قالت مجلة "فورين أفيرز" في تقرير لها، إن الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز كشف زيف "الردع الإيراني".
ووفق المجلة، فإنه بينما يروّج القادة في طهران للمضيق كسلاح نووي سياسي، أثبت الواقع أن هذا الممر يمثل نقطة ضعف قاتلة للنظام، لا أداة ضغط فاعلة.
وأضافت: "تخطئ الرواية السائدة حين تظن أن السيطرة على هرمز تمنح إيران نفوذاً مطلقاً على الاقتصاد العالمي".
فالواقع الجغرافي يثبت أن إيران، أكثر من أي دولة أخرى، لا تطيق صبراً على إغلاق هذا الشريان. إذ يعبر من خلاله ما يتجاوز 90% من تجارتها البحرية الحيوية، بحسب المصدر ذاته.
ويواجه النظام الإيراني، اليوم، معضلة اقتصادية غير مسبوقة جراء الحصار الأمريكي المفروض على المضيق.
فقد تسببت هذه الإجراءات في كبح صادرات النفط والبتروكيماويات التي تشكل عصب الخزينة.
كما طالت الآثار السلبية واردات الحبوب الأساسية التي تعتمد عليها البلاد لتأمين غذائها.
وتوقع التقرير أن ينفد المخزون الغذائي الإيراني، خلال أسابيع قليلة، من استمرار الحصار البحري.
وبذات القدر من الخطورة، ستضيق مساحات تخزين النفط غير المشحون، مما يضطر السلطات لتعطيل الآبار.
ويؤدي هذا الإجراء تقنياً إلى أضرار دائمة في البنية التحتية النفطية المتهالكة أصلاً.
علاوة على ذلك، يفتقر النظام الإيراني لممرات بديلة قادرة على تعويض تعطل الحركة في هرمز.
فبينما تمتلك دول الجوار خطوط أنابيب إستراتيجية، لا تزال مشاريع إيران، كخط "غوره-جاسك"، غير مكتملة.
ولم تنجح طهران في تشغيل أكثر من ثلث السعة المخطط لها لهذا الخط.
وفي سياق متصل، تعاني طهران من تبعية مطلقة للمضيق لتأمين احتياجاتها من الحبوب والبذور الزيتية.
وتستورد إيران وحدها نحو 14 مليون طن سنوياً من الحبوب عبر المسارات البحرية الخليجية.
وأدى إغلاق المضيق إلى شلل تام في ميناء "بندر إمام خميني" الحيوي لإمدادات الغذاء.
وبخلاف الادعاءات الإيرانية حول تحقيق أرباح إضافية، كشف التقرير عن تلاعب محاسبي في البيانات الرسمية.
فزيادة كميات النفط المحملة على السفن لا تعني بالضرورة تحصيل عائدات مالية فورية.
وتلجأ طهران لتحويل أسطولها لمخازن عائمة هرباً من ضربات محتملة أو لتجنب وقف الإنتاج.
وعلى صعيد آخر، تلتهم شركات الوساطة والتهرب من العقوبات جزءاً كبيراً من هوامش الربح الضئيلة.
وتباع البراميل الإيرانية بخصومات كبيرة، وتتراكم أرصدتها في حسابات صينية مقومة باليوان يصعب تحويلها.
وهذا ما يجعل العائد الفعلي للدولة أقل بكثير مما تروجه الماكينة الإعلامية الرسمية.
ومن الناحية التقنية، يواجه الأسطول الإيراني صعوبة في التمييز بين السفن الصديقة والمعادية.
فاستخدام الألغام البحرية، واعتماد سفن "الظل" على أعلام دول أجنبية، جعلا الإغلاق الانتقائي للمضيق مستحيلاً.
ويؤدي هذا التداخل إلى عرقلة السفن التي تحمل الهيدروكربونات الإيرانية ذاتها دون قصد.
ومن جهة ثانية، يهدد الحصار بتدمير المكامن النفطية نتيجة ظاهرة "المخروط المائي" الفنية.
فعند خفض الإنتاج قسرياً، تندفع المياه لتملأ مسام الصخور، وتحبس النفط داخلها إلى الأبد.
وقد تخسر إيران نحو 500 ألف برميل من قدرتها الإنتاجية اليومية بسبب هذه الأعطال الدائمة.
أما على الصعيد الداخلي، بحسب المجلة، فقد اشتعلت أزمة الوقود رغم امتلاك البلاد احتياطيات نفطية ضخمة جداً.
وأضافت: "تُضطر طهران لاستيراد البنزين سنوياً بمليارات الدولارات لسد العجز بين الإنتاج المتهالك والاستهلاك المحلي".
وأشارت إلى أن الحصار الأمريكي أدى إلى قفزة في أسعار الوقود بنسبة بلغت نحو 40% مؤخراً".
وبالإضافة إلى ذلك، تآكلت القيمة الشرائية للريال الإيراني لتصل لمستويات قياسية من الانحدار والانهيار.
وارتفع سعر صرف الدولار ليتجاوز 1.5 مليون ريال، مما دفع المصارف لتقييد السحوبات النقدية.
ويجد المواطن الإيراني نفسه، اليوم، أمام تضخم جامح يهدد أبسط مقومات العيش الكريم.
وبين تقرير الصحيفة أن النظام الإيراني يدرك تماماً خطورة الموقف الراهن على بقائه واستمراره.
فالمقاومة الاقتصادية باتت مستحيلة في ظل غياب بدائل جغرافية ومالية حقيقية عن مضيق هرمز.
ولذلك، قد يتحول هذا المضيق من "سلاح إستراتيجي" إلى "كعب أخيل" ينهي نفوذ طهران.