طهران: الهجوم على مجمع تخصيب اليورانيوم في "نطنز" يتعارض مع معاهدة حظر الانتشار النووي
استقبل اليمنيون عيد الفطر بفرح باهت، بعد أن فرضت الأزمات الاقتصادية والمعيشية نفسها على تفاصيل حياتهم اليومية؛ ما دفع غالبية الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها نحو تأمين الأساسيات الغذائية على حساب المظاهر العيدية.
وفي ظل التراكم المعقد لتداعيات الحرب الداخلية المستمرة على مدى أكثر من عقد، بالتوازي مع تأثيرات التصعيد الإقليمي الراهن، دخل اليمن مرحلة أكثر حدة من الانكماش المعيشي، انعكس بشكل مباشر على الطقوس الدينية والاجتماعية المرتبطة بالمناسبات، التي لطالما مثّلت متنفسًا لإحياء الروابط الأسرية وتعزيز منظومة التكافل الاجتماعي.
وطبقًا لأحدث تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية، بينهم 18.3 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، إلى جانب أكثر من 5.2 مليون نازح، في وقت تتفاقم فيه التحديات المتعلقة بتراجع تمويل العمليات الإنسانية وتصاعد القيود التي تفرضها ميليشيا الحوثي على عمل المنظمات الدولية.
وأسهم الوضع القائم في تآكل تدريجي لكثير من العادات والتقاليد المرتبطة بالعيد، تقلصت على إثرها مظاهر الفرح والابتهاج لدى شريحة واسعة من اليمنيين، على الرغم من حرص معظمهم خلال السنوات الأخيرة على التمسك بالحد الأدنى من هذه الطقوس، في محاولة للتكيف مع الضغوط المعيشية المتزايدة.
ويقول الناشط المجتمعي عبدالسلام مفتاح، إن معظم العائلات كانت تنظر إلى مناسبات العيد باعتبارها "مساحة رمزية للمقاومة اليومية، تسعى من خلالها إلى كسر رتابة المعاناة وإدخال قدر من البهجة إلى حياتها، بما يسهم في الحفاظ على التماسك الأسري وتعزيز القدرة النفسية على مواجهة الأزمات".
وأضاف في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "استمرار تدهور الأوضاع واشتداد شح الإمكانيات دفع العديد من الأسر إلى تقليص هذه الطقوس، والاكتفاء بمظاهر محدودة لا تتطلب أعباء مالية كبيرة".
وذكر مفتاح، أن "بعض التقاليد لا تزال حاضرة، مثل الزيارات العائلية وتقديم العيديات الرمزية للأطفال، بالإضافة إلى التجمعات الاجتماعية البسيطة، لكنها باتت تُمارس في أضيق نطاق ممكن مقارنة بما كانت عليه في السابق".
في المقابل، شهدت طقوس أخرى تراجعًا لافتًا، مثل شراء الملابس الجديدة وإعداد الولائم والأطعمة الأسرية الخاصة، فضلًا عن تراجع توفير "جعالة العيد" التقليدية، التي كانت تُعد أحد أبرز مظاهر الكرم الاجتماعي خلال هذه المناسبات، نتيجة تقلص الخيارات الأسرية أمام الأزمات الاقتصادية المتفاقمة.
وعلى مستوى الأسواق، بدا الركود التجاري واضحًا خلال الموسم العيدي، مع انخفاض ملحوظ في إقبال المواطنين على شراء الملابس والحلويات والمستلزمات العيدية، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، التي تعاني من انعدام مصادر الدخل وتوقف مرتبات موظفي القطاع العام.
ولا تبدو الصورة في حال أفضل في مناطق نفوذ الحكومة اليمنية، حيث تتفاقم أزمة السيولة النقدية وارتفاع أسعار السلع بالتوازي مع عدم الانتظام في صرف استحقاقات الموظفين؛ الأمر الذي يجعل الإنفاق على الكماليات خارج نطاق القدرة الشرائية لمعظم الأسر.
ويرى محلل الشؤون الاقتصادية ماجد الداعري، أن "التدهور المعيشي في اليمن بلغ مستويات قياسية نتيجة تداخل الأزمات الداخلية مع التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة؛ ما عمّق من اختلال التوازنات الاقتصادية الهشة محليًا".
وقال الداعري لـ"إرم نيوز"، إن "تداعيات الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران من جهة أخرى، أضافت طبقة جديدة من الضغوط على الاقتصاد المحلي المتدهور والهش؛ ما جعل عيد هذا العام هو الأكثر قسوة على اليمنيين الذين فقدوا كثيرًا من ملامحه الجمالية والروحانية وأجوائه المفرحة".
وأوضح أن "الاضطراب الإقليمي وارتداداته المباشرة على سلاسل الإمداد والتموين، وتسببه في ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والشحن، ينعكس تلقائيًا على ثمن السلع في اليمن، بحكم ارتباطها الوثيق بحركة الأسواق العالمية وتقلبات أسعار النفط".
وبيّن الداعري، أن "تزامن هذه العوامل الخارجية مع الانهيار الداخلي المتسارع أدى إلى تحولات عميقة في طبيعة الأنماط الاستهلاكية لليمنيين، سواء على صعيد الحياة العامة أو ما يتعلق بالمظاهر العيدية".
وأشار إلى أن "الكثير من الأسر أصبحت تراجع أولويات إنفاقها لصالح تأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية، مع اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة، والتخلي التدريجي عن كثير من العادات والتقاليد المرتبطة بالمواسم، وفي مقدمتها طقوس العيد الاجتماعية".