توصلت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة التغذية السريرية إلى أن كبار السن قادرون على خفض استهلاكهم من الأطعمة فائقة المعالجة بشكل كبير، مع الحفاظ على نظام غذائي مألوف ومتوازن، وهو ما ينعكس إيجاباً على مؤشرات أساسية تتعلق بتنظيم الشهية والتمثيل الغذائي.
وتُعرف الأطعمة فائقة المعالجة بأنها منتجات تُصنّع باستخدام تقنيات ومكونات صناعية لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي، وغالباً ما تحتوي على إضافات مثل المستحلبات والمنكهات والألوان والمواد الحافظة.
وشملت الدراسة مشاركين من الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، كان العديد منهم يعاني زيادة في الوزن أو عوامل خطر أيضية مثل مقاومة الإنسولين أو ارتفاع مستويات الكوليسترول.
واتبع المشاركون نظامين غذائيين منخفضين في الأطعمة فائقة المعالجة لمدة ثمانية أسابيع لكل منهما، أحدهما تضمن لحوماً حمراء قليلة الدسم، بينما كان الآخر نباتياً مع منتجات الألبان والبيض، مع فترة فاصلة عادوا خلالها إلى أنظمتهم الغذائية المعتادة.
وحرص الباحثون على أن تكون الأنظمة الغذائية واقعية وقابلة للتطبيق في الحياة اليومية، من دون فرض قيود على السعرات الحرارية أو مطالبة المشاركين بإنقاص الوزن أو تغيير مستوى نشاطهم البدني.
كما جرى إعداد جميع الوجبات والوجبات الخفيفة وتقديمها للمشاركين، مع التركيز على مكونات قليلة المعالجة ومتوافقة مع الإرشادات الغذائية الأمريكية للفترة 2020–2025.
وأظهرت النتائج أنه خلال الفترات التي انخفض فيها استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، تراجع استهلاك السعرات الحرارية تلقائياً، وفقد المشاركون وزناً شمل انخفاضاً في إجمالي دهون الجسم ودهون البطن، من دون اتباع حمية صارمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل اعتماد غالبية البالغين في الولايات المتحدة على الأطعمة فائقة المعالجة كمصدر لأكثر من نصف سعراتهم الحرارية اليومية، رغم ارتباطها المتزايد بالسمنة وأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، خصوصاً مع التقدم في العمر.
ومع تزايد أعداد كبار السن عالمياً، تؤكد الدراسة أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يشكل استراتيجية عملية لدعم الصحة الأيضية وتعزيز الشيخوخة الصحية، من دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في نمط الحياة أو النظام الغذائي.