وافقت إيران على إعادة فتح مضيق هرمز بنظام "العبور المنسق والمقيد"، لكن التداعيات الاقتصادية الناتجة عن إغلاقه الفعلي لمدة خمسة أسابيع لم تبدأ بعد.
أكد تقرير نشره موقع "أكسيوس"، أن سلاسل التوريد لن تتعافى بين عشية وضحاها، مبيناً أنه قد لا تتحقق أسوأ التوقعات المتشائمة للاقتصاد الأمريكي، لكن النقص في المواد والصدمات السعرية ستظل تضغط على العالم لأشهر قادمة.
وأضاف: "هناك عدم يقين كبير حول ما إذا كانت هدنة الأسبوعين هذه ستتحول إلى سلام دائم".
وبحسب التقرير، قد يستغرق تصفية التراكم الهائل من السفن المتوقفة أسابيع، حتى في أفضل الظروف.
أما الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الهجمات الأخيرة، فقد تسببت في نقص الطاقة عالمياً، وقد تستغرق سنوات لإصلاحها. كذلك، سيحتاج الأمر إلى وقت طويل لإعادة تشغيل المنشآت التي خفضت إنتاجها.
وأضاف التقرير: "هناك احتمال حقيقي بأن تفرض إيران ضرائب أو رسوماً على الشحنات المارة عبر المضيق بشكل دائم، مما يخلق قيداً جديداً على إمدادات النفط والسلع العالمية لم يكن موجوداً قبل الحرب".
ونقل عن نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة ديفير (شركة استشارات مالية مستقلة)، اليوم الخميس: قوله: "هذه نافذة مدتها 14 يوماً فقط، وليست تحولاً سياسياً دائماً".
وأضاف: "خُمس إنتاج النفط العالمي يمر عبر ممر لا يزال تحت نفوذ أحد طرفي النزاع.. هذا ليس استقراراً".
أما شركة "ميرسك"، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم، فقالت: "قد تخلق الهدنة فرص عبور، لكنها لا توفر بعد أماناً بحرياً كاملاً، ونحتاج إلى فهم جميع الشروط المحتملة المرتبطة بها".
ووافقت إيران، أمس الأربعاء، على السماح بعبور منسق عبر المضيق لمدة أسبوعين، وهو أول إعادة فتح واضحة منذ بداية الحرب في 28 فبراير.
لكن الشروط لا تزال غامضة، بعد أن تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن "قيود فنية" غير محددة، بينما أعلن ترامب عبر "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة ضمنت "فتحاً كاملاً وفورياً وآمناً" للمضيق.
تقرير "أكسيوس"، يقول إن هذا التطور أدى إلى انهيار أسعار النفط، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15% ليصل إلى حوالي 96 دولاراً للبرميل (حتى الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، وإنْ كان لا يزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
ولا يتوقع المتداولون عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب هذا العام، بحسب عقود النفط الآجلة، مما يعني استمرار أسعار الطاقة المرتفعة لأشهر قادمة.
ويأتي هذا الارتفاع مصحوباً بنقص في الأسمدة والهيليوم وغيرها من المدخلات الحيوية، التي قد تستمر في تعطيل التصنيع العالمي.
وقللت الهدنة من خطر حدوث ارتفاع حاد في التضخم يدفع البنوك المركزية العالمية إلى تشديد سياساتها النقدية.
ومنذ بداية الحرب، راهن المتداولون على سيناريو "100 دولار+ للبرميل"، مما كان سيجبر البنوك المركزية على إيقاف خفض الفائدة أو حتى رفعه، إلا أن هذا الخطر تراجع الآن، مع احتمال أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة مؤقتاً وقابلاً للإدارة، بحسب تقرير الموقع الأمريكي.