logo
العالم

الهدنة تُثير مخاوف الشارع الإيراني من عودة "القبضة الأمنية"

إحياء ذكرى الـ40 لاغتيال المرشد آية الله علي خامنئي، في طهراالمصدر: رويترز

رصدت صحيفة "التايمز" الشارع الإيراني عقب إعلان وقف إطلاق النار، كاشفة عن تباين ما بين الارتياح المؤقت والتخوف العميق من ارتداد القبضة الأمنية نحو صدور المواطنين في الداخل.

ووصفت مديرة موارد بشرية تدعى فاطمة حالها بأنها تعيش "وقتاً مستقطعاً" قبل العودة إلى زنزانة القمع الكبيرة، ومع أنها فرت من جحيم القصف في طهران نحو الشمال، إلا أن أنباء الهدنة لم تبدد هواجسها بالاعتقال.

ويرى إيرانيون كثر أنهم يشبهون المحكوم بالإعدام الذي أُرجئ تنفيذ حكمه في اللحظات الأخيرة دون إلغائه، إذ تخشى السيدة الثلاثينية أن تلتف حبال المشنقة حول عنق المجتمع، بمجرد أن يصمت دوي المدافع والساحات الخارجية، بحسب الصحيفة.

أخبار ذات صلة

 المرشد الاعلى في إيران مجتبى خامنئي

مجتبى خامنئي: إدارة مضيق هرمز ستدخل مرحلة جديدة

وبالتوازي مع ذلك القلق، تُعاني العاصمة طهران ومدن أخرى من دمار واسع طال البنى التحتية والجسور الحيوية خلال الحرب، فقد خلّفت الغارات المشتركة خسائر بشرية ومادية فادحة، وصلت شظاياها إلى صروح تعليمية عريقة كجامعة "شريف" التكنولوجية.

وتطرقت إلى تقارير حقوقية تؤكد مقتل آلاف الإيرانيين، بينهم مئات الأطفال والمدنيين، في حصيلة أولية مروعة وقابلة للزيادة، حيث يعيش المواطنون صدمة مزدوجة نتيجة التهديد العسكري الخارجي والضغوط المعيشية الخانقة التي سببتها المواجهة.

"النصر الإلهي"

بحسب الصحيفة، فقد استغل النظام الإيراني وقف القتال لترويج سردية "النصر الإلهي" عبر أبواقه الإعلامية ومنابره الرسمية التي لا تتوقف، إذ ادعى المجلس الأعلى للأمن القومي تحقيق أهدافه كافة، واصفاً ما جرى بالهزيمة التاريخية والمذلة للإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون في الداخل أن النظام سيعوض خسائره العسكرية بتشديد قبضته السياسية والأمنية ضد المعارضين والمحتجين. فبينما يلوح الحرس الثوري بأن "الأصابع لا تزال على الزناد"، يقرأ المواطنون في ذلك تهديداً مباشراً لحرياتهم الشخصية.

من جهة أخرى، تخشى "سحر"، وهي صانعة محتوى، أن يخرج النظام من هذه المواجهة أكثر قدرة على البطش بالداخل، فهي تعتقد أن الهدنة ستخفف الضغوط الدولية عن طهران، مما يمنح السلطات "شيكاً على بياض" لسحق أي حراك.

ونتيجة لهذه المعطيات، يُشبه الناشطون النظام بـ"الأفعى الجريحة" التي ستبث سمومها في أجساد المواطنين العزل فور توقف الغارات، ومن المتوقع أن تتصاعد حملات الاعتقال والإعدامات؛ بذريعة حماية الأمن القومي وتطهير ما يوصف بـ "الجبهة الداخلية".

ولم يقتصر الأمر على التوقعات، بل أعدمت السلطات بالفعل عدداً من السجناء السياسيين تزامناً مع العمليات العسكرية والاشتباكات الجارية. وتعكس هذه الإجراءات، حسب منظمات دولية، خطة ممنهجة لترهيب المجتمعات وإسكات أي صوت ينادي بالتغيير في هذه المرحلة.

أخبار ذات صلة

مظاهرة للحوثيين في اليمن

تفاوض على الأذرع.. هل النظام الإيراني في "موت سريري"؟

بيد أن ناشطاً في طهران أكد لـ"التايمز" أن واشنطن حققت غاياتها الخاصة، دون الالتفات لمصالح الشعب الإيراني المكلوم بالحروب، موضحًأ أن شعارات "تغيير النظام" تبخرت أمام صفقات الهدنة، تاركة المواطنين العزل يواجهون مصيرهم أمام آلة قمعية شرسة.

الخاسر الأكبر

وفي سياق متصل، تتهم "جولروخ" السلطات بتقديم مصالح أذرعها الإقليمية في لبنان على سلامة المواطن الإيراني الذي فقد أمنه، وتشير بمرارة إلى أن أولوية الحكام كانت حماية نفوذهم، بينما كانت محطات الطاقة المحلية قاب قوسين من الانهيار.

أخبار ذات صلة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

بزشكيان: قرار وقف إطلاق النار اتخذ بإجماع أركان النظام

ورغم هذا القتام، يبدي البعض تفاؤلاً حذراً بأن تدفع الأزمة الطاحنة النظام نحو القبول بإصلاحات جوهرية تنقذ ما تبقى من الدولة، إذ تأمل المترجمة "نيجار" أن تخرج بلادها من عزلتها، وأن يدرك الحكام أن شرعيتهم تآكلت ولم تعد تحتمل التسويف.

ووفقًا للصحيفة، تبقى الحقيقة المرة هي أن الحرب لم تنتهِ في نفوس الإيرانيين، بل انتقلت من الحدود إلى الأزقة والبيوت الضيقة، ليبقى المواطن البسيط هو الخاسر الأكبر، بانتظار فجر قد يحمل معه نهاية للقمع كما حمل نهاية للقصف.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC