بعد أيام من إبرامه، لا يزال الاتفاق المالي بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا يثير الجدل، وسط توقعات بأن يمهد ذلك لحل سياسي مستدام في البلاد التي تعاني من انقسامات حادّة منذ سنوات.
ورحبت العديد من القوى الدولية على غرار الولايات المتحدة باعتماد ليبيا ميزانية موحدة في خطوة قد تنهي أيضاً ظاهرة "الإنفاق الموازي".
وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، إنّ الاتفاق يؤسّس لمرحلة من الوضوح والانضباط المالي عبر هذا المسار الذي يوحد الإنفاق العام في البلاد، دون أن يكشف عما إذا كانت هناك خطوات إضافية لترشيد الإنفاق في ليبيا.
وتشهد ليبيا انسداداً سياسياً مستمراً منذ انهيار الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في الرابع والعشرين من ديسمبر / كانون الأول من العام 2021 وذلك بسبب خلافات حول القوانين التي كانت ستنظم الاستحقاقين.
وعلق نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، على الأمر بالقول إنّ "المال هو الذي يتحكم في كل مفاصل الدولة في كل دول العالم، ولكن طريقة إدارة هذه الأموال هي التي تحدد إن كان سوف يأتي بنتائج إيجابية أو سلبية".
وأضاف: "في السياق الليبي سوف يعطي توحيد الميزانية مجالا أكبر لمراقبة الإنفاق والحد من الفساد. وهذه تعتبر خطوة جيدة وفي الاتجاه الصحيح وربما تكون بداية للحل السياسي برمته، خاصة في حال تم تطبيق الآليات الصحيحة لإدارة هذه الميزانية".
وتابع دوغة في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "هذا المسار يجب أن يحظى بدعم محلي ودولي كي ينجح، هذا في حالة وجود إرادة حقيقية من الساسة الليبيين والمجتمع الدولي لإنهاء الأزمة والذهاب الى مرحلة الاستقرار".
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى إحداث اختراق في المسار السياسي وسط تشكيك كبير حيال ذلك لاسيما مع عجز الحوار المهيكل الذي دشنته المبعوثة، هانا تيتيه، عن الخروج بمقترحات واضحة المعالم من أجل الذهاب إلى انتخابات عامة وتسوية سياسية شاملة.
واعتبر المحلل السياسي الليبي، إبراهيم اسويطي، أنّ "الاتفاق المالي يُعدّ خطوة مهمة لعدة اعتبارات من أهمها أنه يكشف عن وجود استعداد من المجلس الأعلى للدولة والبرلمان للتوصل إلى تفاهمات مهما كانت طبيعتها، كما يكشف عن انخراط أمريكي أكبر في الملف الليبي، وهو ما قد يقود إلى اختراق مهم في الأزمة السياسية".
وأضاف اسويطي في تصريح لـ "إرم نيوز": "الاتفاق المالي ربما يشكل أرضية تقدر الأطراف الليبية المتصارعة على اتخاذها كمنطلق للتوصل إلى تفاهمات أكبر في المرحلة القادمة خاصة في ظلّ فشل خريطة الطريق الأممية، وهو ما يحتم إيجاد بدائل".
ولفت إلى أنّ "ليبيا الآن باتت أمام مفترق طرق لأن الإنفاق المالي يُعدّ نقطة شديدة الحساسية في البلاد، ومع ذلك تمّ التوصل إلى تفاهمات بشأنها وربما تأتي انفراجة أخرى في قادم الأيام".