قال إعلام عبري إن حركة حماس الفلسطينية تواصل تجنيد عناصر في قطاع غزة، وتراهن على "الخداع" لتجاوز المرحلة الثانية، على حد تعبيرها.
وبحسب تقرير للقناة العبرية 12، فإن حماس تسعى، بينما تبدأ الحكومة التكنوقراطية التي ستُدير القطاع مهامها بالتزامن مع فتح معبر رفح، إلى تحقيق 3 أهداف.
وأردفت "أولًا، الحفاظ على وجودها كقوة سياسية واجتماعية مع الاندماج بشكل مهيمن في النظام ما بعد الحرب. ويمكنها أن تستمد التشجيع من موقعها المستقر في استطلاعات الرأي العام، في حين تفقد السلطة الفلسطينية وحركة فتح الدعم".
ثانيًا، وفق تقرير القناة، ترغب حماس في فتح قطاع غزة لإعادة الإعمار الاقتصادي، وتدفق الموارد التي تستطيع السيطرة عليها، كما تفعل، حاليًا، مع شاحنات المساعدات.
أما ثالثًا، "تسعى الحركة إلى واقع لا يتم فيه تفكيك جناحها العسكري، ويعتمد هذا الإنجاز، بشكل كبير، على الهدف الثاني، والعكس صحيح".
وأردفت القناة أنه "لتمويل صيانة قواتها المسلحة، يجب عليها السيطرة على المصادر المالية في القطاع، ولفرض ذلك، فهي بحاجة بطبيعة الحال إلى قواتها المسلحة. وفي الوقت نفسه، تطالب بدمج 10 آلاف جندي في قوة المراقبة التي سيتم إنشاؤها. وفي غضون ذلك، تعيد حماس بناء جميع هياكلها العسكرية التي دُمرت في القتال، وتجنّد عناصر جديدة، وتعيّن قادة".
ولفتت إلى أنه "من المفترض أن تبدأ الحكومة التكنوقراطية التي ستُدير القطاع مهامها بالتزامن مع فتح معبر رفح . ومع ذلك، لا تزال معظم أجزاء القطاع مدمرة تماماً. ويعيش غالبية السكان، بشكل مؤقت، على أقل من نصف مساحته، بينما تسيطر إسرائيل على باقي الأراضي. وتجري إعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية والصحية، لكنها لا تزال بعيدة عن توفير ظروف معيشية مناسبة".
وقالت القناة 12 العبرية إن حلم الولايات المتحدة ببناء "رفح الخضراء"، كنموذج لحياة كريمة في القطاع، لا يزال بعيد المنال، حتى لو بدأ بناؤها غداً.
وتابعت القناة "كما يلوح في الأفق وعد بضخ مليارات الدولارات في إعادة إعمار القطاع، ما قد يُحسّن فرص العمل والوضع الاقتصادي لسكانه. لكن لكي يحدث هذا، يجب استيفاء عدة شروط، وفرص حدوثها منخفضة في الوقت الحالي".
ورأى التقرير العبري أن "العقبة الرئيسة أمام التقدّم هي حماس. لفهم استعدادها للموافقة على مطالب خطة ترامب، لا بد من فهم نظرتها لنفسها باعتبارها الجهة الوحيدة الجديرة بقيادة الفلسطينيين رغم كل التضحيات التي تطلبتها من المجتمع المحيط".
ولفت إلى أن "سياستها مستمدة من نهج جامد وأناني، وهو النهج الذي عبّر عنه متحدثو حماس طوال سنوات وجودها: بدءًا من اعتبار السكان وممتلكاتهم وبنيتهم التحتية العامة مجرد أدوات لحماية مقاتلي الحركة، وصولًا إلى تعنّتها في مسألة نزع السلاح وانسحابها من موقع قوة فعلي. حماس مستعدة للمرونة التكتيكية، لا الإستراتيجية".
وأضاف أنه "بحلول العام 2004، كانت إسرائيل قد قضت على معظم قادتها وكبار ضباطها، لكن الحركة لم يكن أمامها سوى بضع سنوات للتعافي، بل ولإعادة بناء نفسها بشكل أقوى. فمن منظمة إرهابية تضم حوالي 1500 عنصر عسكري، تحول الجناح العسكري بقيادة أحمد الجعبري إلى جيش صغير قوامه حوالي 20 ألف مسلح، ونجح في تنفيذ عمليات إستراتيجية مثل اختطاف جلعاد شاليط، العام 2006، والسيطرة على قطاع غزة بالكامل العام 2007".
واستطرد: "لا يوجد تفسير لتصرفات حماس سوى رغبتها في الحفاظ على نفوذها الفعلي خلف الحكومة التكنوقراطية وآليات الرقابة الدولية الأخرى التي ستُنشأ".
وأردف: "ستسمح هذه الرغبة للحكومة بالعمل طالما لم تُقوّض سيطرتها الفعلية. ويتجلّى ذلك بوضوح الآن، حيث سيُجبر رئيس الأمن في الحكومة التكنوقراطية، سامي نصمان، على العمل من منطقة رفح، الخارجة عن سيطرة حماس. وقد حوكم نصمان، العضو في السلطة الفلسطينية، غيابياً من قبل محكمة حماس لسنوات عديدة بتهمة تصفية وتعذيب عناصر من حماس والجهاد. ويُشير خوفهم من العمل من قلب قطاع غزة إلى إدراكهم التام لمن سيبقى صاحب القرار على الأرض".
وزاد: "تكتيكياً، تُبدي حماس استعداداً للقيام بمبادراتٍ وخداعات، كالتسليم الرمزي للأسلحة، والاتفاق على التخلي عن أسلحتها الثقيلة، وتفكيك العديد من المنشآت اللوجستية، والتخلّي عن عدد من الأنفاق، وربما حتى اللجوء الطوعي لبعض أعضائها".
لكن على الصعيد الإستراتيجي وفقاً للقناة، "لا تنوي حماس التخلي عن قطاع غزة، حيث أثبتت، في العام 2007، أن مقاتليها المسلحين بأسلحة خفيفة كانوا كافيين لاستعادة السيطرة على القطاع من قوات السلطة الفلسطينية؛ فضلاً عن قدرتها على البقاء القوة المهيمنة في القطاع، اليوم، دون تحدٍّ مماثل. كما يُمكن لحماس أن تستمد التشجيع من دعم قطر وتركيا، الداعمتين لها، لأهدافها وسعيهما إلى إقناع الرئيس ترامب بتقبّل هذا الواقع".
جدار الواقع
وأضافت أنه "في ضوء هذه النوايا، يبرز التساؤل: ما مدى احتمال عودة إسرائيل إلى القتال؟ والجواب هو أن ذلك مرجحٌ للغاية. فالفجوة بين مطالب إسرائيل والولايات المتحدة لتنفيذ المرحلة الثانية، وما تُبدي حماس استعدادها لتقديمه عملياً، فجوةٌ لا يمكن تجاوزها".
واستكمل التقرير العبري قوله إنه "لا يكفي نزع سلاح حماس. فالتفكيك الحقيقي لقدرات الحركة كقوة عسكرية وحكومية يتطلب تفكيكًا جذريًا لأطرها التنظيمية الرسمية وغير الرسمية والقضاء عليها. بدءًا من جميع كتائب وسرايا الجناح العسكري الذي يُعاد تأهيله، وانتهاءً بالآليات المدنية الرسمية وغير الرسمية كالمجالس المحلية وآليات الدعم الاجتماعي للدعوة".
وختم أنه "دون تفكيك جذري، لن يكون من الممكن إضعاف حماس أو تحقيق أي من النقاط المحورية في خطة ترامب: لا إعادة إعمار قطاع غزة، ولا تفكيك جميع الأنفاق، ولا عمليات نزع التطرف التي لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل واقع من الاستقرار المستدام لسنوات طويلة؛ واقع لا مصلحة لحماس فيه، كحركة جهادية متشددة، بعد إتمام عملية إعادة تأهيلها".