logo
العالم

هل تنجح دبلوماسية ويتكوف وكوشنر "المكوكية" بمفاوضات جنيف؟

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنرالمصدر: رويترز

ترك تكليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمبعوثيه المفضلين بالتحرك بين جولتين من المفاوضات، في يوم واحد في مدينة جنيف، الكثيرين في عالم السياسة الخارجية في حيرة من أمرهم.

ودفع ترامب، الذي يُعرف عنه منذ فترة طويلة ولعه بإبرام الصفقات، بمبعوثيه المفضلين بالتحرك بين جولتين، الأولى تتعلق بالأزمة النووية الإيرانية والثانية بشأن حرب روسيا في أوكرانيا.

وقال خبراء إن الدبلوماسية المكوكية التي قام بها اليوم الثلاثاء المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترامب أثارت تساؤلات، ليس فقط حول ما إذا كانا تجاوزا حدودهما وقدراتهما، بل أيضا حول احتمالات نجاحهما في حل أي من الأزمتين.

أخبار ذات علاقة

محطة نفط إيرانية

الاقتصاد مقابل "النووي".. إيران تفتح باب "الصفقات الكبرى" مع ترامب

وأوضح ترامب، الذي تفاخر كثيرا بإنهائه حروبا وصراعات متعددة في السنة الأولى من ولايته الثانية، أنه يسعى إلى إبرام المزيد من الاتفاقات الدولية التي يمكنه الترويج لها في سعيه للحصول على جائزة نوبل للسلام. 

لكن المفاوضات الحساسة حول هاتين القضيتين اللتين طال أمدهما جرى ترتيبها بسرعة، ولم يتضح سبب اختيار جنيف لعقدهما، باستثناء تاريخ المدينة الطويل في استضافة الفعاليات الدبلوماسية الدولية.

وقال بريت بروين، الذي كان يعمل مستشارا للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما "يبدو أن ترامب يركز على الكمية أكثر من الجودة والعمل الدبلوماسي الصعب والمفصل"، مبينًا أن "معالجة القضيتين في نفس الوقت والمكان لا معنى لها".

وكانت إيران هي المشهد الافتتاحي في استعراض دبلوماسي مدروس بعناية في جنيف، حيث جرت المحادثات تحت إجراءات أمنية مشددة في موقعين على جانبي المدينة السويسرية الناطقة بالفرنسية.

 

 

وبعد 3 ساعات ونصف من المناقشات غير المباشرة بين الفريق الأمريكي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوساطة عمان، أشار الجانبان إلى إحراز بعض التقدم، لكن لم يكن هناك ما يشير إلى اتفاق وشيك في النزاع طويل الأمد حول برنامج إيران النووي.

وما دام المسار الدبلوماسي مستمرا، يمكن لترامب مواصلة توسيع حشده العسكري الضخم قرب إيران ليوضح أن استخدام القوة لا يزال مطروحا على الطاولة.

ومن المرجح أن يبقي ذلك الشرق الأوسط في حالة توتر، إذ يخشى الكثيرون من أن تتحول الضربات الأمريكية إلى حرب إقليمية أوسع نطاقا.

"تشتيت الجهود"

ودون توقف يذكر اليوم الثلاثاء، انتقل الوفد الأمريكي مباشرة من محادثات إيران التي استضافتها البعثة الدبلوماسية العمانية إلى فندق إنتركونتيننتال لحضور أول أيام المحادثات الروسية الأوكرانية، التي تستمر يومين من أجل وقف الحرب التي وعد ترامب خلال حملته الرئاسية لعام 2024 بإنهائها في يوم واحد.

ولم تُعلق آمال كثيرة على تحقيق انفراجة في أحدث جولة من المحادثات لإنهاء أكبر حرب في أوروبا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

أخبار ذات علاقة

منجم ليثيوم في إيران

مفاوضات معقدة.. هل تلعب إيران ورقة "القنبلة البيضاء" لإغراء ترامب؟

وقال مسؤول إقليمي مقرّب من قادة إيران، إن الأجندة المزدوجة للفريق الأمريكي في جنيف أثارت شكوكا متزايدة حول صدق واشنطن بشأن أي من الجهود الدبلوماسية.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ"رويترز"، أن "هذا النهج قد يؤدي إلى تشتيت الجهود"، مبينًا أن الأمر "يشبه غرفة طوارئ بها مريضان في حالة حرجة وطبيب واحد غير قادر على تقديم رعاية مستمرة لأي منهما، مما يزيد من احتمالية الفشل".

وأكد مهند الحاج علي، من مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت، إن حجم المخاطر في الأزمة الإيرانية كبير للغاية لدرجة لا تسمح للولايات المتحدة بأن تتعامل مع الدبلوماسية على هذا النحو.

وقال "تكليف فريق مكون من ويتكوف وكوشنر بحل جميع مشكلات العالم واقع صادم، بكل صراحة".

 

 

وذكر عدد من الخبراء أن المبعوثين، وكلاهما من عالم ترامب في مجال التطوير العقاري في نيويورك، يفتقران إلى عمق المعرفة والخبرة لمواجهة مفاوضين مخضرمين مثل عراقجي والمحاورين الروس، وأن قدراتهما لا تؤهلهما للتعامل مع مثل هذه الصراعات المعقدة.

ولم يشارك في محادثات جنيف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المعروف بخبرته السياسية الخارجية.

وردا على طلب للتعليق، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترامب وفريقه "بذلوا جهودا أكبر من أي جهة أخرى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين لوقف القتل وإبرام اتفاق سلام" في أوكرانيا، منددة "بمنتقدين" مجهولين لنهج الرئيس.

مبعوث لكل شيء

ويدافع مسؤولون في إدارة ترامب منذ فترة طويلة عن الدور، الذي يلعبه ويتكوف وكوشنر، مستشهدين بمهاراتهما في إبرام الاتفاقات وبالثقة التي يضعها الرئيس فيهما وبإخفاقات النهج الدبلوماسي التقليدي على مرّ السنوات الماضية.

وأدى ويتكوف، وهو صديق مقرّب لترامب ويُشار إليه كثيرا باسم "مبعوث لكل شيء" بسبب اتساع صلاحياته، دورا محوريا في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار العام الماضي بين إسرائيل وحركة "حماس" في حرب غزة، إلا أنّ مساعي الوصول إلى حل دائم تعثّرت، أما جهوده الدبلوماسية مع إيران وروسيا فلم تحقق نجاحا يُذكر حتى الآن. 

أخبار ذات علاقة

عباس عراقجي

اتفاق "المبادئ التوجيهية".. واشنطن توافق على مناقشة رفع العقوبات عن إيران

وفي الولاية الأولى لترامب، قاد كوشنر اتفاقات إبراهيم التي أقامت بموجبها عدة دول عربية علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن مثل هذه الاتفاقات لم تشهد تقدما كبيرا منذ عودة ترامب إلى المنصب قبل نحو 13 شهرا.

ويرى بعض المحللين أن قدرة كوشنر وويتكوف على التعامل مع أحدث مهامهما الدبلوماسية تضررت بسبب تقليص ترامب لجهاز السياسة الخارجية في الحكومة، سواء في وزارة الخارجية أو مجلس الأمن القومي، حيث جرى الاستغناء عن الكثير من الكوادر المخضرمة.

وقال بروين المستشار السابق في إدارة أوباما "لقد شهدنا تفريغا لكوادرنا الدبلوماسية، لذا يبرز سؤال عمّا إذا كانت لا تزال لدينا الشخصيات المناسبة للعمل على هذه القضايا الكبرى"

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC