ترامب: الاتفاق الذي نعمل عليه مع إيران سيكون أفضل بكثير من الاتفاق النووي الذي وقع عليه أوباما

logo
العالم العربي

توقع "خيارات بديلة".. ليبيا تترقب إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيهالمصدر: الأمم المتحدة

تترقب ليبيا إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي، وسط تكهنات بلجوئها إلى "خيارات بديلة"، سبق أن لوحت بها، ولا سيما مع تنامي الدور الأمريكي في إدارة الأزمة الليبية.

ومع تعثر توصل المجلس الأعلى للدولة والبرلمان الليبي إلى تفاهمات حول القوانين الانتخابية، تعهدت تيتيه بأن تكون الانتخابات الوطنية أولوية في المرحلة الراهنة. 

أخبار ذات صلة

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي

ليبيا.. تقرير أممي يثير تساؤلات حول أزمة المجلس الرئاسي

 

مسار سياسي موازٍ

وتثير تحركات تيتيه جدلًا واسعًا داخل الدوائر السياسية في ليبيا، وانتقادات من مجلس النواب والحكومة المدعومة منه.

وعلق المحلل السياسي الليبي، الدكتور خالد محمد الحجازي، على الأمر بالقول إن "الخيارات البديلة مصطلح لا يشير إلى خطة واحدة محددة، بل إلى مجموعة من الأدوات والمسارات التي يمكن استخدامها عندما تصل الجهود التقليدية إلى طريق مسدود".

وأضاف الحجازي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه في الحالة الليبية، يبدو أن المسار السياسي القائم على التوافق بين المؤسسات الحالية مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، يعاني من جمود واضح، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول القاعدة الدستورية للانتخابات، والانقسام التنفيذي بين حكومتين، وهنا تبرز فكرة الخيارات البديلة كوسيلة لكسر هذا الجمود.

وأوضح أن "أحد أبرز هذه الخيارات هو إطلاق مسار سياسي موازٍ، يضم شخصيات سياسية ومجتمعية من خارج الأطر التقليدية، بهدف تجاوز حالة التعطيل التي تمارسها بعض الأطراف".

وتابع الحجازي: "كما يمكن أن يشمل ذلك الدفع نحو فرض جدول زمني ملزم لإجراء الانتخابات بإشراف أممي، مع ممارسة ضغوط دولية على الجهات التي تعرقل هذا المسار".

وشدد على "خيار آخر يتمثل في تفعيل أدوات الضغط الدولية، مثل العقوبات التي قد تفرضها الأمم المتحدة على الأفراد أو الكيانات المعرقلة، سواء عبر تجميد الأصول أو حظر السفر، وهو ما قد يشكل عامل ردع حقيقي لبعض الفاعلين".

وأشار الحجازي إلى أنه "قد يُطرح سيناريو إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، سواء من خلال تشكيل حكومة جديدة أو إدخال تعديلات على الحكومة الحالية، إذا ما ثبت عجزها عن توحيد المؤسسات أو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات".

وقال: "في بعض الحالات، قد يتجه المجتمع الدولي نحو توسيع دوره، عبر إشراف أكبر على العملية السياسية أو الأمنية، خاصة في ما يتعلق بتأمين الانتخابات ومراقبتها".

واستدرك بالقول: "لكن، رغم تعدد هذه الخيارات، فإن نجاحها يظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها وجود توافق دولي حقيقي، واستعداد الأطراف الليبية للانخراط بجدية، إضافة إلى استقرار الوضع الأمني على الأرض. لذلك؛ فإن الخيارات البديلة قد لا تكون حلًّا سحريًّا، بل أدوات تدريجية للضغط والتحفيز". 

أخبار ذات صلة

هانا تيتيه

من خريطة الطريق إلى الحوار المهيكل.. تيتيه تستنسخ فشل سابقيها في ليبيا

 

اعتراضات جدية

أما المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، فاعتبر أن "الحديث عن الخيارات البديلة في ليبيا لم يعد مجرد افتراض نظري، بل بات جزءًا من مقاربة أممية قيد التشكل". 

وأضاف الفنيش، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه تدرك أن استمرار الرهان على توافق كامل بين المؤسسات الحالية قد يطيل أمد الأزمة، ولذلك فإن إحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن قد تحمل إشارات واضحة نحو تفعيل مسارات موازية وأكثر مرونة، تقوم على إعادة هندسة أدوات إدارة العملية السياسية بدل الاكتفاء بإدارتها بالشكل التقليدي".

وتابع: "هذه الخيارات قد تشمل الدفع نحو تشكيل أطر سياسية مصغرة (الطاولة المصغرة ) لجنة 4+4 بديلة أو موازية للأجسام التشريعية القائمة أو اعتماد لجان محدودة التمثيل، لكنها أكثر قدرة على اتخاذ القرار، بما يسرّع من إنتاج التسويات المؤجلة".

ولم يستبعد الفنيش توسيع دائرة الضغط الدولي لفرض مواعيد زمنية ملزمة للاستحقاقات الانتخابية مع إعادة ضبط قواعد المشاركة السياسية بما يقلل من قدرة التعطيل داخل الأجسام الحالية.

وبين أنه "يبرز في هذا السياق البعد الأمريكي كعنصر مؤثر في عمل البعثة، حيث تتحرك الولايات المتحدة في مستوى موازٍ لدعم مسارات محددة عبر أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي وضبط التوازنات بين الأطراف الليبية بما يتيح تمرير مقاربات أكثر واقعية من وجهة نظر المجتمع الدولي".

وأكد الفنيش أن "هذا التداخل بين الدور الأممي والتموضع الأمريكي لا يبدو انفصالًا في المسارات، بقدر ما هو توزيع أدوار داخل مقاربة واحدة: البعثة توفر الغطاء الشرعي وإدارة العملية السياسية، بينما تعمل القوى الدولية على تهيئة البيئة السياسية والإقليمية التي تجعل التسوية ممكنة ونافذة".

وقال إن هذا التوجه رغم ما قد يحمله من براغماتية سياسية، يطرح إشكالًا جوهريًّا يتعلق بمسألة الشرعية الداخلية، فالاتجاه نحو تقليص أدوار السلطة التشريعية القائمة رغم تباطؤ أدائها وتعثرها قد يفتح الباب أمام جدل واسع حول مشروعية أي مخرجات تصاغ خارج الإطار المؤسسي القائم، بما في ذلك فكرة الطاولة المصغرة التي قد تُقرأ كآلية إقصائية غير مباشرة، أكثر من كونها أداة تقنية لتسريع الحل.

وخلص الفنيش إلى أن "هذه المقاربة قد تواجه اعتراضات جدية على مستوى الشرعية، كما قد تصطدم بتحديات داخل مجلس الأمن الدولي نفسه عند محاولة تمريرها كمسار أممي معتمد، في ظل انقسام مواقف الدول الأعضاء حول الملف الليبي".

وشدد على أن نجاح أي تسوية لا يرتبط فقط بقدرتها على تجاوز التعطيل، بل بقدرتها على عدم إنتاج شرعيات منقوصة قد تتحول لاحقًا إلى مصدر جديد للأزمة بدل حلها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC