من المنتظر صدور نتائج الانتخابات التشريعية والبلدية في بنين يوم الخميس المقبل، بعدما توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد الماضي في أول استحقاق عقب الانقلاب الفاشل قبل أسابيع.
ودُعي نحو تسعة ملايين مواطن لتجديد مقاعد الجمعية الوطنية (البرلمان) البالغ عددها 109 مقاعد، بالإضافة إلى أكثر من 1800 بلدية، في انتخابات جرت في جو سياسي متوتر، بعد أسابيع قليلة من إعلان السلطات إحباط محاولة "لزعزعة استقرار المؤسسات" في أوائل ديسمبر/ كانون الأول.
ورغم هذا المناخ المشحون، أشادت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بـ"سلاسة سير عملية التصويت"، مشيرة إلى عدم وقوع مناوشات في مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلاد.
ويمثل هذا الاقتراع بداية عهد سياسي جديد في أعقاب الإصلاح الدستوري الذي أُجري أواخر عام 2025، والذي مدّد ولاية المسؤولين المنتخبين على المستويين المحلي والبرلماني إلى سبع سنوات.
وأبدى الرئيس باتريس تالون، الذي يستعد لتسليم السلطة في أبريل/ نيسان المقبل مع انتهاء ولايتيه الدستوريتين، تفاؤلًا راسخًا خلال التصويت، متحدثًا عن "ديناميكية التقدم المستمر"، ومؤكداً قناعته بأن "العملية الحالية ترسي أسس مستقبل أكثر ازدهارًا للأمة".
وتُعدّ الأرقام في هذه الانتخابات حاسمةً لتوازن القوى، إذ يأمل الائتلاف الداعم للسلطة التنفيذية ليس فقط في الحفاظ على هيمنته على الحزب الديمقراطي المعارضة، بل في تعزيزها.
ويواجه الحزب الديمقراطي تحديًا كبيرًا، حيث يفرض قانون الانتخابات الآن عتبةً قدرها 20 في المئة من الأصوات في كل دائرة من الدوائر الانتخابية الأربع والعشرين في البلاد لضمان الحصول على مقاعد في البرلمان.
وتُعقّد هذه العتبة المرتفعة الأمور بالنسبة لمعارضي النظام، الذين يخشون تهميش أصواتهم داخل البرلمان.
وينخفض الحد الأدنى المطلوب للوصول إلى نسبة 10 في المئة للأحزاب التي شكلت ائتلافات قبل الانتخابات. وقد فعلت جميعها ذلك، باستثناء الحزب الديمقراطي.
ووفقًا لأحد المراقبين، فإن إحدى القضايا الرئيسية في الانتخابات هي ما إذا كانت المعارضة ستُمثَّل في البرلمان المقبل أم لا.
في عام 2019، أُجريت الانتخابات التشريعية دون مشاركة أحزاب المعارضة؛ ما أدى إلى برلمان ذي أغلبية حزبية واحدة.
ويخوض الديمقراطيون معركة مصيرية، فبعد استعادة البرلمان في عام 2023، يناضل الحزب لتجنب تكرار سيناريو عام 2019، عندما انتهى المطاف بالجمعية الوطنية بنواب من معسكر واحد.
قبل ثلاثة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية في أبريل/ نيسان 2026، ستكون هذه النتائج بمنزلة مؤشر حاسم لاختيار خليفة الرئيس في قصر "مارينا".
ويبدو أن وزير المالية الحالي روموالد واداني، أحد أبرز الشخصيات في استقرار البلاد الاقتصادي، هو المرشح الأنسب لخلافة تالون، مدعومًا بالأغلبية الرئاسية.
وبينما تُشيد المؤسسات الدولية بفترة حكم رئيس بنين لما حققته من نمو اقتصادي قوي، لا يزال الجدل محتدمًا داخل المجتمع المدني حول المساحة المخصصة للحريات العامة والتعددية السياسية.
وسيُحدد تشكيل الجمعية الوطنية المقبلة إلى حد كبير قدرة الرئيس القادم على تنفيذ برنامجه الإصلاحي.