أذربيجان: القبض على 3 أشخاص كانوا يخططون لهجوم ضد إحدى السفارات في باكو

logo
العالم العربي

لبنان يتمسك بالنافذة الفرنسية.. "رهان الوقت" لمواجهة الحلول القسرية

جوزيف عون ورئيس "الميكانيزم" جوزيف كليرفيلدالمصدر: منصات الرئاسة اللبنانية

يرى خبراء أن تمسك لبنان بفرنسا ضمن "لجنة الميكانيزم" يمثل رهاناً دفاعياً أخيراً للحفاظ على نافذة التفاوض ومنع اختلال التوازن الميداني، معتبرين أن باريس تشكل "الكابح الدولي" الذي يحول دون الانزلاق نحو حلول قسرية أو انفجار شامل.

ويشير الخبراء إلى أن الأهمية الفرنسية تأتي في ظل تمسكها بإنقاذ لبنان لجهة تأخير التصعيد وتوفير غطاء سياسي دولي في مواجهة واشنطن التي تتبع سياسة "أمن إسرائيل أولاً"، والتي تهدف إلى تحويل اللجنة من إطار تقني لضبط الأعمال العدائية إلى أداة ضغط سياسي وأمني لفرض التزامات أحادية الجانب.

ويحذر الخبراء من أن تعطيل اجتماعات اللجنة حاليًّا قد يكون إشارة مقصودة لإفساح المجال أمام ضربات عسكرية محتملة؛ ما يجعل الرهان على الضمانة الدولية رهاناً محفوفاً بالمخاطر، ولا سيما في ظل المشهد الحالي.

أخبار ذات علاقة

رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام

نواف سلام: لجنة "الميكانيزم" موجودة ولم ينتهِ دورها

تسييس "لجنة الميكانيزم"

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد الدكتور بهاء حلال، إن "لجنة الميكانيزم" تعد لجنة سياسية وليست تقنية فقط، موضحاً أنها من الناحية النظرية تمثل إطاراً لمراقبة وقف العمليات العدائية وضبط الجوانب التقنية والأمنية والعسكرية، إلا أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي يحاولان تحويلها إلى أداة سياسية.

واعتبر حلال في حديثه لـ"إرم نيوز" أن اللجنة عملياً هي أداة ضبط توازن وساحة لصراع نفوذ دولي غير مباشر، كما أنها تشكل بديلاً ناعماً عن قرارات أممية أكثر حزماً، مثل توسيع التفاوض أو فرض وقائع ميدانية.

وأشار إلى أن هذه اللجنة ليست حيادية، بل تعكس موازين القوى بين من الرعاة الدوليين، فبينما تعمل فرنسا كضامن سياسي لا كشرطي أمني، يدرك لبنان أن الولايات المتحدة تنظر إلى الجنوب اللبناني من زاوية أمن إسرائيل أولاً، في المقابل تنظر فرنسا إليه كملف من منظور الاستقرار والسيادة ومنع الانفجار الشامل وهذا الفارق ما بين النظرتين، حيث تبدو فرنسا أقرب إلى منطق الاحتواء لا إعادة هندسة التوازن بالقوة.

النافذة الأخيرة

وأكد الخبير بهاء حلال أن فرنسا تمثل آخر نافذة للبنان داخل المنظومة الغربية، مشدداً على أن لبنان واقعياً فقد أوراق ضغطه ولا يملك قوة فرض شروط، لكن فرنسا ما زالت مستعدة للعب دور الوسيط الضامن وليس المنفذ لأجندة طرف واحد.

وأوضح أن التمسك اللبناني بفرنسا هو تمسك بنافذة التفاوض خوفاً من البديل الأمريكي الداعم لإسرائيل بشكل صافٍ، خاصة أن التجربة التاريخية تثبت أنه كلما تراجع الدور الفرنسي، ازداد الضغط الأمني وتقلص هامش التفاوض لصالح حلول قسرية تضر بالمجتمع والوطن اللبناني.

وأشار إلى أن وجود فرنسا كابح جزئي للاندفاع الإسرائيلي، كاشفاً عن خلاف حقيقي مع واشنطن، حيث تريد أمريكا "ميكانيزم" فعالًا بضبط صارم والتزامات أحادية بتفسير أمني متشدد للقرار 1701 وفق القرار الإسرائيلي والأمريكي، بينما تسعى فرنسا لـ"ميكانيزم" متوازن يراعي الواقع اللبناني ولا يفجر الداخل، واصفاً الأمر بأنه خلاف مدارس، فأمريكا تريد إدارة الأزمات وفرض السلام بالقوة، بينما تفضل فرنسا الاحتواء، دون كسر التحالف الغربي.

أخبار ذات علاقة

الرئيسان الأمريكي ترامب ونظيره الفرنسي ماكرون.

تحجيم دور باريس في "الميكانيزم" ينذر بأزمة مدوية بين أمريكا وفرنسا

رهان ناقص

وحول واقعية الرهان اللبناني، قال الخبير حلال، إنه رهان ناقص لكنه هو الوحيد المتاح، ففرنسا تضمن منع الانزلاق السريع وتأخير التصعيد وتوفير غطاء سياسي دولي للبنان، لكنها لا تضمن وقف الاعتداءات كلياً وفرض التزامات على إسرائيل، معتبراً أن الضمانة الفرنسية تدير الخطر ولا تلغيه.

وذكر الخبير عدة سيناريوهات للمرحلة المقبلة، السيناريو الأرجح وفق رأيه، استمرار "الميكانيزم" بدور فرنسي فاعل نسبياً مع خروقات إسرائيلية مستمرة دون حرب شاملة، أما السيناريو المستبعد نسبياً، فهو تراجع فرنسي تدريجي وتشدد أمريكي ويحول "الميكانيزم" لأداة ضغط؛ ما يرفع خطر التصعيد، والسيناريو غير المرجح، خطر انهيار الإطار الدولي وعودة منطق القوة المباشرة؛ ما يترك لبنان مظلة سياسية.

واختتم الخبير حديثه بالإشارة إلى أن تمسك لبنان بفرنسا هو رهان دفاعي لا هجومي، وأن الميكانيزم تظل أداء تأجيل الانفجار لا حلاً جذرياً.

أخبار ذات علاقة

جنود لبنانيون على متن مركبة عسكرية جنوب لبنان

لبنان أمام اختبار دقيق.. اهتزاز "الميكانيزم" ومخاطر انكشاف الجنوب

فخ الاستقطاب الدولي

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي رولاند خاطر، إن الدخول في الخلاف الأمريكي الفرنسي والوقوف إلى جانب فريق معين، وخاصة الفرنسي ليس من مصلحة لبنان، محذراً من أن يُفهم ذلك كمعاداة للأمريكيين، رغم أن المصلحة تقتضي التوازن مع الطرفين، وبالأخص مع الجانب الأمريكي.

وأضاف خاطر لـ"إرم نيوز" أن رئيس الحكومة سُئل مؤخراً عن هذا الموضوع وقد جزم نواف سلام بالأمر حين قال، إن "لبنان ليس من مصلحته اليوم أن يكون ضد واشنطن"؛ ما يعني إدراكاً لبنانياً واضحاً لعواقب معاداة الأمريكيين في ظل العصر الأمريكي الراهن.

وأشار إلى أن واشنطن هي الداعم الأول للجيش اللبناني، لافتاً إلى الترقب لزيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن ولقائه المسؤولين والقيادات الأمريكية.

دور معطّل

وبموازاة ذلك، رأى خاطر أن رحيل الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد الذي يمثل الولايات المتحدة داخل "الميكانيزم" ينبئ بإشارات واضحة، بأن دور "الميكانيزم" في الوقت الحالي الذي هو الإشراف على وقف الأعمال العدائية ومراقبة وقف إطلاق النار، يبدو معطلاً في الوقت الحالي.

واعتبر خاطر أن هناك من أوقف عمل "الميكانيزم" لأسباب قد تكون سياسية، مشيراً إلى أن مُهل الأمريكيين للبنان ليست مفتوحة، وأن ما يحضّر للبنان في الكواليس كجزء من ملف المنطقة لا ينفصل عما يحضّر لإيران؛ أي ممكن أن يكون لبنان أمام مرحلة محفوفة جداً بالمخاطر والنار.

ورأى أن واشنطن وتل أبيب لا تجدان ضرورة لانعقاد اللجنة حالياً، معتبراً أن ما يجري هو "تطبيق للأجندة الأمريكية التي تطغى على العالم اليوم"، حيث الغلبة للقوة العسكرية. 

أخبار ذات علاقة

آلية عسكرية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

الاجتماع الـ16 لـ"الميكانيزم".. هل حلت القوة محل الدبلوماسية في لبنان؟

الخوف من البديل

وشدد خاطر على أن تمسك لبنان بالميكانيزم نابع من الخوف من البديل والذهاب للمجهول والفوضى الذي لا يستطيع لبنان تحملها والتي ظهرت بوادرها في خطاب نعيم قاسم.

واختتم خاطر حديثه بالقول إن غياب اجتماعات "الميكانيزم" اليوم هو عمل مقصود لإعطاء إشارة بأن المرحلة المقبلة تحمل لغة العسكر والنار، حيث ستكون هناك ضربات عسكرية لا دور للميكانيزم فيها، وإلى أن تحقق أهدافها، ستعود اللجنة إلى عملها كما يقرر الأمريكي، مؤكداً أن اللبناني والفرنسي سيسيران في نهاية المطاف وفق ما يقرر الأمريكي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC