أثار قانون جديد للاستثمار يسعى البرلمان التونسي إلى إقراره جدلاً واسعاً لاسيما أنه يطال مجالات حساسة مثل الرخص التي يتمّ منحها للمستثمرين الراغبين في إطلاق مشاريع وغير ذلك.
وتسعى الحكومة التونسية منذ سنوات إلى مراجعة قانون الاستثمار بهدف تجاوز العقبات التي تحدّ من استقطاب رؤوس الأموال لبلاد تشهد أصلاً أزمة اقتصادية حادة وسط مخاوف من أن تقود إلى توتّرات اجتماعية.
ويأتي هذا القانون في وقتٍ تعاني فيه تونس من ضائقة مالية مستمرة منذ سنوات حيث فشلت مختلف الحكومات في الإصلاح الاقتصادي ودفع الاستثمار رغم أنّ تلك الحكومات تعهدت بذلك.
ولم يستبعد النائب في البرلمان، ثامر مزهود، أن يتمّ عرض القانون على التصويت خلال جلسة عامّة في بداية شهر مايو/أيار المقبل وذلك بعد تقدّم أشغال الاستماع لمختلف الأطراف المتدخلة في هذا الملف.
وتابع مزهود أنّه يوجد تقدم واضح في اتجاه إثراء مقترح القانون، خاصة في ما يتعلق بتبسيط الإجراءات الإدارية والتقليص من التعقيدات التي تعيق انطلاق المشاريع الاستثمارية في تونس.
وأكد أن "الهدف من هذا المسار هو إعداد نص قانوني قادر على تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل بعث المشاريع، بما يستجيب لتطلعات المستثمرين التونسيين والأجانب".
وأشار مزهود إلى "وجود نقاشات داخل لجنة التخطيط الإستراتيجي في البرلمان تطرقت إلى إشكالية مجلة الصرف، خاصة في ما يتعلق بمسألة تحويل العملة، مبينا أنه توجد علاقة جدلية بين مجلة الصرف وقانون الاستثمار".
وأكد أن "مراجعة قانون الاستثمار يجب أن تتم بما يتماشى مع التحولات التي يشهدها العالم في مجالات الاستثمار، ومع القطاعات الجديدة المفتوحة أمام المستثمرين، وذلك بهدف تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي".
وعلى الرغم من حديث النواب في البرلمان التونسي عن وجود تنسيق مع الحكومة إلا أنّ الجدل يتزايد حول عدد من مشاريع القوانين أبرزها قانون الاستثمار وأيضاً قانون بشأن الطاقة في البلاد.
وقال المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، إنّ "الجدل مشروع في الواقع خاصة أن قانون الاستثمار الجديد يمنح المستثمرين الأجانب إمكانية اللجوء إلى المحاكم الدولية لفضّ نزاعات مع الدولة التونسية وهو أمر قد يكون له كلفة باهظة على البلاد".
وأضاف العبيدي في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ: "هناك نقاطًا أخرى حساسة تثير حفيظة الكثير من الدوائر السياسية والمنظمات مثل ترفيع تشغيل الكوادر الأجنبية في بلد يعاني أصلاً من معضلة البطالة ولديه كوادر قادرة على تحقيق نتائج مهمة وأيضاً مسألة منح المستثمرين الأجانب إمكانية تمليك الأراضي تثير جدلاً مشروعًا".
وأشار إلى أنّ "هناك نقاطًا في المقابل إيجابية مثل إبعاد مسألة الرخص التي لطالما قيّدت الاستثمار في البلاد وكرّست المحسوبية وهو ما كبّل الاقتصاد بشكل كبير".