وكالة "فيتش": المخاطر الائتمانية الناجمة عن حرب إيران لا تزال مرتفعة رغم وقف إطلاق النار
كشفت مصادر أمنية في تل أبيب دواعي إحجام إيران خلال حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل عن استهداف شريان النفط الإسرائيلي الأهم، والذي يعد "أنبوب أوكسجين" تغذية آلة الحرب الإسرائيلية بالوقود.
وقالت المصادر لوسائل إعلام عبرية إن "إيران لم ولن تجرؤ على ضرب خط أنابيب النفط الاستراتيجي الإسرائيلي"، تفاديًا لأزمات وخيمة قد تترتب على الخطوة مع حلفاء إقليميين ودوليين.
وذكر موقع "نتسيف" أن شريان النفط المقصود هو خط أنابيب باكو – تبليسي - جيهان (BTC)، الذي يعد مصدرًا رئيسًا للطاقة الإسرائيلية، ويمدها بما يتراوح بين 30 إلى 50% من استهلاك النفط الخام.
ورأت المصادر أن إيران لا تتجاهل – كما يشاع – استهداف خط الأنابيب، بل "تعوقها وتُثبطها شبكة واسعة من المصالح الدولية".
رغم ذلك، لا تتوقف محاولات إيران عن استهداف الخط عبر عمليات غير مباشرة، ففي مارس/ آذار الماضي، وردت أنباء عن إحباط قوات الأمن الأذربيجانية محاولات تخريب إيرانية لخط الأنابيب.
ويبلغ طول خط أنابيب باكو – تبليسي – جيهان 1768 كيلومترًا، وينقل النفط الخام من حقول النفط في بحر قزوين (أذربيجان وكازاخستان) إلى ميناء جيهان في تركيا، ومن هناك بواسطة ناقلات إلى وجهات حول العالم، بما في ذلك موانئ حيفا وعسقلان.
وتكمن أهمية الخط لإسرائيل في اعتمادها عليه عند إنتاج وقود الطائرات (JP-5)، والمركبات العسكرية، مما يجعله بالغ الأهمية للأمن القومي الإسرائيلي.
ووفق مصادر التقرير العبري، لا يعد إلحاق إيران ضررًا بخط الأنابيب مجرد هجوم على إسرائيل، بل هو هجوم مباشر على مصالح دول قوية، بما في ذلك أذربيجان، مالك حقول النفط، والمصدِّر الرئيس؛ فضلًا عن اعتماد دخلها المحوري على خط الأنابيب.
وتعادي إيران بهجومها المفترض على خط الأنابيب دولًا أخرى، تأتي في طليعتها جورجيا، التي تستفيد من رسوم عبور الخط عبر أراضيها؛ ويضاف إلى ذلك تركيا، فهي "دولة المقصد" عبر ميناء جيهان.
وأشارت المصادر إلى أنه "رغم التوترات السياسية بين تركيا وإسرائيل، تجني أنقرة مئات ملايين الدولارات سنويًا من تشغيل خط الأنابيب".
كما ينطوي الهجوم الإيراني المفترض على مساس بمصالح دول مثل بريطانيا؛ لا سيما وأن شركة الطاقة البريطانية العملاقة BP هي المشغِّل والمالك بنسبة 30% للخط، علاوة على أن استهدافه يعد بمثابة إلحاق ضرر بأصل استراتيجي غربي.
وحول أبعاد استهداف إيران خط أنابيب باكو – تبليسي - جيهان، قالت مصادر إسرائيلية، إن "امتناع إيران (حتى الآن) عن شن هجوم واسع النطاق على الخط يعود إلى جوانب استراتيجية وأخرى اقتصادية، إذ قد يؤدي الهجوم إلى صدام عسكري إيراني مباشر مع تركيا (العضو في حلف الناتو)، وهو ما تسعى حكومة طهران إلى تفاديه.
ورغم توتر العلاقات بين إيران وأذربيجان، تسعى الأولى إلى تفادي تفاقمها في حال الاعتداء على الخط، وما يترتب على ذلك من صدام محتمل مع الأقلية الأذرية الكبيرة، التي تعيش على الأراضي الإيرانية، والتي يتراوح تعدادها ما بين 20 إلى 25 مليون نسمة، خاصة إذا اندلعت حرب مفتوحة مع باكو.
وحتمًا تثير إيران غضب الصين إذا اعتدت على خط الأنابيب ذاته، لا سيما في ضوء تأثير الخطوة على استقرار أسعار النفط، وارتفاع حاد في أسعاره العالمية، الأمر الذي يؤثر على بكين، التي تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني.
وخلصت مصادر التقرير العبري إلى أنه "بدلًا من الهجوم العلني على خط أنابيب باكو – تبليسي - جيهان، تحاول إيران العمل من خلال عمليات إلكترونية وتخريبية سريَّة"، كالعملية التي أحبطتها قوات الأمن الأذربيجانية مؤخرًا".