وسائل إعلام إسرائيلية: شظايا ورؤوس متفجرة سقطت في 8 مواقع بمدينة ريشون ليتسيون
شهد شهر مارس الجاري تسجيل أرقام غير مسبوقة فيما يتعلق بالخسائر اليومية للقوات الروسية، وفق بيانات هيئة الأركان العامة الأوكرانية، خاصة بعد إحصاء نحو 1710 جنود بين قتيل وجريح في يوم واحد، وهو الرقم الأعلى منذ بداية العام، قبل أن تستمر المعدلات المرتفعة خلال الأيام التالية عند حدود 1500 جندي يوميًا.
وتربط القيادة الأوكرانية بين هذا الأداء الدفاعي وقدرتها على إلحاق خسائر متواصلة بالقوات المهاجمة، مستفيدة من الجاهزية المسبقة والتوظيف المكثف للطائرات المسيّرة والأسلحة الدقيقة، في تصعيد لافت يعكس حدة المعارك على الجبهات الأوكرانية.
وفي السياق ذاته، يشير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أن روسيا فقدت نحو 100 ألف جندي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو رقم يتجاوز –بحسب التقديرات الأوكرانية– معدلات التجنيد الشهرية التي تتراوح بين 40 و45 ألف مجند.
ووفقا للمراقبين، فإن هذه الفجوة حال استمرارها تعني أن موسكو تخوض حرب استنزاف تتآكل فيها قدراتها البشرية تدريجيًا، حتى مع استمرار الدفع بتعزيزات جديدة إلى الجبهة.
ورغم ذلك، تواصل القوات الروسية عملياتها الهجومية دون مؤشرات علنية على التراجع، فيما يلتزم الكرملين الصمت حيال هذه الأرقام، مكتفيًا بالحديث عن تقدم ميداني في بعض المحاور.
هذا التباين بين الأرقام المعلنة والسردية الروسية يطرح تساؤلات حول مدى قدرة موسكو على تحمل كلفة بشرية متصاعدة في مقابل مكاسب ميدانية محدودة.
وأكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن تسجيل خسائر روسية يومية قياسية خلال مارس لا يمكن قراءته كرقم عابر، بل بوصفه مؤشرًا على دخول ساحة القتال مرحلة أكثر قسوة في منطق الاستنزاف.
وكشف في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" أن الأرقام المعلنة، التي بلغت 1710 في 17 مارس، و1520 في 18 مارس، و1610 في 19 مارس، تمثل مستويات مرتفعة خلال فترة قصيرة، وهو ما يعكس تصاعد كلفة العمليات الهجومية الروسية.
وأشار إلى أن هذا التصاعد يرتبط بقدرة أوكرانيا على دمج أدوات قتالية متطورة، خاصة الطائرات المسيرة والاستطلاع الدقيق، إلى جانب استهداف خطوط الإمداد القريبة ومناطق الاقتحام، وهو ما يحول مسارات التقدم إلى ما يشبه «مصائد نارية».
وشدد مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية على أن هذه الأرقام تظل تقديرات صادرة عن طرف في النزاع، وبالتالي فإن أهميتها الحقيقية تكمن في اتجاهها العام وليس دقتها المطلقة.
وأضاف بريجع، أن ما تحقق حتى الآن يمكن اعتباره نجاح أوكراني في الاستنزاف، لكنه يظل نجاح تكتيكي وعملياتي أكثر منه تحول استراتيجي حاسم، فروسيا رغم هذه الخسائر، لا تزال قادرة على الدفع بقوات جديدة والحفاظ على الضغط عبر جبهة طويلة، مع اعتمادها على المتطوعين والحوافز لتجنب تعبئة شاملة.
وأشار إلى أن طبيعة الحرب الحالية، القائمة على إنهاك متبادل وتقدم محدود مقابل كلفة مرتفعة، تعني أن الاستنزاف الأوكراني نجح في إبطاء الهجوم الروسي وتقليل كفاءته، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى كسر الزخم أو فرض انعطافة حاسمة في مسار الحرب.
من جانبه، أكد محمد العروقي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية، أن ارتفاع الخسائر الروسية خلال الفترة الأخيرة يعكس تطورا ملحوظا في أداء القوات الأوكرانية، التي اكتسبت خبرة ميدانية واسعة منذ بداية الحرب، مكنتها من التعامل بفعالية أكبر مع مختلف أشكال الهجمات، سواء البرية أو الصاروخية.
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، قال العروقي إن هذه الخبرة انعكست في تطوير آليات قتالية أكثر كفاءة، رغم الفارق في القوة والعدد، مشيرا إلى أن من المهم عدم إغفال القدرات العسكرية الذاتية لأوكرانيا، لافتًا إلى أن نحو 48% من الأدوات المستخدمة حاليًا هي من تصنيع محلي، ومصممة بما يتلاءم مع طبيعة الميدان، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة مع الجانب الروسي وتعزيز القدرة على إلحاق خسائر مستمرة.
وأضاف الخبير في الشؤون الأوكرانية، أن الخسائر الروسية منذ بداية الحرب كانت كبيرة، خاصة في صفوف القوات البرية، إلا أن الخطاب الإعلامي الروسي، لا سيما عبر وسائل التواصل، سعى إلى تقليل أثرها، في حين نجحت أوكرانيا مؤخرًا في إبراز هذه الخسائر بشكل أوضح، بما يدعم سردية الاستنزاف.
وأوضح أن المرحلة المقبلة، خاصة مع دخول فصل الربيع، قد تشهد تحركات ميدانية جديدة، بما في ذلك احتمال تنفيذ هجوم مضاد في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
وأشار العروقي، إلى أن أوكرانيا تواجه تحديات تتعلق بالإمدادات وتراجع الاهتمام الدولي، لكنها لا تزال قادرة على إلحاق خسائر بالقوات الروسية ومنع تقدمها، ما يعزز فعالية الاستنزاف دون أن يصل بعد إلى الحسم الكامل.