"فاينانشال تايمز": إسرائيل تسعى لاتفاقية أمنية جديدة مع أمريكا
رأى خبراء أن لبنان دخل مرحلة "الضغط بالنار" القصوى، حيث تسعى إسرائيل من خلال غاراتها المتواصلة إلى تقويض ما تبقى من قدرات ميليشيا "حزب الله" العسكرية، وفرض واقع أمني جديد يمهد لنزع سلاحه بالكامل.
وبيّن الخبراء لـ"إرم نيوز"، أن هذا التصعيد يتزامن مع مأزق سياسي خانق يواجه الحزب بعد فقدانه لغطاء حلفائه التاريخيين وسقوط خطوط إمداده الاستراتيجية، مما جعل وجوده العسكري أمام تهديد وجودي غير مسبوق دفع مسؤوليه إلى التلويح .
ويأتي تلويح أمين عام حزب الله نعيم قاسم بـ "أوسع تحرك شعبي" كمحاولة لكسر العزلة السياسية والالتفاف على قرارات الشرعية اللبنانية التي تطالب بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يعتبره محللون"هروباً إلى الأمام" قد يضع البلاد على حافة صدام داخلي خطير.
وقال المحلل والكاتب السياسي مروان الأمين، إن حزب الله يتعرض لضربات إسرائيلية متكررة منذ انتهاء الحرب، استهدفت منشآته وبناه التحتية العسكرية، إلى جانب استمرار اغتيال عناصره وقادته العسكريين.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن الحزب لا يتجرأ على الرد لكون جزء كبير من قدرته العسكرية قد دمّر، فضلاً عن عدم قدرته على تحمل تبعات فتح جبهة جديدة عسكرياً ومالياً وشعبياً، لا سيما مع إغلاق خط الإمداد المعتمد بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
وأوضح الأمين أن مقاربة الحزب للتطورات الحالية تقتصر على "التصعيد الكلامي"، بانتظار ما ستؤول إليه التحركات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، إذ إن قرار توجيه ضربة عسكرية لطهران هذه المرة لن يشبه حرب الـ 12 يوماً السابقة، بل سيشكل تهديداً وجودياً للنظام الإيراني.
وأشار إلى أنه عند الوصول إلى هذا الحد سيصدر "تكليف شرعي" من ولي الفقيه لحزب الله بفتح الجبهة في لبنان، وهو ما قد يقود إلى رد فعل إسرائيلي يقضي على ما تبقى من المنظومة العسكرية لحزب الله.
وبيّن الأمين أن من أجل حصول هذه اللحظة، إيران أوجدت حزب الله للدفاع عن نظامها القائم حالياً، مشيراً إلى أنه في حال أصبح هذا النظام أمام تهديد وجودي، حتماً سيستخدم الأذرع وفي مقدمتها حزب الله.
وذكر أن الجميع بانتظار التطورات التي ستحملها الأيام أو الأسابيع المقبلة فيما يتعلق بالملف الإيراني، وانعكاسات ذلك على لبنان، ووفق التقديرات إن التصعيد ضد النظام الإيراني سيؤدي إلى إشعال جبهة جنوب لبنان وتصعيد عسكري ضد حزب الله.
من جانبه قال المحلل السياسي علي حمادة، إن مواقف حزب الله حتى اللحظة لا تزال "لفظية"، ومن الصعب أن يترجم تهديداته بالانضمام للمواجهة حال تعرض إيران لهجوم إلى واقع ملموس.
وأضاف لـ "إرم نيوز" أن أي تدخل للحزب سيفتح الباب أمام ضربة إسرائيلية واسعة جداً، مؤكداً أن الحزب ليس في موقع القدرة على الإيذاء الجدي لإسرائيل، فرغم امتلاكه عشرات الصواريخ التي يمكن توجيهها ضد إسرائيل، إلا أن الثمن سيكون باهظاً جداً عليه وعلى بيئته الاجتماعية.
وأشار المحلل حمادة إلى أن النزول إلى الشارع لا يتعدى كونه "إبراز تأييد سياسي وإعلامي" لإيران، مؤكداً أن حزب الله معزول لبنانياً فيما يتعلق بدعم إيران بسبب تصرفاته، ويمثل حالة "خارج الشرعية اللبنانية" لامتناعه عن الامتثال لقرارات الحكومة في شهر أغسطس/آب الماضي القاضي بنزع كل سلاح غير شرعي على كل الأراضي اللبنانية، على رأسه سلاح حزب الله.
وخلص إلى أن التحرك الشعبي يفتقد للأهمية، رغم قدرة حزب الله على حشد الآلاف من بيئته اللصيقة، مشدداً على أن المهم ألا يتورط بأي مغامرة عسكرية لأن الثمن سيكون باهظاً للغاية لا سيما أنه لا يملك أيًّا من أدوات الضغط الجدي لا على إسرائيل ولا على الولايات المتحدة.