رأى خبراء، أن فرص أحزاب المعارضة في تونس في استعادة شعبيتها ضعيفة للغاية لاسيما في ظلّ انقسامها والأحكام الثقيلة التي تواجهها قياداتها في ملفات تمس الأمن القومي مثل التآمر على أمن الدولة.
وأشاروا لـ"إرم نيوز"، إلى أن "انتخاب قيادة بديلة وجديدة الآن يحمل مجازفة خطيرة بالنسبة لأحزاب المعارضة حيث قد تتسبب في انقسامات داخل هذه الأحزاب نفسها".
وبدأت أحزاب المعارضة في تونس، على غرار التيار الديمقراطي، تنظيم مؤتمرات من أجل انتخاب قيادة جديدة في خضمّ أزمة حادة تعاني منها منذ دخولها في مواجهة مع السلطات.
وانتخب هشام العجبوني، البالغ من العمر 54 عامًا، أميناً عاماً لحزب التيار الديمقراطي، فيما تستعد أحزاب أخرى لعقد مؤتمراتها وسط تراجع وتيرة حضورها على الساحة السياسية في البلاد التي تضمّ نحو 217 حزباً.
وقاطعت أحزاب المعارضة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة في تونس، فيما يواجه بعض زعماءها أحكاماً بالسجن في قضايا مثيرة للجدل مثل التسفير إلى بؤر القتال والتآمر على أمن الدولة.
ولطالما سعت قوى المعارضة في تونس إلى تحدي السلطات من خلال مظاهرات فشلت في تعبئة أنصارها لها وهو ما زاد من إضعاف موقفها في مواجهة الرئيس قيس سعيّد الذي فاز بولاية رئاسية ثانية في العام 2024.
وقال المحلل السياسي التونسي، هشام الحاجي: "لا ألمس تجددا حقيقيا في مستوى قيادات أحزاب المعارضة وربما يعود ذلك إلى التقاء أمرين وهما ضعف ثقافة التداول على المهام والمسؤوليات من جهة وأيضا الوضع الاستثنائي الذي تعيشه المعارضة لأن أغلب قياداتها في الخارج أو في السجن".
وبيّن الحاجي لـ"إرم نيوز" أنّ "التيار الديمقراطي يقدم في هذا الإطار الاستثناء الإيجابي خاصة أن التداول على المسؤوليات ترافق مع تشبيب واضح"، لافتًا إلى أن "ضخ دماء جديدة يمكن أن يساهم إذا ما رافقته عملية تجديد الخطاب وأدوات العمل في استعادة الأحزاب السياسية لبريقها".
وشهدت تونس منذ ثورة شهر يناير/كانون الثاني 2011 حراكاً سياسياً أفرز مئات الأحزاب التي تراجع نشاطها منذ الـ25 من شهر يوليو/ تموز 2021 حين أعلن الرئيس قيس سعيّد حلّ المجلس النيابي والحكومة.
بدوره اعتبر المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أنّ "فرص أحزاب المعارضة في تونس في استعادة شعبيتها ضعيفة للغاية لاسيما في ظلّ انقسامها والأحكام الثقيلة التي تواجهها قياداتها في ملفات تمس الأمن القومي مثل التآمر على أمن الدولة، لذلك تجديد القيادة خطوة مهمة لكنها لا تشكل لوحدها حل لأزمة المعارضة في تونس".
وأوضح لـ"إرم نيوز" أنّ "أحزاب المعارضة في تونس لم تقم بعد بمراجعات لمواقفها وسياساتها ومشاركاتها في الاستحقاقات الانتخابية، لذلك من السابق لأوانه الجزم باستعادة هذه الأحزاب حضورها في المشهد السياسي لاسيما في ظلّ تراجع شعبيتها".
ونوه العبيدي إلى أنّ "انتخاب قيادة بديلة وجديدة الآن يحمل مجازفة خطيرة بالنسبة لأحزاب المعارضة حيث قد تتسبب في انقسامات داخل هذه الأحزاب نفسها حيث قد ترى قيادات أنّ في انتخاب زعماء جدد خيانة لهؤلاء الذين يقبعون في السجن".