الخيار الثالث هو تأخير استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وبقاء الأوضاع في القطاع ضمن المرحلة الانتقالية المؤقتة، والاحتفاظ بحرية العمل العسكري ضد حماس.
بدوره يرى المحلل السياسي هاني العقاد، أن هذا التصعيد يحمل رسالة إسرائيلية خطيرة حول طريقة تعاملها أمنيًا وميدانيًا مع ملف قطاع غزة، رغم كل التطورات المرتبطة بجهود الوسطاء والإدارة الأمريكية للمضي في اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال العقاد، لـ"إرم نيوز": "الرسالة الأخطر من هذا التصعيد تقولها إسرائيل ضمنيًا بأنها توحي للجميع بأنها لم تحقق أهدافها كاملة من الحرب، وأنها مصرة بالقوة العسكرية لتحقيق أهدافها خاصة نزع سلاح حماس".
وأضاف العقاد حول الرسالة الثانية من التصعيد الإسرائيلي في غزة، فإن إسرائيل تؤكد بأنها لن تترك المنطقة الصفراء، التي تسيطر عليها باعتبار أن هناك مخاطر أمنية مرتبطة بتواجد مسلحين من حماس في المناطق الواقعة داخل "الخط الأصفر".
وبحسب العقاد، فإن "إسرائيل تريد أن تؤكد أنه لن يقيد عملها في غزة لا خطة ترامب ولا مجلس السلام ولا حتى وصول لجنة التكنوقراط التي ستصل غزة خلال يوم غد"، مشيرًا إلى أن إسرائيل تؤكد للجنة أن السيطرة الأمنية والعسكرية في غزة ستظل بيد الجيش الإسرائيلي، وأن عليها أن تعمل وفق هذه المعادلة.
وأوضح أن إسرائيل قد تعيد فتح ملف التهديدات الأمنية المحتملة في مدينة رفح، من أجل إعاقة عمل المعبر بعد فتحه.
ويرى العقاد أن إسرائيل عبر استهداف مواقع شرطية في قطاع غزة، تؤكد أنها ستعمل على إنهاء حكم حماس ونزع سلاحها بالقوة العسكرية، مضيفًا: "إسرائيل لا ترى إلا الحل العسكري لنزع سلاح حماس".
وختم بالقول: "مع أن المرحلة الثانية معيار بدايتها هو الانسحاب من المنطقة الصفراء ووصول لجنة التكنوقراط، وانتشار الشرطة واستعادة الأمن في قطاع غزة، ووصول القوة متعددة الجنسيات، وكل هذا لم يحدث، وإسرائيل لا تريد له أن يحدث قبل نزع سلاح حماس".
ومن بين ما قال الجيش الإسرائيلي إنها أهداف لعمليات القصف في قطاع غزة، أكد أنه استهدف مستودعًا للأسلحة، وموقعًا قال إنه يستخدم لتصنيع السلاح.